المساوية ليس بأحسن من جميع ما عداه نعم هو أحسن من بعض ما عداه وإن أريد منه الأحسن في الجملة والأحسن ولو من بعض ما عداه لزم جواز تصرف يكون هو أحسن من ما دونه وإن كان هناك تصرف آخر أحسن منه وإرادة ما لا أحسن منه من هذه الصّيغة خلاف القاعدة وخلاف مدلول صيغة التّفضيل قوله قدس سره لأنّ هذا التّصرف ليس أصلح من تركه إذا لم يكن هذا التصرّف أصلح من تركه فهو لم يكن أصلح من ابتداء الأمر وقبل البيع بعشرة دراهم فلم حكم بجواز البيع ابتداء بكلّ من الدّراهم والدّنانير من جهة أنّ القدر المشترك أصلح من تركهما وذلك أن اختيار القدر المشترك في ضمن فرد لا يوجب تغيّر القدر المشترك وانحطاط مصلحة عمّا كان عليه أوّلا نعم إتيان الفرد الثاني وعدم إتيانه على حدّ سواء لحصول القدر المشترك في ضمن الفرد الأوّل فالقدر المشترك في مقدار مصلحته وكونه أصلح من التّرك المطلق على ما كان عليه أوّلا فإن كانت الأصلحيّة من التّرك المطلق الحاصل بترك كلا الفردين كافية فلتكن كافية هنا أيضا وإن لم تكن كافية واعتبرت الأصلحيّة من جميع ما عداه فلتكن غير كافية فيما إذا لم يختر شيئا من الفردين أيضا لعدم أصلحيّة كلّ فرد من جميع ما عداه الَّذي من جملة الفرد الآخر والحاصل أنّ ما هو الأحسن والأصلح هو جعل مال اليتيم نقدا من غير فرق بين أن يكون درهما أو دينارا ومن غير فرق بين أن يكون بلا واسطة أو مع الواسطة بمعنى بيعه أوّلا بأحد النقدين ثم بيع ذلك النّقد بنقد آخر قوله قدس سره والقدر المشترك أحسن من غيره لا يعقل القدر المشترك بين الفعل والترك وبين الوجود والعدم والقدر المشترك المتّصف بالأحسنيّة ابتداء فهو استدامة على أحسنيّته التي كان عليها أعني القدر المشترك بين جعل عوض مال اليتيم دينارا وجعله درهما سواء ما كان مع الواسطة وبلا واسطة وقد تقدّم أن كفاية أحسنيّة القدر المشترك بين الفعلين لا تبتني على اختيار الاحتمال الرابع في الآية قوله قدس سره أن لا يختاروا في أمر مال اليتيم إلَّا ما كان بل الظَّاهر أن لا يتسبّبوا ويفعلوا في ماله إلَّا ما هو أحسن وأمّا التّروك فهي لا تستند إلى أحد وليست فعلا لشخص فليس عليهم مراعاة صلاحها وفسادها وفسادها لا يضرّ فضلا عن عدم صلاحها أو أصلحيّتها اللَّهم إلَّا أن يكون إجماع في صورة المفسدة قوله قدس سره بناء على أنّ المراد من منفعة الدّخول تارة يراد من منفعة الدّخول مجرّد اشتمال الدّخول على النّفع وإن كان بإزاء ذلك ضرر يوازيه أو يغلب عليه وأخرى يراد النفع غير المزاحم بالضّرر فإن كان الأوّل لزم جواز الدّخول مع وصول نفع لا يوازي قيمة مثل تصرّفهم وذلك باطل قطعا وإن كان الثّاني خرج صورة مساواة النّفع والضّرر عن منطوق الرّواية وتعارض فيها المفهومان كما عن بعض معاصري المصنّف قوله قدس سره يدلّ على عدم اعتبار الزيادة إن تمّت دلالة ترك الاستفصال كان مقتضاه كفاية العوض النّاقص أيضا لترك الاستفصال عنه أيضا إلَّا أن يقال إن منصرف الرّواية صورة عدم النقص وإعطاء موازي ما أكل ويمكن أن يقال إنّ الرّواية مهملة من هذه الحيثيّة فإنّها في مقام بيان جواز أكل مال اليتيم في الجملة وعدم المنع عنه مطلقا حتى مع بذل العوض وفرض السّؤال أيضا هو هذا وأمّا صور زيادة العوض ونقيصته ومساواته فلا تعرّض لها في الرّواية ليؤخذ بإطلاقها في نفي اعتبار الزيادة قوله قدس سره لأنه منصوب لها هذا عين الدّعوى وللمانع أن يمنع نصبه إلَّا لحفظ ماله عن عروض الفساد قوله قدس سره والعدميّات لا تكاد تقع غاية نعم العدميّات لا تكاد تقع غاية لأفعال العقلاء لكن ليس عدم المفسدة في المقام غاية لاختيار بيع مال الصّغير بل الغاية أمر وجوديّ آخر ولو كانت مصلحة نفس المتصدّي للبيع وقد صادف ذلك عدم المفسدة للصّغير وبالجملة ليس البحث في المقام في أنّ البيع لغاية عدم المفسدة سفهيّ أو لا وإنّما البحث في أنّ البيع الخالي عن المفسدة نافذ في حكم الشّارع أولا بعد فرض كونه عقلائيّا صادرا عن داع عقلائيّ قوله