الاكتفاء بالامتثال الظنّي أو الاحتمالى ، كما يشهد للأوّل ذيل صحيحتي ابن مسلم والخزّاز وموثّق ابن عمّار ، وللثّاني رواية القاساني . ويشهد لطريقيّة الرؤية أيضا أمور : الأوّل اعتبار البيّنة مقامها ، فلو كانت جزءا بنحو الصّفتيّة لما استقام قيام البيّنة مقامها . الثاني عدّ الثلاثين إذا لم تتيسّر الرّؤية والبيّنة ، حيث إنّه يوجب العلم بخروج السّابق ودخول اللَّاحق . الثالث وجوب قضاء صوم يوم الشّك الَّذي أفطر لعدم طريق إلى ثبوته ، فتبيّن بعد ذلك بالبيّنة أو بالرّؤية ليلة التاسع والعشرين من صومه وجود الشّهر في يوم إفطاره ، ففات عنه الواجب الواقعي وهذا ثابت بالنص والفتوى ولا خلاف فينا . الرّابع إجزاء صومه إذا صامه بنيّة شعبان أو صوم آخر كان عليه ، فتبيّن بعد أنّه من رمضان معلَّلا في النّصوص بأنّه يوم وفّق له ، ولا يخفى أنّ الإجزاء فرع ثبوت التّكليف . وبالجملة لا مساغ لأصل الجزئيّة فضلا عن الصّفتيّة . وإنّما أخذت طريقا لأنّها أتمّ وأسهل وأعمّ وصولا لكلّ أحد ، إلى إحراز الهلال المولَّد للشّهر الَّذي هو تمام الموضوع . نعم لا بدّ أن يكون وجود الهلال على نحو يمكن رؤيته بطريق عادىّ ، فلا تكفي الرّؤية بالعين الحادّة جدّا أو بعين مسلَّحة بالمكبّر أو العلم بوجوده بالمحاسبات الرّصديّة على دون تلك المرتبة ، لاستفادة تلك الصّفة له من النّصوص المعتبرة النّاطقة بأن لو رآه واحد لرآه خمسون أو لرآه مأة أو لرآه ألف ، تعبيرا عن حدّ ما ينبغي من صفة وجوده . فهذا أيضا ممّا لا خلاف بيننا فيه ، فإن كان المراد من الجزئيّة هذا التّقييد ، فحرىّ بالتّأييد ولكنّه خلاف ظاهر المقال . وعليه فيكفي لثبوت الموضوع رؤية ما إمّا من نفس المكلَّف أو بالبيّنة ولو من بعيد . وأمّا الدّعوى الثّانية ، وهي دعوى انصراف الإطلاقات المدّعاة لنا ، بتكلَّف أنّ ارتكاز لزوم رؤية المكلَّف المستفاد من قوله : صم للرؤية ، توجب قصر اعتبار البيّنة