السلطان شاه طهماسب ومن بعده ، وترقي في زمن السلطان شاه عباس الأول ( توفي سنة 1038 ه ) ، وصار شيخ الإسلام بأصفهان ثم استعفى عنه . وكان يصلي الجمعة والجماعة بأمر السلطان شاه عباس ، ولم يخلف ولدا ذكرا ، وكان له بنت . وكانت زوجة البهائي بنت الشيخ علي المنشار ، وكانت فاضلة عالمة وقد سمعت أنها بقيت بعد البهائي وكانت تقرأ عليها النسوان . وكان والد البهائي وجده وأبو جده كلهم من الفضلاء أيضا » . ( رياض العلماء ج 5 ص 94 ) . وذكر البحراني أنه كان رئيسا في دار السلطنة في أصفهان ، وشيخ الإسلام فيها ، وله منزلة عظيمة عند سلطانها الشاه عباس ، وله صنّف كتاب ( الجامع العباسي ) ، وربما طعن عليه بالقول بالتصوف لما يتراءى من بعض كلماته وإشعاره ، ولكن الشيخ البهائي كان يعاشر كل فرقة وملة بمقتضى طريقتهم ، ودينهم وملتهم ، وما هم عليه ، كما ذكر ذلك العلامة السيد نعمة اللَّه الجزائري ( لؤلؤة البحرين ص 19 ) . وعندما عاد من سياحته في مصر والشام والحجاز ، توجه إلى أصفهان ، وعندما علم الشاه عباس حاكم الدولة الصفوية بذلك ذهب بنفسه إليها وإحاطة بالإكرام والإجلال وعرض عليه منصب رئاسة العلماء ، ومع أنه لم يقبل هذا المنصب فقد بقي صاحب المقام الأول عند الشاة إلى أن وافاه الأجل ( أعيان الشيعة نقلا عن قدري طوقان ج 9 ص 236 ) . وينقل السيد الأمين حديثا طويلا للشيخ الشبيبي ، ننقل منه بعض الفقرات : « ولنا أن نقول أن الإمام [ الشيخ البهائي ] لم يترك ناحية من نواحي المملكة الإيرانية إلا زارها . زار خراسان وأذربيجان وأران ( قفقاسية ) سنة 1015 صحبة الشاه عباس الكبير فإن هذا الشاه قصد الديار الكرجية وأوقع بأهلها في التاريخ المذكور وكان ديدن الشيخ في سفره الأخذ عن الجهابذة . وأعظم حاضرة إيرانية رحل إليها وطابت له الإقامة فيها أخيرا حتى وافته منيته تغمده الله بالرحمة هي مدينة أصفهان وهي القاعدة الثانية للدولة الصفوية . وفي أصفهان لقي جماعة من العلماء المتضلعين في مختلف العلوم والفنون