صالح للمعارضة ولم يكن إجمال في متعلَّقه ، فلا ريب في وجوب الحكم بتحريمه . وكذا لو عورض بما لا يصلح للمعارضة ، أو يصلح ولكن كان في طرف النهي حاكما أو خاصّا مطلقا . وإلَّا ، كانت الشبهة حكمية بتعارض الأدلَّة وعدم المرجّح ، والمرجع فيها عندنا أصل الإباحة ، وعند الأخبارية أصل الحظر ، لأخبار الاحتياط المحمولة على الاستحباب ، جمعا بين أخبار الباب . وكذا لو كان اللفظ الدالّ على النهي مجملا ، كما لو قلنا باشتراك الصيغة مع فقد القرينة . أو كان متعلق الحكم مجملا بتردّد وضع لفظه بين أمرين أو أكثر . أو عدم وضوح المراد منه - وإن علم الموضوع له - : كما لو علم أنّ الخمر موضوع للمتّخذ من العنب ولكن نشكّ في أنّ غير المسكر منه مراد من النهي أيضا . وكما لو علمنا أنّ الغناء موضوع للصوت المطرب ، مع الشكّ في أنّ غير اللهويّ منه مراد من النهي عنه . وعلى القول بإجمال الغناء ، لعدم العلم بوضعه ، يكون من أمثلة الأوّل من الثاني . وكذا لو كان الاشتباه في طريق الحكم ، بأن تكون الشبهة موضوعية مصداقيّة ، وضابطها أن يكون الشكّ في واقعة شخصيّة لأجل الاشتباه الخارجيّ ، بأن يكون سبب الشكّ في حكم هذا الشخص الموجود في الخارج ، الشكّ في كونه من مصاديق هذا الكلَّي وأفراده أو في كونه من مصاديق ذلك الكلَّي ، مع العلم بحكم كل من الكليّين ، بحيث لو ارتفع الاشتباه الخارجيّ وتبيّن كونه من أفراد أحدهما بعينه كان حكمه واضحا ، كما لو شككت في مائع هل هو خمر أو خلّ ؟ فهو لك حلال حتى تعرف أنّه خمر . والظاهر أنّ الأخبارية موافقون للمجتهدين في الحكم بالإباحة في هذه الصورة . نعم ، لا يجري أصل الإباحة فيها مع معارضة الأصل الموضوعي الحاكم بالحرمة له ، كما لو تردّدت المرأة بين الزوجة والأجنبية ، فإنّ أصالة عدم العلاقة الزوجية واستصحابه