الحاكية عن بلد آخر أو مصر ما في رؤيته بأفق قريب للأفق الَّذي لم ير فيه ، حيث اعتبرته بعناية الحكومة ، فمفادها التّعبّد بثبوت الهلال فيه ، ولكن لم ير لمانع كما يتّفق في الأفق الواحد أيضا أن يرى في موضع ولا يرى في موضع آخر منه ، لمانع من جدار أو جبل إلى آخر ما أفدت ، فيردّها : أوّلا أنّ هذه عدول عن الموضوعيّة الى طريقيّة الرّؤية بدعوى حكومة البيّنة بوجود المرئيّ في الأفق أى أفق المكلَّف وإن لم يره كما في النّظير . وثانيا أنّ الارتكاز الَّذي استفيد من دليل لزوم الرّؤية إنّما هو على الطَّريقيّة كما بيّنّا ، وكونها موضوعا إنّما كان بدعوى منك فقط ، فأخذها في المدّعى لإثبات الانصراف بها مصادرة بيّنة في منع أخبار البيّنة ، فلا مناص عن القول بكفاية ثبوت الهلال في أفق ما الَّذي هو ملاك وجود الشّهر ودخوله ببيّنة أىّ أفق كان حسب تلك الإطلاقات عند جماعة ، بل المعترف بها عندك ، لو لا الشبهة الَّتي ذكرت . امّا النّقد في استشهادنا الثالث بجمل الذّكر والآية في معنى يوم العيد وليلة القدر ، بترديدك في مفهومهما بذاك التّفصيل والتّطويل ، فلا بدّ ان يعدّ تغافلا منك ، وإلَّا فلا ريب في أنّ ليلة القدر الَّتي يستفاد من الكتاب والسّنّة أنّ فيها تقدير حوادث السّنة ، ليست إلَّا ليلة واحدة شخصيّة ، لا اللَّيل الكلَّيّ القابل للصّدق على الكثير ولا نفس جزئيّات ذاك الكثير حسب كلّ أفق وصقع ، بل هي الواحدة المحدودة بتمام دور الأرض ، بظلَّها اللَّيليّ كما قدّمنا ، وكذا يوم العيد لجميع المسلمين المشار اليه بلفظ ( هذا ) المفيد للجزئيّة الشّخصيّة المضافة لجميع المسلمين ، لا يلائم إلَّا ذاك النّهار الواحد المحدود بتمام دوره النّهارىّ كما مرّ غير بعيد ، فلا حاجة لأن نعيد ، كما لا نطيل البحث عليك بمزيد ، لأنّك بحمد الله تعالى في غنى عن لزوم التطويل ، ونبدي إليك المعذرة بهذا القليل ، ونرجو لك التّوفيق والسّداد ، ونيل مناهج الأماني والرّشاد . فما ذكرنا في هذا الوجيز من بيان ملاك الشّهر ، ومن ملاك احتسابه ، وشطرا من طرق السّلوك إلى المدّعى ، يمكن أن يكون حاسما لجذور الخلاف . إذ كان كثير من نقود الموسوعة لا أساس له ولا مساس بما اخترناه ، وجملة منها لا تنافيه ، والبقيّة كانت دعوى منك بلا دليل ، أو الدّليل بإثبات خلافها كفيل . ولو كان المجال واسعا لأشرنا إلى آحادها ، ولكنّ الحال كما أسلفنا لك في صدر المقال ونرجو من ودّك الجميل الغالي أن لا تنسانا في غرر دعواتك العوالي ، أطراف النّهار