responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » ) نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني    جلد : 1  صفحه : 144


والخشية من الله الناشئ من الإيمان لا ينافيه احتمال الغلبة ، كما أنّ الجزم بوجود النهار على تقدير طلوع الشمس لا ينافيه احتمال عدم طلوع الشمس ، هذا .
ولكن الانصاف أنّ الجزم بعدم العود ما دام العمر ممّن لا يثق من نفسه غلبة إيمانه وخوفه من الله على هوى نفسه ما دام العمر في غاية الإشكال ، بل مع احتمال غلبة الهوى في بعض الأحيان ممّا لا وجه له ، فالّذي يمكن تحقّقه في حقّ التائب أنّه بحسب إيمانه وخوفه من الله وندمه على ما سلف ورجوعه إلى الله يوطّن نفسه للترك وعدم العود ما دام العمر ، فإن لم يعد أبداً فليشكر الله ، وإن عاد إليه في بعض الأحيان لغلبة هوى نفسه فليتب إلى الله أيضاً مرّة أُخرى وكرّة بعد أُولى ، وهذا هو القدر الذي يمكن إذعان اعتباره في التوبة ، وعليه يحمل العزم الوارد في الأخبار وكلام العلماء الأخيار .
ثمّ الظاهر أنّ التوبة بمعنى الرجوع إلى الله المتضمن للندم لا ينفكّ عن الاستغفار بمعنى حبّ العفو والمغفرة وشوق القلب وميلها إليه ، فالتكلّم في اعتباره فيها ممّا لا يرجع إلى طائل ، والظاهر أنّ إطلاق الاستغفار مكان التوبة في آيات متكرّرة وأخبار متكاثرة إنّما هو بهذا الاعتبار ، على معنى أنّه أطلق فيها الاستغفار وأُريد منه التوبة ، باعتبار تضمّنها طلب العفو والمغفرة بمعنى حبه والشوق إليه ، ومن ذلك قوله عزّ من قائل في سورة آل عمران : ( وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُواْ فاحِشَةً أوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله فَاْستَغْفرُوا لِذُنُوبِهِم وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ الله وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلئِك جَزَاؤُهُم مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِم وَجَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فيها ونِعْمَ أجرُ العَامِلِينَ ) [1] وقول الصادق ( عليه السلام ) المروي عن المجالس : لما نزلت هذه الآية صعد إبليس جبلا فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا : يا سيدنا لِمَ دعوتنا ؟ قال : نزلت هذه الآية فمن لها ؟ فقام عفريت من الشياطين فقال : أنا لها بكذا وكذا ، قال : لست لها : فقام آخر فقال مثل ذلك ، فقال :
لست لها ، فقال الوسواس الخنّاس : أنا لها ، قال : بماذا ؟ قال : أعدهم وأُمنّيهم حتى



[1] آل عمران : 135 - 136 .

144

نام کتاب : رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » ) نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني    جلد : 1  صفحه : 144
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست