مسألة الأقل والأكثر فكلّ على مذهبه في تلك المسألة وبالجملة صور هذه المسألة كصور المسألة السّابقة أعني صورة احتمال اختصاص التّكليف بالفقيه كصورة احتمال اختصاصه بالإمام وصورة احتمال دخل إذنه في الوجوب أو في الواجب كصورة احتمال دخل إذن الإمام في الوجوب أو في الواجب ثمّ إنّك عرفت أنه لا وجه لما ذهب إليه المصنّف من التّفصيل بين الأمور المنوطة بإذن الإمام فيرجع فيها إلى إذن الفقيه وبين الأمور المختصّة بالإمام فلا يباشرها الفقيه وذلك أنّ أدلَّة النّيابة إن عمّت كلتا الطَّائفتين وإن خصّت خصّت بالأحكام وخرجت عنها كلتاهما وقد صرّح المصنّف بذلك هناك ومع ذلك استدلّ بها هنا قوله قدس سره وإن لم يعلم ذلك واحتمل لا بدّ أن يكون ذلك في موضوع علم اشتراطه بإذن الإمام وعلم أيضا ببقاء التّكليف عند عدم التمكَّن من الإمام فيكون اعتبار إذن الإمام شرطا مع التمكن منه دون العجز عنه وحينئذ فإن تردّد التكليف بعد سقوط شرطه الذي هو إذن الإمام بين أن يكون متوجّها إلى الفقيه أو إلى عامّة النّاس جرت أصالة البراءة في حق سائر النّاس وأمّا إن علم بتوجّهه إلى عامّة المكلَّفين لكن احتمل اشتراطه بإذن الفقيه دخل في مسألة الأقلّ والأكثر وابتنى حكمه على ما هو الأصل في تلك المسألة إلَّا مع عموم أدلَّة النّيابة فيعتبر فيه إذن الفقيه فيما يعتبر فيه إذن الإمام ثمّ لا وجه لاعتبار إذن الفقيه عند احتمال كون إذنه شرطا للوجوب بل الأصل ينفي وجوب الفعل لأنّ الشكّ في التّكليف الابتدائي وأدلَّة النيابة إن ثبت عمومها فإنّما تنفع فيما أحرز أصل التّكليف واحتمل كون إذن الفقيه من قبيل شرط الواجب لا ما إذا احتمل كونه من قبيل شرط الوجوب إلَّا أن يريد المصنّف وجوب رجوع العامي إلى الفقيه في حكم المسألة وتقليده في أنّ الفعل واجب أو لا وعلى تقدير الوجوب وجوبه مشروط أو مطلق لا الرّجوع إلى إذنه في مباشرة الفعل لكن ذلك أجنبي عن ما هو محلّ البحث وعن أدلَّة نيابة الفقيه الَّتي استدلّ بها المصنّف على وجوب الرّجوع إلى الفقيه قوله قدس سره ثم إن علم الفقيه من الأدلَّة إذا أذن الفقيه جاز للمأذون مباشرة الفعل بأيّ وجه واحتمال كانت فتوى الفقيه الإذن إلَّا أن يكون العامي مقلَّدا لهذا الفقيه فيتبع فتواه أمّا إذا كان مقلدا لفقيه آخر مفت بجواز مباشرة الفعل بإذن الفقيه جاز له استيذان هذا الفقيه في مباشرة الفعل وإن لم يفت هذا الفقيه بجواز المباشرة بإذنه بل يفتي بسقوط التكليف عند عدم التمكَّن من الإمام قوله قدس سره وإلَّا عطَّله هذا خلاف مفروض البحث وهو كون وجود الفعل في الخارج مرادا للشّارع البتّة وعلى كلّ حال فإنه مع تعذّر الوصول إلى الإمام لا بدّ أن يكون هذا التّكليف متوجّها إلى سائر المكلَّفين إمّا خصوص الفقهاء أو عموم النّاس وعلى الأخير كان مطلقا أو كان مشروطا بإذن الفقيه وقد عرفت حكم الصور وعلى كلّ حال الأمر لا ينتهي إلى التعطيل وسيجئ من المصنّف التّصريح بأنّه إذا تعذّر الفقيه قام النّاس بها كفاية فليس البحث فيما يحتمل اشتراط وجوبه بإذن الإمام أو بإذن الفقيه أو فيما كان التكليف به متوجّها إليهما ابتداء حتّى يسقط مع تعذّر الوصول إليهما قوله قدس سره مضافا إلى ما يستفاد من جعله حاكما كما في مقبولة ابن حنظلة مقبولة ابن حنظلة صريحة في الحكومة بمعنى القضاوة وفصل الخصومة بل معنى لفظ الحاكم هو القاضي ومجرّد كون المتعارف في ذلك الزمان إرجاع الأمور المزبورة إلى نظر الحاكم لا يقتضي ظهور لفظ الحاكم في ذلك ولا قرينة على أنّ المراد جعله حاكما يرجع إليه في تلك الأمور كحكَّام ذلك العصر قوله قدس سره مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه قد عرفت الكلام في هذا الحديث وأنّ مفاده لا يتجاوز عن إرجاع النّاس إليهم في أخذ الأحكام وعرفت ثبوت الفرق بين هذا التعبير والتّعبير بأنّ مجاري الأمور