قدس سره وعلى كلّ تقدير لو ظهر في الحال الأصلح والمصلحة التّفصيل بين ظهور الأصلح فعلا وعدم ظهوره باطل بل لو كان المستفاد من الأدلَّة لزوم مراعاة الأصلح وجب التحري عنه مع عدم الظَّهور على حسب الطَّاقة وإلَّا جاز تركه حتى مع ظهور الأصلح فعلا قوله قدس سره ويترتّب على ذلك أي على المسألة الأولى أعني لزوم مراعاة المصلحة والاكتفاء بعدم المفسدة قوله قدس سره وأمّا إذا كان في الترك مفسدة وقلنا بوجوب التحفّظ على مال الصّغير عن لحوق الفساد وإن كان ذلك الفساد غير مستند إليه وغير منبعث عن فعله بل حاصل من ترك التصرّف فيفصّل بين الترك المترتب عليه الفساد والترك الذي فعله أصلح فيحرم الأوّل دون الثاني ويمكن المناقشة في ذلك بأنّ التّرك إذا لم يكن قربا ولذلك لم يجب اختيار فعله الأصلح منه لم يكن في اختياره بأس وإن كانت فيه مفسدة فإنّ الآية دلَّت على وجوب مراعاة أصلح أفراد القرب على تقدير اختيار القرب ولا تعرّض فيها لحكم ما ليس بقرب منعا وترخيصا قوله قدس سره وهذا هو الذي أراده الشّهيد بل أراد الشّهيد ظهور الأصلح والعلم به فعلا في مقابل الجهل به المتوقّف تبيينه على التحرّي فالقسمان اللَّذان ذكرهما المصنّف كلاهما داخلان في قسم ظهور الأصلح في الحال من كلام الشهيد ولا يختص كلامه بما إذا كان اختيار ما فيه المصلحة وترك الأصلح معدودا من السّفه والإفساد < صفحة فارغة > [ مسألة في عدم صحة نقل العبد المسلم من الكافر ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره لكن يرد عليه أنّ هذا إنّما يقتضي ويمكن دفع الإيراد بأنه لا معنى لإمضاء العقد وتوجيه خطاب أوفوا أوّلا ثم الحكم بأن يباع عليه فمثل ما في الاستدامة لو كان في الابتداء استلزم ذلك عدم حصول الملك لا حصوله ثم البيع عليه قهرا وبالجملة لا شبهة في لغويّة الجمع بين هذين الحكمين عرفا أعني الحكم بصحّة البيع والحكم بوجوب البيع على المشتري قهرا فإمّا أن يرفع اليد عن الحكم بنفوذ العقد وهو المطلوب أو لا يلتزم بالبيع عليه قهرا في الملك الابتدائي فيكون الابتداء على خلاف الاستدامة وذلك باطل بحكم هذا القياس قوله قدس سره وأمّا الآية فباب الخدشة فيها واسع ينبغي القطع بأنّ الملكيّة الساذجة الخالية عن السّلطنة ليست سبيلا إنّما السّبيل ما هو مفاد النّاس مسلَّطون فلا تنافي الآية بوجه خطاب أوفوا بالعقود ونحوه من عمومات المعاملات نعم تنافي دليل سلطنة النّاس على أموالهم فالآية بضميمة تلك العمومات تنتج ملك الكافر المسلم ملكا خاليا عن السّلطنة عليه إلَّا أن يقال باندراج المعاملة بسبب ذلك في المعاملات السّفهائيّة فيشملها خطاب * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * ثم إنّ الظَّاهر عدم الفرق بين ملك العين وملك المنفعة بل وتعلَّق الحقّ بالعين كحقّ الرهانة ونحوها بل وكذا ملك مال في ذمّة المسلم فلا يجوز بيع مال للكافر في ذمّة المسلم أو استدانة مال منه فيندرج الكلّ تحت آية نفي السّبيل أو يخرج الكلّ عنها لأنّها استحقاقات ساذجة عن الحكم والسّلطنة فالبسط والتّفصيل وإطالة الكلام في كل واحد منها بلا وجه وكان الأليق التكلَّم فيما أريد من السّبيل وأنّه مطلق الطريق إلى الشّيء الشّامل للملكيّة عينا ومنفعة وللاستحقاق بل ولملك مال في الذّمة أو بشرط ثبوت السّلطنة وتوجّه أحكام الملك والحقّ أنّ السبيل كناية عن الطَّريق النّافذ إلى الشّيء فما لم يكن نفوذ وسلطنة لم يكن الكلّ سبيلا ومع السّلطنة كان الكلّ سبيلا ومندرجا تحت آية نفي السّبيل قوله قدس سره فلا بدّ من حمله على معنى لا يتحقّق فيه تخصيص لا يقال إنّ هذا عين التّخصيص ولا نعني بالتّخصيص إلَّا قصر اللَّفظ على بعض أفراده نعم المخصّص قد يكون لفظيّا وقد يكون عقليّا لبيّا فإنّه يقال التّخصيص قصر اللفظ في المراد الواقعيّ مع سعة ما استعمل فيه لا في المراد الاستعمالي وهذا قصر في المراد الاستعمالي كما في التّخصيص بالمتّصل استثناء كان أم صفة أم بدل بعض فالمراد