قاضيان بالحرمة وحاكمان على أصل الإباحة [1] ، كما صرّح به بعض الأجلَّة . وقد صرّح أيضا بأنّ الإجمال إذا كان في متعلَّق الحكم وموضوعه كان من الشبهة الحكميّة مطلقا ، سواء كان الإجمال للاشتباه في الوضع أو في المراد ، كما ذكرناه . ووجهه : أنّ المشكوك في كونه غناء أو مرادا منه [2] محتمل للحرمة وعدمها لأجل الاشتباه في حكمه بخصوصه ، لا لأجل أمر خارجيّ لو ارتفع وضح الحكم . لا يقال : إذا كانت الشبهة في مفهوم الموضوع وجب الاجتناب عن كلّ ما يحتمل كونه موضوعا من باب المقدمة ! فإنّ هذا لا يجري فيما علم ببعض الأفراد كما في الغناء ، لحصول الامتثال بالاجتناب عنه وإنّما الشكّ في الزائد ، فينفى حرمته بالأصل . هذا ، ولكنّ ظاهر جماعة ، بل صريح بعضهم ، اختصاص الشبهة الحكمية بما لو كان الاشتباه من جهة عدم الدليل أو من جهة تعارض الدليلين ، وأنّ الإجمال إذا كان في متعلق الحكم كان من الشبهة في طريق الحكم . وقد حكم بفساده بعض الفحول [3] ، نظرا إلى أنّ الحكم ليس هو نفس الحرمة بل هي مع اعتبار تعلَّقها بفعل المكلف ، فالشكّ فيه موجب للشكّ فيها . وبعبارة أخرى : العرض لا بدّ له من محلّ يتقوّم به والشكّ في المحلّ موجب للشكّ في العرض . وهذا - وإن جرى في الشبهة الموضوعية أيضا - ولكنّ الموضوع فيها ثابت محقّق في نفس الأمر فلا شبهة في أصل العروض ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ أصل العروض مشكوك فيه لعدم ثبوت الموضوع إلَّا في الجملة ، والعروض - حينئذ - وإن كان محقّقا في الجملة أيضا ، ولكنّه غير محقّق بالنسبة إلى كل واحد من المحتملات . فقد تبيّن أنّ الشبهة في مسألة الغناء - على القول بإجماله لأحد الأمرين ، أو تعارض ما دلّ من الأخبار على جوازه وحرمته بالنسبة إلى بعض افراده - من الشبهة الحكميّة
[1] راجع ، فرائد الأصول ج 1 ص 371 . [2] أنظر فرائد الأصول ج 1 ص 365 المسألة الثانية . [3] أنظر فرائد الأصول ج 1 ص 365 المسألة الثانية .