responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حاشية المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي    جلد : 1  صفحه : 177


لبطلان الوقف وهي هذان الوجهان اللَّذان ذكرهما صاحب الجواهر بضميمة الوجه المتقدّم عن بعض الأساطين عند عنوان المسألة هناك فاقتطاع هذين الوجهين عن محلَّهما هناك وذكرهما هنا من غير مناسبة ممّا لم أعلم وجهه قوله قدس سره بفوات شرط الوقف المراعى في الابتداء والاستدامة حاصل كلام صاحب الجواهر هو تقوم حقيقة الوقف بأمرين هما حبس الأصل وتسبيل الثّمرة ومن المعلوم أن مفهوم التّسبيل لا يكون من غير ثمرة فلا يعقل تحقّق حقيقة الوقف إلَّا عند الثّمرة للعين الموقوفة من غير فرق في ذلك بين ابتداء الوقف واستدامته فلا يعقل وقف ولا ثمرة للعين الموقوفة وليس اعتبار الاشتمال على الثمرة شرطا خارجيّا ليعقل فيه الفرق فيعتبر في الابتداء دون الاستدامة ومنه يظهر أنّ تعبير المصنّف رحمه الله عنه بالشّرط مسامحة وكلّ ما أفاده من الأجوبة قد جرى على هذه المسامحة فكلّ أجوبته باطل قوله قدس سره وفيه ما عرفت سابقا من أن بطلان الوقف بعد انعقاده صحيحا لا وجه له بل لا وجه لعدم بطلانه بعد عدم تعقّل حقيقته من كون العين مسبلة الثّمرة المتفرّع ذلك على وجود الثّمرة فليس ذلك من بطلان الوقف وعدم نفوذه شرعا ليكون لهذا الكلام مجال بل من انبطاله بمعنى نفاد حقيقته والتأبيد في الوقف لا يجعل غير المعقول معقولا فيستمرّ الوقف ما استمرّت حقيقته فإذا نفدت نفد والتأبيد المعتبر فيه يكون بمعنى عدم نفاد جعله قبل نفاد حقيقته فيعتبر أن يكون المجعول وقفا مستمرا ما دامت العين ذات منفعة لا مستمرّا مطلقا فإنّه غير معقول قوله قدس سره مع أنه لا دليل عليه عدّ هذا جوابا مستقلَّا غير الأوّل لم يعرف وجهه فإنّه إن كان على البطلان دليل كان له وجه كما أنّه إن لم يكن له وجه لم يعقل أن يكون عليه دليل فإنّ ما لا وجه له لا يقع ويكون قوله قدس سره مضافا إلى أنه لا دليل على اشتراط هذا وسابقه واحد وقد عرفت اتّحاد سابقه وسابق سابقه فبالنتيجة مجموع الأجوبة الثلاثة مآله إلى واحد وقد ظهر لك ممّا قلناه إنّ مطالبة الدّليل في المقام في غير محلَّه بعد دعوى الخصم أن تسبيل الثمرة داخل في حقيقة الوقف فمع انتفاء الثمرة تنتفي حقيقة الوقف ولعلّ مطالبة الدليل نشأ من التّعبير بالشرط فتوهّم أنّ ذلك شرط شرعيّ خارجيّ محتاج إلى الدّليل وقد عرفت أنّ التّعبير بالشرط مسامحة وأمّا ما ذكر من قياس ذلك بالماليّة المعتبرة في البيع فكما أنّ المعتبر من المالية هناك هو الماليّة حين إنشاء النّقل ولذا لو ارتفعت الماليّة بعد البيع لم يبطل به البيع كذلك المعتبر من الثمرة هنا هي الثمرة حين الوقف ففيه أنّ الماليّة معتبرة في البيع بالمعنى المصدري أعني إنشاء البيع وجعل المبادلة فإذا كانت حاصلة عنده أثر البيع أثره ولا ينظر إلى ما بعد ذلك وأنّها استمرّت أو ارتفعت وأمّا تسبيل الثّمرة فهو معتبر في الوقف بالمعنى الاسمي المصدري أعني ذلك المعنى الحاصل بإنشاء الوقف فما دامت الثمرة موجودة دام ذلك المعنى وإذا ارتفعت ارتفع قوله قدس سره مع أنّ جواز بيعه لا يوجب الحكم هذا القائل لم يدّع اقتضاء جواز البيع بطلان الوقف وإنّما ادّعى اقتضاء ارتفاع الثمرة بطلانه فمقابلته بهذا الكلام لم يكن في محلَّه نعم تقدّم ذلك في كلام بعض الأساطين ومنعه المصنّف هناك فالأجوبة الأربعة الَّتي لفّقها المصنّف كلَّها باطلة بل قد عرفت رجوع ثلاثة منها إلى واحد فمجموع الأجوبة يكون اثنين والاثنان باطلان فالعمدة في الجواب هو أن حقيقة الوقف المؤبّد هو تسبيل ثمرة العين غير مقصور بزمان خاصّ من أزمنة وجود الثّمرة فلا يضرّ في التأبيد قصر زمان نفس الثّمرة وعدم دوامها ما دامت العين كما لا يضرّ فيه نفاد العين بنفسها فإذا وقف الشاة لأجل لبنها فلا يضرّ في تأبيده نفاد اللَّبن نعم لو أخرج بعض أزمنة وجود اللَّبن عن