عدم حصول ملك الجاني أيضا للرّقبة فهذا الاحتمال مساوق لاحتمال منع الجاني عن أخذ الرّقبة ولو بعد أخذ المولى للديّة لأنه أخذ عن غير استحقاق وغصب وعدوان وذلك لا يوجب جواز تملَّك الجاني للرّقبة الممنوع شرعا فما أفاده المصنّف بعد هذا الاحتمال بقوله وأمّا احتمال منع الجاني إلى آخره لا محلّ له فإنّ ذلك الاحتمال ملازم لهذا الاحتمال فكيف لا يكون له وجه ويكون لهذا وجه وإن صحّ ما ذكره من التّعليل لإبطاله بقوله لأنّ الاستيلاد إلى آخره يبطل هذا الاحتمال أيضا وتعيّن الاحتمال الأوّل فإنّ الاستيلاد إذا لم يمنع عن أخذ الجاني للرّقبة بعد أخذ المولى للدّية لم يكن مانع عن أخذ المولى للدّية لأنّ أخذه إنّما كان ممنوعا لما يترتّب عليه من تملَّك الجاني للرّقبة وانتقال أمّ الولد عن ملكه فإذا لم يكن هذا النّحو من الانتقال منافيا لحقّ الاستيلاد لم يكن مانع عن أخذ المولى للدّية < صفحة فارغة > [ الصورة السادسة ما إذا لحقت بدار الحرب ثم استرقت ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره فكأنّه فيما إذا أسرها غير مولاها يعني كأنّ الاستثناء فيما إذا اجتمع قيود ثلاثة أسرها غير مولاها ولم يثبت كونها ملكا للمولى إلَّا بعد القسمة وكانت القسمة ممّا لا تنقض وكلّ من القيود إذا انتفى بطل الاستثناء والضّمير في قوله كأنه مفهوم من الكلام قوله قدس سره لكن المحكي عن الأكثر والمنصوص فمن النصوص ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن هشام بن سالم عن الصّادق ع قال سأله عن التّرك يغزون على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسترقون منهم أيرد عليهم قال نعم المسلم أخو المسلم أحقّ بماله أينما وجده والظَّاهر أنّ المراد أنّه أحقّ بأن يوصل ماله إليه وما رواه أيضا عن طربال عن أبي جعفر ع قال سئل عن رجل كانت له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه ردت عليه إلى أن قال السّائل فإن لم يصبها حتى تفرّق النّاس وقسّموا جميع الغنائم فأصابها قال يأخذها من الَّذي هي في يده إذا أقام البيّنة ويرجع الذي هو في يده إذا أقام البيّنة على أمير الجيش بالثمن وفي الصّحيح عن جميل عن رجل عن أبي عبد اللَّه ع في رجل كان له عبد فأدخل دار الشّرك ثم أخذ سبيا إلى دار الإسلام قال إن وقع عليه قبل القسمة فهو له وإن جرى عليه القسم به فهو أحقّ به بالثمن يعني أحق بعينه لكن بإزاء الثمن لا مجّانا ويقيّد الثّمن بأن يكون من بيت المال بسائر الرّوايات وفي مقابل هذه الرّوايات روايات أخر مخالفة لهذه محمولة على التقيّة أو مأوّلة قوله قدس سره ومنها ما إذا خرجت مولاها عن الذمّة مناط الاستثناء في حلّ هذه الصّور هو عدم شمول أدلَّة المنع للتملَّك القهريّ على المولى فلا يكون حينئذ مانع عن الأخذ بأدلَّة التملَّك الموجودة في كلّ واحدة من هذه الموارد < صفحة فارغة > [ القسم الثاني من أقسام أم الولد وهو ما إذا عرض لها حق لنفسها أولى بالمراعاة من حق الاستيلاد ] < / صفحة فارغة > < صفحة فارغة > [ الصورة الأولى ما إذا أسلمت وهي أمة ذمي ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره بناء على أنّ حقّ إسلامها المقتضي لعدم سلطنة الكافر لا طريق لإثبات هذه الأولويّة إلَّا أنّ يدّعى القطع بأهميّة ما يقتضيه الإسلام من الحقوق الشخصيّة القائمة بالأشخاص ولولا ذلك فإن قلنا بحكومة أدلَّة نفي سلطنة الكافر على المسلم على الأدلَّة الواقعيّة التي من جملتها دليل عدم قبول أمّ الولد للنّقل فهو وإلَّا بأن قلنا إن دليل نفي السّلطنة سيق في مقام التخفيف ويلزم من شموله للمقام التّشديد كان دليل المنع عن بيع أمّ الولد سالما عن دليل حاكم عليه أو مزاحم له اللَّهم إلَّا أن يقال إنّ دليل نفي سلطنة الكافر على المسلم لا يزاحم بوجه دليل المنع عن بيع أمّ الولد لأنّ دليل المنع مختصّ ببيع المولى أو البيع لأداء دينه فلا يشمل البيع القهري عليه على ما هو قضيّة نفي السّبيل وقد تقدّم أنّ الوجه في استثناء جل الصّور المتقدّمة هو ذلك قوله قدس سره كان المرجع عمومات صحّة البيع عمومات صحّة البيع لا تقتضي صحّة بيع غير المالك وصحّة بيع العبد المسلم على الكافر خلاف مقتضى خطاب أوفوا قد ثبتت بالأدلَّة الخاصّة وأمّا نفس الكافر فهو غير مسلَّط على البيع بحكم كلتا الطَّائفتين من الأدلَّة أدلة المنع عن بيع أم الولد وأدلَّة عدم سلطنة الكافر على المسلم فلا مجال لأدلة صحّة البيع في المقام أصلا ومن ذلك فيظهر الكلام على قاعدة السّلطنة فإن قاعدة سلطنة الشخص الشّاملة للكافر محكومة بكلتا الطَّائفتين من الأدلَّة ولا سلطان له على بيع أم ولده فلا مجال للرّجوع إلى عموم أوفوا وقاعدة السّلطنة بل المرجع بعد تساقط الأدلَّة هو الأصول العمليّة أعني استصحاب ملك الكافر وعدم انتقال أمته عن ملكه بالبيع عليه وأمّا ما أفاده المصنّف في وجه عدم الرجوع إلى قاعدة السّلطنة من أنّها محكومة بأدلَّة نفي سلطنة الكافر على المسلم ففيه أنّ دليل نفي السّلطنة معارض بأدلَّة المنع عن بيع أمّ الولد ومآل الأمر إلى التّساقط فلا يبقى محلّ للرّجوع إليها في رفع اليد عن قاعدة السّلطنة بل ينبغي أن تنصب القاعدة مرجعا لولا ما ذكرناه من محكوميّتها كلتا القاعدتين المتزاحمتين قوله قدس سره ولقوله ع الإسلام يعلو ولا يعلى عليه هذا من أدلَّة نفي السّبيل المعارضة بأدلَّة المنع عن بيع أمّ الولد فهو من أطراف التزاحم قوله قدس سره وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه أشار بذلك إلى ما ذكره من الدّليل الاجتهادي وهي أدلَّة نفي السّبيل بعد أن تقدّمت على دليل المنع عن بيع أمّ الولد أو عموم أوفوا بالعقود بعد تساقط الأدلَّة من الجانبين وقد عرفت أنّ المرجع بعد تساقط الأدلَّة من الجانبين هو استصحاب عدم النقل ببيع الأمة على الكافر وأمّا الاستصحاب الَّذي أفاده فلا نفهمه فإنّ سبق أحد الحقّين على الآخر زمانا لا يوجب طرح دليل الآخر بعد دخول المورد في