نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 317
قلت : هذه غاية ما يوجّه به الحديث لتطبيقه على خصوص الأئمة الاثني عشر ، و لكن كونه مخالفاً لظاهر الحديث واضح ، فالظاهر أنّ المراد به مطلق العلماء باللّه ، و مراده ( عليه السلام ) أنّكم لو عملتم بواجباتكم كنتم من العلماء باللّه ، الأمناء على حلاله وحرامه ، وجرت الأمور بأيديكم ، وكانت أمور اللّه عليكم ترد وعنكم تصدر وإِليكم ترجع ، ولكنّكم تركتم تكاليفكم ، فسلبت عنكم منزلتكم ، وتمكنت الظلمة من منزلتكم . ثم على فرض التسليم لما ذكره هذا القائل فنقول : لا نسلم كون القضية شخصية ، إذ يستفاد من الحديث اجمالا أن جريان الأمور السياسية يجب أن يكون على أيدي العلماء باللّه ، الأمناء على حلاله وحرامه . والأئمة الاثنا عشر هم المصاديق البارزة لهذا العنوان ، لا أنّه منحصر فيهم ، فتدبّر . هذا . وعلى ما ذكرنا فهل يريد ( عليه السلام ) بكلامه النصب وجعل الولاية للعلماء من قبل اللّه - تعالى - أو من قبل الإمام ( عليه السلام ) نظير ما نعتقده من نصب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في غدير خمّ ، أو يريد بيان أنه يشترط في الحكّام على المسلمين أن يكونوا من العلماء باللّه ، الأمناء على حلاله وحرامه ، فيجب على العلماء وعلى الأمّة أن يحققوا ذلك حتى تصير أمور اللّه عليهم ترد وعنهم تصدر ، وذلك بأن يتّحد العلماء ويأخذوا بالكتاب والسنّة ويدعوا الناس إِلى المعروف وتقبل الأمّة إِليهم و يساعدوهم على ذلك فلا يخلو ميدان السياسة لأهل الهوى والظلمة ، فالحديث في مقام بيان الحكم الشرعي وأنّ الشرط في الحكّام كونهم من أهل العلم والأمانة ؟ ظاهر بعض الأساتذة الاحتمال الأول . ومقتضاه كون جميع الفقهاء الواجدين للشرائط في عصر صدور الحديث وفيما بعده حكّاماً منصوبين بالفعل . ولكن الالتزام بهذا مشكل ولا سيما في عصر صدوره ، حيث كانت الإمامة الكبرى لنفس الإمام ( عليه السلام ) عندنا . وسيأتي تفصيل المسألة ، وأنّ فعليّة الولاية للفقهاء بالنصب أو بانتخاب الأمّة في الباب الخامس ، فانتظر .
317
نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 317