فأخذ عنهم وأخذوا عنه وفي هذه المدينة على الأرجح وضع جملة من تآليفه المشهورة وأسس أكثر من مدرسة واحدة فيها حتى صارت إليها الرحلة من كثير من الأقطار الإسلامية وأصبحت أصفهان بذلك دار العلم في هذا العصر وما بعده إلى عصور غير قليلة - كما هو معروف - وما زالت تلك المدارس وغيرها من الآثار التي أنشأها الإمام العاملي في غير حاضرة من حواضر الدولة الصفوية قائمة إلى هذا اليوم » . ( أعيان الشيعة ج 9 ص 236 ) . ويقول أيضا : كان الإمام العاملي عميق النظر جوال الفكر حاد الذكاء جم النشاط راغبا رغبة أكيدة في إصلاح ما فسد من الأخلاق والأوضاع العامة . انتقد الجمود والتقليد وشن الحملة تلو الحملة في شعره ونثرة على المتزمتين الجامدين وعلى المرتزقين من الدجل والشعوذة والرياء . ومن هذه الناحية ناوأه من ناوأه من هذه الطبقة بل وجهت إليه بعض المطاعن والتهم الباطلة . وتاريخ العالم الإسلامي قديما وحديثا طافح بأخبار الصراع بين المصلحين ومناوئيهم والمتحررين والجامدين على صورة أدت إلى حوادث دامية معروفة في التاريخ فلا عجب إذا اتفقت هذه المشادة بين الإمام العاملي وهو قطب من أقطاب الحكمة والإصلاح والتجدد وبين غيره من الجهلة المقلدين . ومن يقرأ إشعاره بالعربية والفارسية وهي كثيرة في هذا المعنى يتضح له ذلك . كان رحمه اللَّه على جانب عظيم من رحابة الصدر وسعة الأفق اتصل بشتى الطوائف وباحث مللا ونحلا ولم يتحرج من أخذ الحكمة أينما وجدت وبذلك نال ثقة أبناء مختلف الملل والنحل وكان العصر الصفوي بحاجة إلى إمام مثل هذا الإمام المجدد المصلح بل كان مفتقرا إلى توجيهه وإرشاده في رتق الفتوق ورأب الصدوع الكثيرة في العصر المذكور وقد عمل على توحيد الآراء وجمع الشتات وعول السلاطين والأمراء على آرائه في الإصلاح وحسم مادة النزاع الداخلي بالوسائل السلمية على قدر الإمكان وفي كثير من الأحيان ( نفس المصدر السابق ص 236 ) . ويذكر الشيخ الشبيبي عن مركز الشيخ البهائي في الدولة الصفوية