العلماء أو أنّ الأمور بيد العلماء فإن كان هناك دلالة على إرجاع الأمور العامّة إلى نظر العلماء ففي هاتين العبارتين دون تلك قوله قدس سره وكول نفس الحادثة إليه فيه منع بل الظَّاهر الرّجوع في حلّ معاقد الحادثة ورفع أعصالها إليه لا إيكال نفس الحادثة ليباشرها نعم لو كانت العبارة وأمّا الحوادث الواقعة فأرجعوها إلى رواة أحاديثنا كان لما استظهره وجه وبالجملة الرّجوع في الحادثة غير إرجاع الحادثة ومعنى الرّجوع في الحادثة استعلام ما ينبغي الجري عليه في الحادثة ولئن كان في انطباق العبارة على ذلك خفاء فقد أوضحه التّعليل فيه بأنهم حجتي عليكم وأنا حجّة اللَّه إذ عرفت أن مفهوم الحجّة لا يتحقّق إلَّا في الأمور التبليغيّة الَّتي يكون الحجّة فيها حاملا مبلَّغا لها لا ما يكون هو المتصرف فيها بإرادته ومن ذلك يظهر ما في الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة الَّتي ذكرها المصنّف فإنه دليل على خلاف المطلوب قوله قدس سره إنّما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها قد عرفت أن مفهوم الحجّة إنّما يتحقّق في الأمور التّبليغيّة الَّتي يكون الحجّة فيها حاملا مبلَّغا لا ما يكون نظره فيها نافذا مؤثّرا وأمّا التعبير بأنّهم حجّتي عليكم فوجهه أن اعتبار قولهم ثابت بنصب الإمام وتعيينه وإن كان هذا النّصب أيضا بأمر اللَّه تعالى ولذا صحّ إطلاق حجة اللَّه أيضا نعم لو كان نفوذ قول الفقيه في زمان الغيبة بأمر اللَّه وجعله من غير توسيط نصب الإمام كان إطلاق الحجة عليه في غير محلَّه وإن كان ظاهر عبارة الكتاب خلافه قوله قدس سره فإنه يحتمل أن يكون الإمام قد وكله هذا الاحتمال قائم في الرّجوع في الأحكام أيضا فإنّه يحتمل أن يكون الإمام قد أرجعه إلى طائفة خاصّة من العلماء أو إلى أشخاص معيّنين منهم بل عبارة التوقيع تشمل الرّجوع في أمر الترافع أيضا وقيام هذا الاحتمال فيه أوضح قوله قدس سره ثم إنّ النّسبة بين مثل هذا التوقيع هذا بناء على دلالة التّوقيع على عدم الاستقلال بالتصرّف أو الرّجوع إلى غير رواة الحديث ثم إن مادّة الافتراق من جانب دليل كل معروف صدقة المعاريف والصّدقات غير المعتبر فيها إذن أحد ومن جانب التوقيع الرّجوع في الحكومات والفتاوى إلى الفقيه إلَّا أنّ الشأن في جواز التّمسك بدليل كلّ معروف صدقة وأمثال ذلك ممّا أخذ في موضوعه مشروعيّة الفعل فإنه لا يكون إلَّا إرشادا محضا وذلك أنّ المعروف هو ما عرفه الشّارع وذلك كناية عمّا رغب إليه الشّارع وحثّ عليه فإذا علم هذا وأنّ الفعل مطلوب للشّارع لم تكن حاجة إلى التمسّك بدليل كلّ معروف صدقة وكفى في ذلك ما دلّ على مشروعيّة ذلك الفعل وإذا لم يعلم ذلك لم يجدد دليل كلّ معروف صدقة لعدم إحراز موضوع المعروف فكيف يتمسّك مع ذلك به لإثبات ما علَّق عليه من الحكم نعم لا بأس بالتّمسك بدليل عون الضّعيف من أفضل الصّدقة لولا الإشكال بأنّ عدم اشتراط الصّدقة بقول مطلق بإذن أحد غير معلوم فإذا احتمل اشتراط صدقة خاصّة وهو عون الصّغير بالتصرف في ماله على وفق مصلحته بإذن الإمام ونظره لم يجد دليل عون الضّعيف من أفضل الصّدقة في رفع هذا الاحتمال وكذا دليل كل معروف صدقة قوله قدس سره إلَّا أنّ الظَّاهر حكومة هذا التوقيع عليها بل المقطوع وروده عليها إذ بعد النّهي عن الاستقلال بالتصرف والتصرف من غير إذن من رواة الحديث يصبر الاستقلال غير معروف وغير مشروع فلا يبقى لدليل كل معروف موضوع قوله قدس سره وهذا أيضا بعد الانجبار سندا ومضمونا يحتاج إلى أدلة عموم النيابة يظهر من هذه العبارة حيث حكم بالحاجة في الاستدلال به على ولاية الفقيه إلى ضمّ عموم أدلَّة النّيابة أنّه حمل لفظ السّلطان في الحديث على خصوص الإمام كما هو ظاهر لفظه أيضا بل سلطنة غيره أوّل الكلام لكن يظهر من عبارته الأخيرة أعني قوله لكن يستفاد منه ما لم يكن