عشرة ساعة ، ويطوي القمر في المدار في هذه المدّة ستّ درجات . فلا بدّ وأن يلتزم بأحكام الشّهر الجديد في نصف القطر المحيط ، مع أنّه لم يدخل . وأمّا النّقود الواردة في الرّسالة على فرض تعميم الحكم لجميع الآفاق ، فوق الأرض وتحتها ، إنّما هو على تقدير دخول الشّهر بمجرّد الخروج عن تحت الشّعاع ، ولو لم يدخل اللَّيل ، كما هو ظاهر تحرير الكلام في المنهج . وأمّا على فرض دخوله بعد الرّؤية في أوّل اللَّيل ، فيختلف حكم النّصف الفوقانيّ الواجه لضوء الشّمس والنّصف التّحتانيّ غير الواجه لضوئها ، ويصير أوّل الشّهر في التّحتانيّ بدخول اللَّيل المعقّب بالنّهار ، ويصير حكماهما مختلفين . ولكنّ النّقض باق على حاله ، لاعترافك باختلاف حكم الرّؤية الدّخيلة في دخول الشّهر في النّصف الفوقاني ، مع الالتزام بوحدة خروج القمر عن تحت الشّعاع بما أنّه حادثة سماويّة . فإذن نقول : أىّ مانع من الالتزام باختلاف الحكم بدخول الشّهر في الآفاق غير المشتركة ، باختلاف الرّؤية فيها ؟ والفرار عن هذا النّقض ، بأنّ ليلة الرؤية ليلة واحدة بأربع وعشرين ساعة ، يتبعها نهار واحد بأربع وعشرين ساعة ، يعدّان أوّل الشّهر ، فمجرّد تصوير ذهنيّ وترسيم فكرىّ لجميع النّقاط الَّتي واجهت الشّمس عند الغروب ، والمارّة عنها في الدّورة الكاملة للحركة الأرضيّة ، في مدّة أربع وعشرين ساعة . ولكنّ هذه الظَّلمة الممتدّة بهذا المقدار ، إنّما هي زمان غشيان اللَّيل لكلّ نقطة نقطة من نقاط العالم . وهي غير ما هو المعروف باللَّيل في العرف واللَّغة ، والموضوع في الأحكام المترتّبة عليه في الشّرع . لأنّ اللَّيل عبارة عن مجموع الظَّلمة في كلّ ناحية ، يبدء بغروب الشّمس وينتهى بطلوعها في هذه النّاحية . وكذلك النّقاط الَّتي تمرّ على جهة الشّمس عند طلوعها حتّى تتمّ في الدّورة الكاملة أربع وعشرين ساعة إنّما هي لكلّ نقطة نقطة ، لكنّ هذا غير ما هو النّهار عند العرف واللَّغة الَّذي هو عبارة عن قرص كامل نورانىّ لكلّ ناحية من النّواحي ، يبدء بطلوع الشّمس وينتهى بغروبها .