إلَّا على القول بالاحتياط في مسألة الأقل والأكثر قوله قدس سره المطلوبة للشّارع الغير المأخوذة على شخص معيّن المراد من ذلك ما يشمل الواجب الكفائي فإنه أيضا مأخوذ على الأشخاص المعيّنين غاية الأمر يسقط التّكليف بفعل واحد منهم وعليه فلا فرق بين هذه العبارة وبين أن يقال المأخوذة على الإمام فلا يصلح ذلك أن يكون ضابطا لما يكون أمره راجعا إلى الإمام والأمر سهل بعد ما عرفت من تعطيل كلّ ما احتمل اختصاص التّكليف به بالإمام قوله قدس سره معلَّلا بأنّهم حجتي عليكم الحجيّة تكون في تبليغ أمر فيخصّ مدلولها في المقام بتبليغ الأحكام الشرعيّة ولا يشمل التصرفات الشخصيّة في الأموال والنّفوس أو تصدّى المصالح العامّة من الحكومة وفصل الخصومة أو إجراء الحدود فإن كلّ ذلك أجنبيّ عن مفهوم الحجيّة الَّتي هي من الاحتجاج فإنّ اللَّه تعالى يحتجّ على العباد ببعث الأنبياء والأنبياء بنصب الخلفاء والخلفاء باستنابة الفقهاء في تبليغ الأوامر والنواهي والتصرّفات ليس من محلّ الاحتجاج فالتّوقيع الشّريف أجنبيّ عن ما هو المدّعى ومنه يظهر عدم صلاحيّة للاستدلال به على نيابة الفقيه في الأمور المزبورة ويختصّ مدلوله بالفتوى قوله قدس سره أو نائبه الخاص مع التمكن منه لم يجز إجراء الأصول البحث يعمّ صورة عدم التمكن منه فيكون أثر الاشتراط سقوطه عند عدم التمكن كما يكون أثر عدمه عدم سقوطه وقد عرفت قضيّة الأصل عند عدم إطلاق في جانبي المنع والتّرخيص قوله قدس سره مثل أنّ العلماء ورثة الأنبياء المراد وراثة العلم كما يشهد به عنوان الموضوع ومع الغض ليست القضيّة مسوقة في مقام البيان بل هي مهملة والمتيقّن ما ذكرناه مضافا إلى أنّ قوله وأنّ الأنبياء إلى آخره نصّ فيما ذكرناه ومبيّن للمراد من الوراثة قوله قدس سره وأنّ العلماء أمناء الرّسل الأمانة تكون في الودائع والوديعة المستودعة عند العلماء هي الأحكام فتختصّ الرّواية بمقام الفتوى دون إعطاء سائر مناصب الرّسل ووظائفهم فإن لفظ الأمناء أجنبي عن مقام إعطاء المنصب قوله قدس سره مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه ذيل الحديث يعيّن المراد من الأمور وأنه عبارة عن بيان الأحكام إمّا بالإفتاء في ما اشتبه حكمه أو بالحكم فيما اشتبه موضوعه وحدث التخاصم ومع قطع النّظر عن ذلك أيضا ليس في الصدر دلالة على المدّعى فإنّ مجرى الأمر هو منبعه الذي ينبعث منه تشبيها له يمنع الماء فلو كانت عبارة الحديث العلماء هم مجاري الأمور أو كانت العبارة الأمور بيد العلماء كان ظاهر ذلك أنّ العلماء بوجودهم مجاري للأمور وذلك لا يكون إلَّا بأن تكون تصرّفاتهم الشخصيّة نافذة مؤثّرة فلو باعوا مال زيد أو أوقعوا النّكاح على هند كان ذلك مؤثرا في أثره وأمّا هذه العبارة فتدلّ على أنّ المجرى بيد العلماء والمجرى الَّذي يمكن فرض كونه بيدهم هو الأحكام والقوانين الشرعيّة الَّتي ينبغي أن يصدر المكلفون في حركاتهم وسكناتهم عنها ولا يتخلَّفوا عنها ومع الغضّ عن ذلك فلفظ العلماء باللَّه إشارة إلى مقام خاص من معرفة اللَّه وذلك أجنبيّ عن معرفة الفقه والمتيقّن من ذلك إرادة الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين بل هو الظاهر أخذا بعموم الأمور لجميع أمور العالم فإنّ الفقيه ليس بيده مجرى كل أمر بالقطع والالتزام بالتّخصيص فيه ما فيه إلَّا أن يحمل الأمور على إرادة أمور خاصّة معيّنة وحينئذ يكون المتيقّن منه هو الأحكام الشرعيّة خاصّة قوله قدس سره علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل الظَّاهر أن وجه الشبه هو الفضيلة والزّلفى عند اللَّه تعالى لا في الشّئون والمناصب الدّنيويّة والتصرف في الأموال والأنفس مع أنّه لم يثبت في حق أنبياء بني إسرائيل ولاية التصرف في الأموال والنّفوس فلعلّ وظيفتهم كانت مجرّد تبليغ الأحكام إلى الأنام أو الحكم بينهم وإجراء الحدود والسياسات فلا يجدي التشبيه مع هذا الاحتمال في إثبات المطلوب قوله قدس سره أولى النّاس بالأنبياء أعلمهم معنى أولويّة العلماء بالأنبياء أولويّتهم في الأسرار