نام کتاب : رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » ) نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 86
النفساني الذي يقع المدافعة بينه وبين هوى النفس فقد يغلب على هوى النفس وأثره حينئذ عدم وقوع المعصية ، وقد ينعكس الأمر ولازمه وقوع المعصية ، وهذا هو معنى زوال العدالة مع بقاء الملكة ، غاية الأمر كونها مغلوبة من هوى النفس . وأما التوبة - التي هي عبارة عن الندم على المعصية - فهي أيضاً من آثار بقاء الملكة ، لأنّ الخوف النفساني كما أنه في غلبته على هوى النفس يبعث على عدم وقوع المعصية فكذلك في صورة مغلوبيته من هوى النفس يبعث على الندم على المعصية الواقعة ، فتصير معه بمنزلة غير الواقع ، ولا يقع حاله سائر المعاصي الغير الواقعة . وإن شئت قلت : إنّه يرتفع به حكم المعصية الماضية ، ولا يقع غيرها من المعاصي المستقبلة ، فيتّصف الملكة بالمنع حكماً بالنسبة إلى ما وقع وحقيقة بالنسبة إلى ما لم يقع فالزائل بالمعصية ثمّ العائد بالتوبة انّما هو وصف المنع لا ذات المانع وهي الملكة . وانتظر لتتمّة الكلام في أحكام التوبة وزيادة تحقيق فيها في أواخر الباب . ومنها : ما ذكره في الكتاب المذكور أيضاً من أنّه : قد اشتهر بينهم تقديم الجرح على التعديل عند التعارض ، وهذا لا يتأتّى إلاّ على القول بأنّ العدالة حسن الظاهر ، وأمّا على القول بأنّها الملكة فلا يتجه ، لأنّ المعدل إنّما ينطق عن علم حصل له بعد طول المعاشرة والاختبار أو بعد الجهد في تتبّع الآثار ، فيبعد صدور الخطأ منه ، ويرشد إلى ذلك تعليلهم تقديم الجرح بأنّا إذا أخذنا بقول الجارح فقد صدّقناه وصدّقنا المعدّل ، لأنّه لا مانع من وقوع ما يوجب الجرح والتعديل ، بأن يكون كلّ منهما اطلع على ما يوجب أحدهما [1] . والجواب عن ذلك أيضاً بعد تصحيح إطلاق القول بتقديم الجرح وتصحيح إطلاق تعليله بكونه تصديقاً لهما المبني على إطلاق عدم وقوع التكاذب بينهما : أنّ وجود الملكة على القول بدخوله في مفهوم العدالة لا يلازم العدالة ، بل الفسق قد