نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 231
مراده الشيعة بمعناها الواقعي ، أعني الثابت المواتي في جميع المراحل ، وهم قليلون جدّاً ولاسيّما في تلك الأعصار . والشاهد الثالث : خبر معلى بن خنيس الآتي ، قال : " ذهبت بكتاب عبد السلام بن نعيم وسدير وكتب غير واحد إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، حين ظهر المسّودة قبل ان يظهر ولد العباس ، بانا قد قدّرنا أن يؤول هذا الأمر إليك ، فما ترى ؟ قال : فضرب بالكتب الأرض ، ثم قال : أفّ ، أفّ ، ما أنا لهؤلاء بإمام . أما يعلمون انه انما يقتل السفياني ؟ " [1] والظاهر ان المراد بعبد السلام بن نعيم هو عبد السلام بن عبد الرحمان بن نعيم ، الذي مرَّ كونه مسجوناً مع سدير ، فنسب إلى جدّه . والمراد بالمسوّدة أتباع أبى مسلم الخراساني ، لسواد ألبستهم وألويتهم . فأنت ترى ان سديراً ورفقاءه لعدم إِحاطتهم بظروف الإمام ومقدار قدرته و مقاصد المسوّدة في قيامهم توهموا تحقق الشرائط لرجوع الخلافة الفعلية إلى الامام . فأبو مسلم وإِن كان يدعو الناس إلى رجل من بني هاشم وأقام على ذلك سنين وتبعه كثيرون ، ولكنهم اختاروا هذا الشعار لجاذبيته في قبال بني أمية القاتلين لأهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا سيما سيد الشهداء ، ولم يكن غرضه واقعاً إِرجاع الحق إلى أهله حتى يسلّموا الأمر إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بل هو كان مبعوثاً من قبل إبراهيم بن محمد العبّاسي ليقوم بأمر خراسان . وبعد قتل إبراهيم صار يدعو الناس إلى أخيه عبد اللّه السفاح . وبجنوده تغلّب السفّاح على مروان الحمار وهزمه ، ولكن اشتبه امرهم على مثل سدير ورفقائه . وقوله ( عليه السلام ) : " ما أنا لهؤلاء بإمام " ، يحتمل أن يكون إِشارة إلى المسودّة ، اي انهم لا يرونني إِماماً لهم . ويحتمل ان يكون إشارة إلى سدير ورفقائه ، فيريد اني لست لهم بإمام ، لعدم إِطاعتهم لي ، أو لست إِمامهم الذي يتصدى للخلافة الفعلية .
[1] الوسائل 11 / 37 ، الباب 13 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 8 .
231
نام کتاب : دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 231