نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 459
وإِذا ثبت بهذا البيان النصب من قبلهم ( عليهم السلام ) وأنّهم لم يهملوا هذه الأمور المهمّة التي لا يرضى الشارع بإهمالها ( ولا سيما مع إِحاطتهم بحوائج شيعتهم في عصر الغيبة ) فلا محالة يتعيّن الفقيه لذلك ، إِذ لم يقل أحد بنصب غيره . فالأمر يدور بين عدم النصب وبين نصب الفقيه العادل ، وإِذا ثبت بطلان الأوّل بما ذكرناه صار نصب الفقيه مقطوعاً به وتصير مقبولة ابن حنظلة أيضاً من شواهد ذلك . وإِن شئت ترتيب ذلك على النظم القياسي فصورته هكذا : إِمّا إِنّه لم ينصب الأئمة ( عليهم السلام ) أحداً لهذه الأمور العامّة البلوى وأهملوها ، وإِما إِنّهم نصبوا الفقيه لها ، لكنّ الأوّل باطل فثبت الثاني . فهذا قياس استثنائي مؤلّف من قضيّة منفصلة حقيقيّة ، وحمليّة دلّت على رفع المقدّم ، فينتج وضع التالي وهو المطلوب . وبما ذكرناه يظهر أن مراده ( عليه السلام ) بقوله في المقبولة : " حاكماً " هو الذي يرجع إِليه في جميع الأمور العامة الاجتماعيّة التي لا تكون من وظايف الأفراد ولا يرضى الشارع أيضاً بإهمالها ( ولو في عصر الغيبة وعدم التمكن من الأئمة ( عليهم السلام ) ) ومنها القضاء و فصل الخصومات ، ولم يرد به خصوص القاضي . ولو سلّم فنقول : إِنّ المترائي من بعض الأخبار أنّه كان شغل القضاء ملازماً عرفاً لتصدي سائر الأمور العامّة البلوى ، كما يظهر من خبر إِسماعيل بن سعد عن الرضا ( عليه السلام ) : " وعن الرجل يصحب الرجل في سفر فيحدث به حدث الموت ولا يدرك الوصية كيف يصنع بمتاعه وله أولاد صغار وكبار ، أيجوز أن يدفع متاعه ودوابّه إِلى ولده الأكابر أو إِلى القاضي ، وإِن كان في بلدة ليس فيها قاض كيف يصنع ؟ . . . " [1] وبالجملة ، كون الفقيه العادل منصوباً من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) لمثل تلك الأمور العامّة المهمّة التي يبتلى بها العامّة ممّا لا إِشكال فيه إِجمالا بعدما بيّناه ، ولا نحتاج في إِثباته إِلى مقبولة ابن
[1] الوسائل 13 / 475 ، الباب 88 من أحكام الوصايا ، الحديث 3 .
459
نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 459