فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها حتّى يظهر القائم من أهل بيتي بالسّيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول الله ص ومنعها إلَّا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم وهذه الصّحيحة بملاحظة ذيلها كالصّريح في ثبوت الخراج حتّى على الشّيعة وحمل الاستثناء على الانقطاع فيكون الصّدر المتضمّن لأداء الخراج في خصوص المخالفين خلاف الظاهر نعم مصحّحة عمر بن يزيد بقرينة قوله فإذا ظهر القائم فليوطَّن نفسه على أن يؤخذ منه تكون مختصّة بالمخالفين ولا ينافيه التعبير فيها بالمؤمنين لما تقدّم من أنّ المؤمن بمعنى ما يقابل المخالف اصطلاح جديد وإلَّا فهو بحسب الأصل يرادف المسلم قوله قدس سره ويمكن حمله على بيان الاستحقاق إن أراد حمل أخبار الطَّسق على بيان مجرّد ثبوت الاستحقاق بالجعل الأولي غير المنافي لحصول الإباحة المالكيّة من المستحقّ فذلك خلاف ما صرّحت به الرّوايتان من وجوب الأداء الفعلي دون مجرّد الاستحقاق وإن أراد اختصاص الرّوايتين الموجبتين للخراج بزمان الأمير ع وكون التّحليل من الأئمّة الَّذين هم من بعده ففيه أن النّاقل لكلام الأمير عليه السلام في الرّوايتين هما الباقر والصّادق ع في مقام بيان الحكم لأجل العمل فكيف يجتمع ذلك مع ما صدر منهما من التّحليل فالجمع الذي يساعد عليه العرف في مثل ذلك بل يمكن أن يقال أن لا تنافي بين الطَّائفتين بسببه هو الحكم بوجوب الطَّسق وبثبوت الإباحة جميعا لكن من غير أن تكون الإباحة إباحة مقيّدة بأداء الطَّسق كي تنتفي الإباحة مع عدم أدائه بل الإباحة مطلقة وتكون الأرض للمحيي كما هو ظاهر أخبارها ويكون الخراج بإزاء جعل الإباحة فالجعل للإباحة بإزاء الخراج محقّق ومقابله وهو الخراج يكون ثابتا في الذّمة وهاتان الرّوايتان قد جمعتا بين الأمرين أعني الإباحة وثبوت الطَّسق فإذا كانا مجموعين في رواية واحدة فما ظنّك بما ليس مجموعين فيه بل أطلقت فيه الإباحة بلا تعرّض لوجوب الطَّسق فهل تجد له معارضة مع هاتين الرّوايتين نعم مقتضى ما ذكرناه من الجميع أن لا يكون فرق بين المؤمن والمخالف في حال الغيبة في كون تصرف الجميع بالخراج وكون الفرق بينهما بعد ظهور الإمام بطرد المخالفين عن الأرض رأسا والحال أنّ ظاهر الأخبار ثبوت الفرق بينهما قبلا وبعدا وأنّ المساكن قد أبيحت للشيعة لتطيب ولادتهم قوله قدس سره نعم ذكر في التّذكرة لا موقع لهذا الاستدراك فإنه لا إشكال في وجوب الخراج مع التصرف بلا إذن إنّما البحث بعد الفراغ عن ثبوت الإذن للشّيعة في أنّ ذلك إذن مجّاني أو مع العوض وقد تعارضت في ذلك الرّوايات فلو كان ما في التّذكرة هو ثبوت الطَّسق مع حصول الإذن منهم وأنّ إذنهم إذن مع العوض صحّ هذا الاستدراك وإلَّا فلا قوله قدس سره ويحتمل حمل هذه الأخبار المذكورة على حال الحضور إن أراد من حال الحضور حال حضور مطلق الإمام ومن حال الغيبة حال غيبة مطلق الإمام فذلك خلاف صريح أخبار التّحليل فإن متيقّن تلك الأخبار هو حال حضورهم وحال صدور الأخبار منهم فكيف تحمل على غيبتهم سيّما ورواية مسمع صريحة بالنّسبة إلى حال الحضور وإن أراد من الحضور والغيبة حضور إمام العصر وغيبة الشّاملة لحال حضور سائر الأئمّة ففيه أنّ حمل أخبار الطَّسق على بيان حكم زمان ظهور القائم الخارج عن محلّ الابتلاء فعلا بمكان من البعد قوله قدس سره بل الأخبار متّفقة على أنّها لمن أحياها قد عرفت عدم المنافاة بين ذلك وبين ثبوت الخراج وأنّه ليس عنوان الخراج عنوان الأجرة حتّى تثبت المنافاة فتكون الأرض ملكا بالإحياء ويثبت الخراج بلا كون دفع الخراج قيدا في حصول الملك حتى لا يحصل الملك عند عدم أداء الخراج فتحصل المنافاة مع أدلَّة الإباحة وأخبار حصول الملك بالإحياء ومن ذلك ظهر حال الإجماع إلَّا أن ينعقد إجماع على نفي ثبوت الخراج < صفحة فارغة > [ الثاني ما كانت عامرة بالأصالة ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره وهو ظاهر إطلاق قولهم وكل أرض بل هو صريح عدّ الآجام الذي هو قسم من المحياة بالأصالة في الأنفال وظاهر إطلاق قولهم وكل أرض لا ربّ لها مضافا إلى ما دلّ من الأخبار كصحيحة الكابلي المتقدّمة ورواية مسمع على أنّ الأرض كلَّها لهم بل يستفاد من بعض الأخبار أنّ هذا الملك لهم بعنوان الولاية فهي في جميع الأدوار للوليّ في ذلك الدّور فلآدم في عصره ثم للوليّ من بعده وهكذا حتى ينتهي إلى نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وأوصيائه وأن كلّ ما صار لغيرهم صار لغيرهم ثانيا وبالعرض وبأسباب ثانويّة من إحياء أو أخذ قهريّ من الكفّار أو انتقال اختياري من المحيي ولعلَّه لمكان مثل هذه الأخبار قال الأستاذ ره بأن ملك الإمام للأنفال ليس من سنخ الأملاك الثابتة للأشخاص بل هو من مراتب ملك اللَّه تعالى للسّماوات والأرضين فإنّهم علل الإيجاد والتكوين ومبادي خلق العالم فيجتمع حينئذ مع ملك غيرهم لها بملكيّة اعتباريّة ولا يخفى منافاة ذلك لظاهر الأخبار بل صريحها وإن كان في حدّ ذاته لطيفا يساعده الذّوق قوله قدس سره لأنّ الغالب في الأرض الَّتي لا مالك لها الغلبة ممنوعة إذا كان المراد من المعمّر ما يشمل ما كان من الأراضي منبتا ومرتعا للحيوانات نعم إن كان المراد من المعمّر ما كان مشغولا بالأشجار البريّة صحّت الغلبة لكن تخصيص المعمّر بذلك ممّا لا وجه له بل ينبغي إمّا التّعميم لكلّ ما كان مشتملا على ماء وكلإ أو التّخصيص بتعمير البشر فيخرج جميع ما لم يشتمل على تعميره وإن كان مشتملا على الأشجار البريّة قوله قدس سره وهل يملك هذه بالحيازة وجهان الظَّاهر أنّ وجه اختصاص ذلك بالإشكال هو اشتمال الأخبار على لفظ الإحياء بعنوان من أحيا أرضا فهي له ولا يصدق عنوان الإحياء في الأراضي المحياة وفيه مع إمكان المناقشة في دعوى عدم صدق الإحياء في تعمير الأراضي المحياة بالأصالة المشتملة على الأشجار البريّة أنّ بعض الأخبار قد صرّح بالعموم ففي مضمرة ابن مسلم المتقدّمة وأيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحقّ بها وهي لهم وفي رواية أخرى له عن أبي جعفر ع أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عمروها فهم أحقّ بها والمضمرة قرينة على أنّ المراد من الأحقيّة في هذه وفي النبويّ المذكور في المتن هو الاستحقاق الملكي دون مطلق ثبوت حق الاختصاص < صفحة فارغة > [ الثالث ما عرضت له الحياة بعد الموت ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره ما عرض له الحياة بعد الموت يعني بعد الموت الأصلي دون الموت العارضي فإنّه محلّ الإشكال وسيشير إليه المصنّف في القسم الأخير والشّروط الَّتي ذكروها لإحياء الموات بالأصالة أربعة وهي أن لا يكون حريما لعامر ولا يكون مشعر عبادة ولا مقطعا من النّبي أو الوصيّ لأحد من آحاد المسلمين ولا محجّرا شرع في إحيائه وإن لم يبلغ مرتبة الإحياء ثم إنّ حصول الملك بالإحياء مقتضى أخبار مستفيضة تقدم ذكر بعضها وجملة من تلك الأخبار وإن اشتملت على حصول الأحقيّة بها إلَّا أن جملة أخرى لمكان الاشتمال على قوله وهي لهم ظاهرة في الاختصاص الملكي فتصلح مبيّنة للباقي قوله قدس سره خلاف معروف في كتاب إحياء الموات منشؤه اختلاف الأخبار فممّا دلّ على خروجها عن ملك المعمّر الأوّل وصيرورتها للمحيي الثّاني عموم أخبار من أحيا أرضا فهي له الشّاملة لإحياء ما عرضه الموت وخصوص صحيحة الكابلي المتقدّم صدرها في المتن وقد ذكرنا تمام الحديث في الحاشية هناك ورواية معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإنّ عليه