موضوعه فإنّ دليل اللَّاحق يعارض عند حصوله دليل السّابق فيرجع إلى الأصل الجاري في المورد وهو في المقام عبارة عن الاستصحاب بل لو أوجب السّبق أخذ دليل السّابق لم يكن مجال لما ذكره من الاستصحاب وكان إطلاق دليل السّابق حجّة قوله قدس سره لو فرض في بعض الصّور تقدم الإسلام كما إذا أسلمت قبل العلوق واستقرار النّطفة ثم حصل الاستقرار أو كان الوطء بعد الإسلام لكن عن شبهة والأوّل مبنيّ على عدم بطلان البيع الواقع قبل الاستقرار فيما إذا استمرّ حتى حصل الاستقرار وصار حملا والظَّاهر أنهم لا يلتزمون به وقد تقدم أن ثمرة مبدأ الحمل يظهر في صورة حصول السّقط فصورة الاستمرار إلى أن ولدت لا تصير ثمرة للبحث عن مبدأ الحمل بل الحكم هو بطلان جميع البيوع الواقعة من مبدأ الوطء إلى منتهى الولادة قوله قدس سره مع إمكان دعوى ظهور قاعدة المنع يعني أنّ قاعدة المنع لا إطلاق لها يشمل صورة وجود حق آخر مجوّز للبيع بل قضيتها مانعيّة حق الاستيلاد كما أن قضيّة الملكيّة جواز البيع فهي لا اقتضاء بالنّسبة إلى حقّ آخر مجوّز للبيع كحقّ الإسلام في المقام هذا مضافا إلى ما عرفت من أنّ قاعدة المنع تقتضي منع المالك عن البيع الاختياري أو البيع في أداء دينه أمّا البيع القهريّ عليه مطلقا فلا < صفحة فارغة > [ الصورة الثانية ما إذا عجز مولاها عن نفقتها ولو في كسبها ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره لحكومة أدلَّة نفي الضّرر فإنّ المنع عن البيع وعدم صحّته والحال هذه ضرري منفيّ بدليل الضّرر فدليل نفي الضرر كما ينفي التكليف الضّرري ينفي الوضع الضّرري إلَّا أن يقال إنّ المشتري مكلَّف بأن يدفع ما يدفعه بعنوان الثمنيّة على وجه آخر من دين ونحوه ومنهيّ عن أن يدفع بعنوان الثمنيّة فلو دفع على الوجه الذي كلَّف به لم يكن ضرر وإنّما يكون الضّرر من امتناعه عن الدفع وذلك لا يوجب نفوذ شرائه فهو مكلَّف دائما أن لا يشتري وأن يدفع المال لحفظ النّفس فلو دفعت الأمة إليه بعنوان البيع لم ينفذ وكانت الأمة باقية على ملك مالكها والثّمن المقبوض بإزائها قرضا عليه < صفحة فارغة > [ الصورة الثالثة بيعها على من تنعتق عليه ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره فلعلّ الحكمة انعتاق خاصّ بل قد تقدم إنكار كون العلَّة هو الانعتاق لما عرفت أنه غير مطَّرد ولا منعكس قوله قدس سره اللَّهم إلَّا أن يستند إلى ما ذكرناه أخيرا أعني احتمال ظهور أدلَّة المنع في ترجيح حقّ الاستيلاد على حقّ مالكها لا على حقّها الآخر وحاصل هذا الوجه منع إطلاق أدلَّة المنع بحيث يشمل صورة وجود حقوق أخر مقتضية للبيع وفيه أنّه لو بني على دعوى الإهمال لسهل الخطب في جميع الصّور المذكورة للاستثناء فلا حاجة إلى تعداد كل واحدة واحدة وإطالة الكلام فيها فكما يدّعى إهمال الدّليل بالنّسبة إلى هذه الصّور كذلك يدعى إهمالها في البيع في كفن السيّد أو في صور تعلَّق حق الغير وبالجملة دعوى الإهمال غير مسموعة