تحت الوقف نافي ذلك تأبيد الوقف وهذا كما في نكاح الدوام ونكاح الانقطاع فإن دوام الدائم باعتبار دوامه ما دام الزّوجان لا مطلقا كما أنّ الانقطاع بعكس ذلك والفرق بين ما ذكرناه وما ذكره المصنّف يظهر بالتأمّل قوله قدس سره ثم ذكر أنّه قد يقال بالبطلان أيضا يحتمل أن يكون وجه القول بالبطلان بانعدام العنوان كون متعلَّق الوقف هو العنوان فينتفي بارتفاعه كسائر ما يتعلَّق بالعناوين من الأحكام والمجعولات وهذا هو الذي فهمه المصنّف ويحتمل أن يكون وجهه انعدام ذاك الانتفاع المقصود للواقف المترتّب على العنوان فالحمّام الموقوف لأجل الاستحمام إذا خرب وسقط عن هذه الفائدة لم يكن وجه لبقائه موقوفا ينتفع به بسائر الانتفاعات إلَّا مع دلالة دليل شرعيّ على ذلك ويشهد لهذا الاحتمال بعض عبائره لكن انتفاء العنوان يكون ملازما غالبيّا لانتفاء المقصود من الثّمرة لا دائميّا فإنّ بين العنوانين عموما من وجه فقد ينتفي العنوان والمنفعة المقصودة باقية كما قد ينعكس ثم إنّ البحث في المقام تارة في مقام الثبوت وأنّ وقف عنوان ذا أثر زائل هل يصحّ وعلى تقدير الصحّة هل يستمرّ بعد زوال العنوان أو ينفد بنفاده مقتضى عموم نفوذ المعاملات وخصوص الوقوف الصّحة ما دام العنوان فإذا نفذ رجعت العين إلى ملك مالكها إذ لم تخرج عن ملكه إلَّا ما دام العنوان إلَّا أن يكون إجماع على بطلان رجوع العين الموقوفة وعودها ثانيا إلى ملك مالكها الأصلي نعم لو انحلّ الوقف إلى جعل أمرين عرضيّين على سبيل تعدّد المطلوب تمليك جرم العين للموقوف عليهم وكونها وقفا عليهم ما دام العنوان فإذا بطل الجعل الثّاني بنفاد العنوان كان أصل التمليك محفوظا كانت القاعدة صيرورتها ملكا طلقا لهم بعد كونها ملكا وقفا عليهم لكن المتعارف في الوقف هو جعل واحد بسيط وهو إنشاء الوقف بسيطا وأخرى في مقام الإثبات والدلالة فنقول إنّ مثل البستان والدار والحمام وسائر العناوين المأخوذة تحت جعل الواقف يحتمل أن يكون لأجل مجرّد الإشارة إلى الذات المعنونة بذاك العنوان وكان مورد توجّه الجعل هو الذات إمّا مطلقا أو ما دام العنوان وكان أخذ العنوان لأجل تميّز الذات الموقوفة وتعيينها عن غيرها فحينئذ تكون الأشجار في مثل وقفت البستان التي هي مقوّم بستانيّة البستان باقية على ملك مالكها ونفس رقبة الأرض وقفا إمّا مطلقا أو ما دام العنوان باقيا والأشجار باقية ويحتمل أن يكون العنوان دخيلا في الوقف وجعل الواقف على أن تكون الذّات بعنوانها وعلى عنوانها وقفا وهذا أيضا يكون على ضربين تارة يكون كل من الذات والعنوان وقفا لا بشرط من الآخر فتبقى الذات على وقفيّتها وإن ارتفع العنوان وأخرى تكون الذات وقفا بشرط العنوان وعلى ما هي عليها من العنوان بحيث لو ارتفع العنوان ارتفع الوقف من جانب الذّات ومن جانب العنوان والظَّاهر من عبارة الوقف هو هذا الأخير وحكمه قد عرفت قوله قدس سره ولو فرض إرادة وقفها ليكون بستانا إن كان المراد وقف الأرض القفر لأجل الزراعة وجعلها بستانا فهو خارج عن مفروض الكلام وإن كان المراد وقف أرض هي بستان فعليّ فإن كان المراد من قوله ليكون بستانا وقفها لأن يجعل بستانا فيما بعد على أن يكون جعلها بستانا مصرفا للوقف خرجت الأشجار الفعليّة عن الوقف وكانت باقية على ملك مالكها ووجب على المالك إزالة الأشجار وتخلية الوقف وتسليمه إلى أهله وإن كان المراد من هذه العبارة الوقف لفائدة حمل الأشجار الفعلية كان الوقف باطلا ؟ ؟ الأشجار على ملك مالكه فإنه من قبيل الوقف على نفسه وصحيحا مع وقف الأشجار ووقف الأرض لمصلحة الأشجار فيعود البحث أيضا في بقاء وقف الأرض بعد خراب الأشجار وزوال المنفعة المعدّ لها الوقف قوله قدس سره ثم ذكر أنّ في عود الوقف إلى ملك الواقف واختار رحمه الله

177

نام کتاب : حاشية المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي    جلد : 1  صفحه : 177
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست