نام کتاب : رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » ) نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 40
الحكم بوجودها وترتيب آثارها على من جهل حاله من حيث وجودها والعدم . وأمّا الثاني : فلأنّ آية النبأ [1] تفيد حكماً للفاسق ، ومن المستحيل إحراز ذلك الموضوع بنفس تلك الآية ، فلا فائدة في توسيط الاستدلال بها ، بل العادل والفاسق موضوعان متقابلان رتّب عليهما الشارع أحكاماً متقابلة ، فإذا شكّ في اعتبار قيد في مفهوم الأوّل شرعاً أوجب ذلك وقوع الشكّ في اعتبار خلافه في مفهوم الثاني ، فإذا استدل على دخول اجتناب الصغائر أيضاً في مفهوم العدالة بما اشتهر من أنّ الفاسق من خرج عن طاعة الله لم يكن للآية دخل في ذلك الاستدلال أصلا ، ومع هذا فيتطرّق المنع إلى كون الفاسق لمطلق من خرج عن طاعة الله ولو بارتكاب صغيرة ، كيف ! وهو مبني على كون العدالة بحسب الشرع هي الاستقامة على جادّة الشريعة وعدم الانحراف منها على وجه عام وهو مجانبة كلّ ذنب ، لا على وجه خاصّ وهو مجانبة خصوص الكبائر ، والشكّ في كون العادل لأيّ المفهومين يسري إلى الشكّ في كون الفاسق لأيّ المفهومين ، من الخروج عن طاعة الله على وجه عام أو الخروج عنها على وجه خاصّ . وأمّا الثالث : فلأنّ المتبادر من الظلم في قوله تعالى : ( وَلا تَرْكَنُوا إِلى الّذينَ ظَلَموا ) [2] هو الظلم على الغير ، فالآية في شأن سلاطين الجور ، ولذا روي عن الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) : هو الرجل يأتي السلطان فيُحبُّ بقاءه إلى أن يدخل يده كيسه فيعطيه [3] . ولو سلّم كون المراد منه الظالم على نفسه فالمتبادر منه أهل الكفر والشرك أو الخوض في الكبائر ، فعن ابن عباس : ( وَلا تَرْكَنُوا إِلى الّذِينَ ظَلَموُا ) أي لا تميلوا إلى المشركين في شيء من دينكم ( 4 ) ، وعن السدي : أي لا تداهنوا الظلمة ( 5 ) ، والمداهنة المساهلة وترك المناصحة . ومن ذلك حديث الباقر ( عليه السلام ) حيث قال : أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي إنّي معذّب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفاً من