الاستعمالي خاص مع سعة الموضوع له لا أن المراد الواقعي خاصّ مع سعة المستعمل فيه الآبي عنه سياق الآية من جهة كونها في مقام احترام المؤمن ومن جهة كلمة لن الدالة على النّفي الأبدي قوله قدس سره أو بقرينة ما قبلها وهو قوله تعالى * ( أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ونَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَا لله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * وفيه أنّ خصوص المورد لا يخصّص عموم الوارد خصوصا مثل هذه القضيّة المشتملة على أن الدّال على النّفي التأبيدي مع عموم ملاك الحكم وهو كرامة المؤمن على اللَّه تعالى قوله قدس سره وتعميم الحجّة على معنى يشمل الملكيّة إشارة إلى ما في الجواهر من أنّ الدّخول في الملك أعظم حجّة له عليه فإنه رحمه الله جعل الملكيّة من أفراد الحجّة حقيقة لا توسعا كما هو ظاهر الكتاب فيكون المراد من نفي جعل السّبيل المفسّر بالحجّة نفي جعل الحجّة بمعنى الاحتجاج ونفي جعل الحجّة بمعنى الاستيلاء الملكي وليت شعري ما أريد من الحجّة وما يكون معناها الَّذي تكون الملكيّة من أوضح أفراده قوله قدس سره وثالثة من حيث تعارض إلى هنا كان الكلام في مدلول الآية وشمولها للملكيّة بأحد الوجوه الثلاثة الَّتي ذكرها ومن هنا شرع في المناقشة بعد تسليم سعة المدلول ولا يخفى أنّ مناقشة المعارضة الَّتي ذكرها لو سلَّمناها وأغمضنا النّظر عن حكومة دليل نفي السّبيل على عمومات نفوذ العقود لا توجب إلَّا ربح الخصم وقوّة مدّعاه وذلك أن نتيجة المعارضة تكون معه وذلك أنّ المعارضة توجب الأخذ بالآية لقوّة دلالتها بل عدم قبولها للتخصيص كما تكرر في المتن ولو سلَّم التّكافؤ في الدلالة كان مآل الأمر التساقط والرّجوع إلى الأصل والأصل هو الفساد وعدم حصول النّقل والانتقال بعد سقوط عمومات نفوذ المعاملات عن الحجيّة بالمعارضة بل لو كان المرجع المرجحات السنديّة في العامين من وجه عند عدم جمع دلالي ثم عمّمنا المرجّحات إلى سائر الأمارات غير الخبر كان سند الكتاب لقطعيّة متعيّنا للأخذ وعلى كلّ حال النتيجة عدم ملك الكافر للمسلم ولعلّ من أجل ما ذكرنا لم يتعرض المصنّف لما هو قضية التعارض بل ترك الكلام ناقصا وعدل إلى ما كان فيه أوّلا من عدم عموم نفي السّبيل في الآية لاستلزام العموم التخصيص الآبي عنه سياق الآية قوله قدس سره وحكومة الآية عليها غير معلومة ليت شعري فهل تقصر آية * ( ولَنْ يَجْعَلَ ا لله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) * عن آية * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * في النّظر إلى الأدلَّة الواقعيّة والشّرح لها بل هذه أوضح حكومة ونظرا من دليل لا ضرر ونحوه من الأدلَّة المتكفّلة لأحكام العناوين الثانويّة قوله قدس سره وهذا وإن اقتضت التّقييد في إطلاق ما دلّ التقييد في دليل سلطنة النّاس لازم على كلّ حال غاية الأمر بالنّسبة إلى البائع إذا أخذ بعموم الآية في نفي مطلق السّبيل الَّذي منه الملكيّة وبالنّسبة إلى المشتري الكافر إذا حمل السّبيل على معنى السّلطنة فالأمر يدور بين تخصيص عموم أوفوا ونحوه من أدلَّة نفوذ المعاملات وبين تقييد الآية بحملها على سبيل السّلطنة وتقييد الآية أولى وإن كانت أقوى دلالة من جهة لزوم تخصيصين على تقدير حملها على العموم تخصيص في عمومات نفوذ المعاملات وآخر في الآية بإخراج الملك الاستمراريّ مطلقا والابتدائي الحاصل بالأسباب القهريّة عن تحتها والتصرف الواحد أولى من تصرّفين مضافا إلى أن أحد ذينك التصرّفين وهو تخصيص الآية تصرف لا تتحملَّه الآية ولزومه كاف في الفرار عنه باختيار التّقييد فضلا عن لزوم تخصيص آخر معه قوله قدس سره بناء على شمول الحكم لمن كفر عن الإسلام لا وجه لعدم الشمول وسيأتي البحث عن ذلك إلَّا أنّ الأصل المزبور لا أصل له وذلك لعدم إحراز بقاء الموضوع من جهة احتمال دخل صفة إسلام المشتري أو كفر العبد في الحكم بجواز البيع في المثالين مع أنّ تتميم الحكم في سائر الموارد بعدم القول بالفصل مبنيّ على ثبوت التلازم بين الموارد بحسب الحكم الظَّاهريّ أيضا كما أن تقديم أصالة الصّحة على أصالة الفساد مبنيّ أيضا على هذا المبنى بعينه وإلَّا فالأصلان موردهما مختلف فكيف يقدّم أحدهما على الآخر بل القاعدة العمل بكل أصل في مورده كما في نظائره من استصحاب الكرّيّة في حدّ معيّن من الماء عند سبقه باليقين بالكرّيّة واستصحاب القلَّة عند سبقه باليقين بالقلَّة ثم إنّ تقديم استصحاب الصّحة على استصحاب الفساد مبني على حكومة الاستصحاب التعليقي على ما بإزائه من الاستصحاب التنجيزي وهو ممنوع بل الأصلان متعارضان وفي مرتبة واحدة إذ ليس في ذلك المورد إلَّا شكّ واحد يعيّن الاستصحاب التّعليقي أحد احتماليه والاستصحاب التنجيزيّ الاحتمال الآخر فإذا شكّ في حليّة العصير الزبيبيّ وحرمته بالغليان فاستصحاب الحرمة التّعليقيّة الثّابتة في حال العنبيّة يقتضي الحرمة واستصحاب الحليّة الفعليّة الثّابتة قبل الغليان حال زبيبيّته يقتضي الحليّة قوله قدس سره وأمّا تمليك المنافع ففي الجواز مطلقا قد عرفت أنّ مجرّد الملك للعين من غير سلطنة ليس سبيلا فضلا عن الملك للمنافع وفضلا عن مجرّد تعلَّق الحق ومع السّلطنة كان كل ذلك سبيلا بل السّبيل هو نفس السّلطنة وليس الملك إلَّا أجنبيّا من ذلك قوله قدس سره أو مع وقوع الإجارة على الذّمة الفرق بين وقوع الإجارة على الذّمة ووقوعها على العين هو أنّ في الأوّل لا عين خارجيّة يمسك عليها المستأجر لأجل أن ينتفع بها كما إذا آجر نفسه لتحصيل عمل كذا مباشرة أو تسبيبا وفي الثاني العين الخارجيّة متعلَّقة للإجارة فيمسك المستأجر عليها لاستيفاء حقّه من غير فرق بين أن تكون تلك العين هي نفس المؤجر أو عبده أو دابّته أو داره قوله قدّس سره حيث قال فيه فإنه أطلق عبارة نقل عدم الخلاف ولم يقيّده بالحرّ فيعلم أنّه لا فرق في عدم الخلاف بين الحرّ والعبد قوله قدس سره مطلقا ولو كان على العين ليس هذا محلّ ذكر هذا الإطلاق لنمحّض المقام لجهة التّخصيص والتّعميم من حيث العبوديّة والحريّة وأمّا من حيث وقوع الإجارة على العين أو الذّمة فقد تقدم الكلام فيه قوله قدس سره نعم يمكن توجيه الفرق لكنّ السّبيل وثبوت اليد وترتّب أحكامها مثل قبول قول ذي اليد فيما هو داخل تحت يده عنوانان مستقلَّان ولا يلازم أحدهما الآخر فيمكن أن يقال إنّ السّبيل على الحرّ والسّلطنة عليه يحصل بالإجارة ولكن لا يثبت يد المستأجر عليه بحيث يقبل قوله فيه كما إذا أخبر بطهارته أو نجاسته ولعلَّه إلى ذلك يشير أمره بالتأمّل ويحتمل أن يكون إشارة إلى عدم الفرق بين ملك المنفعة وملك الانتفاع في تحقّق السّبيل فملك المنفعة إذا كان سبيلا كان ملك الانتفاع أيضا سبيلا فإنّ السّبيل إنّما هو يجامع استحقاق استيفاء المنفعة من العين بلا خصوصيّة لملك المنفعة عن ملك الانتفاع < صفحة فارغة > [ في ارتهان العبد المسلم عند الكافر وعاريته ووديعته ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره أقواها الثّالث لا وجه للثّالث فإنّ تعلَّق الحقّ إن عدّ سبيلا فالحقّ قد تعلَّق بالعين وإن لم يكن له حقّ إمساكها تحت يده لاشتراط أن تكون في يد ثالث فإنّ له أن يلزم المالك ببيعها واستيفاء دينه من ثمنها وله أن يمنع المالك من التصرّف فيها قوله قدس سره وهو حسن في العارية فيه منع فإنّ العارية وإن امتازت عن الرّهن بالاشتمال على الإذن في الانتفاع والتّسليط عليه لكن الرّهن يمتاز عنها بتعلَّق الحقّ بالعين على أن يمنع المالك من التصرف فيها ويلزمه بالبيع عند حلول الأجل وكلّ ذلك منفي في العارية ومجرّد جواز الانتفاع في العارية بإذن المالك ليس سبيلا وإلَّا كان انتفاع الكافر من المسلم ولو بمناولته للعصا سبيلا له عليه ثم إنّ المصنّف لم يتعرّض للنبويّ المشهور الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ولعلّ ذلك لاتّحاد الكلام في المقامين فإنّ العلوّ والسّبيل متقاربا المفهوم فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيه بعد الكلام في الآية قوله قدس سره ثم إنّ الظَّاهر من الكافر بل الظَّاهر من الكافر هو من لم يعترف بالشّهادتين أمّا المعترف بهما المنكر لما يوجب إنكاره ترتّب آثار الكفر عليه فذلك داخل في حكم الكافر لا في موضوعه ولا دليل على عموم تنزيله منزلة الكافر حتى في نفي السّبيل له على المسلم هذا إذا كان