وإعانة الأنبياء في إجراء مقاصدهم وإنفاذ القوانين الَّتي بعثوا لأجلها وذلك أجنبيّ عن مسألة ولاية التصرّف في الأموال والأنفس مضافا إلى أنّ الأولويّة والأجدريّة والأليقيّة أعمّ من إعطاء المنصب فعلا بمعنى أنه لو بني على إعطاء المنصب لأحد فهم أولى بالإعطاء من غيرهم مع أنّ أعلم النّاس كلَّا بما جاؤوا به هم الأئمة والأوصياء فلا يشمل كل عالم بشيء ممّا جاؤوا به قوله قدس سره وقوله ص ثلاثا اللَّهم ارحم خلفائي الخلافة مقولة بالتّشكيك فالخليفة في جميع ما يرجع إلى الشخص له مرتبة من الخلافة والخليفة في بعض الجهات له مرتبة أخرى والإضافة تفيد العموم في حقّ كلّ من هو خليفة في جهة أو في جهات والذين يأتون بعده ويردون حديثه يشمل الأئمّة الَّذين هم خلفاؤه في كل الجهات والعلماء والرواة الذين لا يعلم حد خلافتهم فلعلّ خلافتهم مختصّة نشر الأحكام وإبلاغها كما يناسبه لفظ يروون حديثي أو هو مع فصل الخصومات ولا دلالة لهذه العبارة على تعيين مرتبة الخلافة نعم لو قال زيد خليفتي وأطلق اقتضى ذلك الخلافة العامّة وفي كلّ الجهات قوله قدس سره وقوله في مقبولة ابن حنظلة المقبولة والمشهورة صريحتان في الحكومة فلا وجه للتمسّك بهما على عموم النّيابة والتوقيع قد عرفت حاله وأن مفهوم الحجيّة يختصّ بباب التّبليغ المختصّ بالأحكام دون ولاية التصرّف في النّفوس والأموال قوله قدس سره لكن الإنصاف بعد ملاحظة قد عرفت أنّها في حدّ نفسها غير دالَّة بلا حاجة إلى ملاحظة السياق وملاحظة الصّدر والذّيل قوله قدس سره وبالجملة فأقامه الدّليل على وجوب طاعة الفقيه طاعة الفقيه لا تجب قطعا والبحث في ولايته ونفوذ تصرّفاته في النّفوس والأموال وقد عرفت عدم مساعدة شيء ممّا استدلّ به على ذلك عليه < صفحة فارغة > [ في أنه هل يعتبر إذن الفقيه فيما يعتبر فيه إذن الإمام أم لا ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني يعني اعتبار إذن الفقيه ورضاه بدلا عن إذن الإمام فيما كان المعتبر فيه إذنه فيكون إذن الفقيه قائما مقام إذن الإمام وقد عرفت أن كلّ ما ذكر من الأدلَّة على ولاية الفقيه في المقام الأوّل غير ناهض بإثبات ولايته وأن مفادها مختصّ بالأحكام الشرعيّة فتوى وحكومة وقد صرّح بما ذكرناه المصنّف هناك ومع ذلك تمسّك ببعض ملك الأدلَّة على إثبات ولاية على الإذن في المقام وبالجملة فإمّا أن يستفاد من تلك الأدلَّة عموم ولاية الفقيه في المقامين أو لا يستفاد ولايته في شيء من المقامين فالتّفصيل بين المقامين بالتمسّك بها هنا دونه هناك باطل قوله قدس سره فلا بدّ من ذكر ما يكون كالضّابط لها لا يخفى أنّ المصنّف لم يذكر هنا ما يكون ضابطا ولا أشار إلى ذلك نعم ذكر فيما سبق أن ما يرجع فيه إلى الإمام هو الأمور والمصالح العامّة الَّتي لم تحمل في الشّريعة على شخص خاص ويرجع كلّ قوم في مثل تلك الأمور إلى رئيسهم واضطراب هذا المقام من الكتاب ممّا لا يسعني إصلاحه فدقّق النّظر تراه كذلك قوله قدس سره كالإفتاء والقضاء الإفتاء والقضاء أيضا ليست وظيفة كلّ أحد وقد ثبت للفقيه بالنّصب من الإمام إذ قام الدّليل في خصوصها على النّيابة وهي بما تقدم من الأدلَّة وغيرها ثم إن كلام المصنّف هنا مضطرب جدّا وسنشير إلى موارده والحقّ أنّ الفعل إذا كان ممّا اشترط وجودا أو وجوبا بإذن الإمام أو كان من مناصب الإمام كالقضاء وإجراء الحدود ثم قام الدّليل على نيابة الفقيه في ذلك كان المتعيّن فيه الرّجوع إلى الفقيه لكن الدّليل لم يقم في غير باب القضاء والإفتاء فيعطَّل الباقي إلى أن يتمكَّن من الإمام نعم إذا علم أنّ التكليف به ممّا لا يسقط بحال كان ذلك في قوّة عدم اشتراطه بإذن الإمام ولو على سبيل أنّ التّرتب يكون شرطا مع التمكَّن دون صورة العجز فيباشره كلّ واحد من آحاد المكلَّفين إلَّا إذا احتمل اختصاص التّكليف به بالفقيه فيرجع غيره إلى البراءة ولو علم بتوجّه التكليف إلى عموم المكلَّفين كفاية لكن احتمل دخل إذن الفقيه على سبيل شرط الوجود كان كاحتمال دخل إذن الإمام كذلك وقد عرفت أنّ المسألة تندرج في