نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 400
1 - قال الماوردي في الأحكام السلطانية : " والإمامة تنعقد من وجهين : أحدهما اختيار أهل العقد والحلّ . والثاني بعهد الإمام من قبل . فأما انعقادها باختيار أهل الحل والقعد فقد اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الإمامة منهم على مذاهب شتّى : فقالت طائفة : لا تنعقد إِلا بجمهور أهل العقد و الحلّ من كل بلد ، ليكون الرضا به عاماً والتسليم لإمامته اجماعاً . وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها ولم ينتظر ببيعته قدوم غائب عنها . وقالت طائفة أخرى : أقل من تنعقد به منهم الإمامة خمسة يجتمعون على عقدها أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة ، استدلالا بأمرين : أحدهما أن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ، ثم تابعهم الناس فيها . وهم عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وأسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ، وسالم مولى أبي حذيفة . والثاني أن عمر جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة . وقال آخرون من علماء الكوفة : تنعقد بثلاثة يتولاّها أحدهم برضا الاثنين ليكونوا حاكماً وشاهدين ، كما يصحّ عقد النكاح بوليّ وشاهدين . وقالت طائفة أخرى : تنعقد بواحد ، لأن العباس قال لعلي ( عليه السلام ) : أمدد يدك أبايعك فيقول الناس : عمّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان ، و لأنه حكم ، وحكم واحد نافذ . " [1] أقول : لقائل أن يقول : إِن الولاية على المسلمين أمر يرتبط بجميع المسلمين ، فيجب أن يكون نصب الإمام إِما من قبل اللّه - تعالى - ، مالك الملوك ، أو من ناحية جميع المسلمين ولا أقل من ناحية أكثرهم ، أو من ناحية أهل الحل والعقد إِذا تعقبه رضا الجميع أو الأكثر . وأما نفوذ تعيين عدد قليل كخمسة مثلا في حقّ الجميع و وجوب التسليم لهم ومتابعتهم فلا ملاك له ، لا في العقل ولا في الشرع .