الشعير وما ماثلهما من الأنبذة . وبالجملة ، السني لا يعمل به ، فضلا عن أن يخرج به عن تلك الأدلة القوية ، مضافا إلى أن مثل هذا لو صار منشأ للإشكال في مثل ما نحن فيه ليقع الإشكال في غالب الأحكام ، ولم يعهد ذلك منهم ، مضافا إلى أنه ورد أخبار كثيرة تشير إلى الحرمة ، منها ما أشرنا ، ومنها ما سنشير إليه ، ودلالتها ظاهرة . وعلى فرض عدم تمامية الدلالة ، لم يكن أسوأ حالا من القياس الحرام بالضرورة ، الفاسد عند أهل السنة أيضا [1] ، بل لا شك في أنها أولى بالتعرض إلى ذكرها بمراتب شتى . فإن قلت : لعل المحرم حرم بهذا القياس ، وهم ذكروا تبعا له . قلت : أولا : إنك أنكرت القائل بالحرمة في التمري ، ونسبت تحريم الزبيبي إلى الشاذ ، والشاذ استدل برواية علي بن جعفر [2] . وثانيا : إنا قد أشرنا إلى قول الصدوق ، والكليني ، بل والشيخ أيضا [3] ، وأن دليلهم الأخبار المستفيضة ، وكذا إلى قول " الدروس " ، ودليله رواية عمار [4] . وثالثا : إن الكليني والشيخ رويا ما دل على حرمتهما على وجه لم يبق للملاحظ شك ولا شبهة في أنهما عاملين بمضمونها ، وما ظهر منها ، من دون تعرض إلى توجيه ، إذ لو كان غرضهم المعنى التوجيهي مثلكم لتعرضوا لذكره
[1] لاحظ ! المحصول في علم أصول الفقه : 5 / 117 - 119 . [2] الكافي : 6 / 421 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 25 / 295 الحديث 31945 . [3] راجع الصفحة : 679 من هذا الكتاب . [4] تهذيب الأحكام : 9 / 116 الحديث 502 ، وسائل الشيعة : 25 / 373 الحديث 32160 .