responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حاشية المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي    جلد : 1  صفحه : 155


نفسه والنّاس مسلَّطون على أموالهم والطَّلاق بيد من أخذ بالسّاق إلى غير ذلك من الأدلَّة الواردة في الموارد الخاصّة قوله قدس سره قال اللَّه تعالى * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * يعني سلطنة النّبي وولايته على المؤمنين أشدّ ممّا لهم من الولاية والسّلطنة على أنفسهم ومعلوم أنّ سلطان النّفس على النّفس إنّما هو في قودها إلى مصالحها بما جعله اللَّه تعالى من الطَّرق وقرّره من الأسباب كالصّيغ الخاصّة الَّتي تختصّ بكلّ من العقود والإيقاعات لا مطلقا وبلا سبب أو بأيّ سبب شاء وأراد فيكون مفاد الحديث ثبوت هذه السلطنة بعينها للنّبي غاية الأمر بنحو آكدّ بحيث لا تزاحم سلطنة سلطنة ولعلّ وجه أولويّته كونه أبصر بمصالح المؤمنين ومضارّهم فيقودهم إلى مصالحهم ويكفّهم عن مضارّهم بأحسن ممّا هم يقودون ويمسكون فلذلك ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللَّه ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وبالجملة مضافا إلى أنّ الآية تختصّ بولاية النّبي بالنسبة إلى النّفوس ولا تشمل الأموال وإلى أنّها لا تدلّ إلَّا على ثبوت الولاية للنّبي فيما يرجع إلى المؤمنين من التصرفات كولاية القيّم المنصوب على الصّغار لا على استقلاله بالتصرف لنفسه لا إطلاق لها تقتضي سلطنته ولو بغير الطَّرق والأسباب الشرعيّة المقررة لكلّ نوع من التصرّفات كأن ينكح أو يطلَّق أو يبيع بدون تلك الصيغ المخصوصة المقررة لكلّ من النّكاح والطَّلاق والبيع فإنّ الآية ليست في مقام التشريع لتلك الأحكام بل في مقام تشريع الولاية ومن الجهات الأخر مهملة والأدلَّة الدالَّة على تشريع تلك الأحكام تكون مبنيّة لها فتكون ولايته بعد الأخذ بالدليلين ثابتة فيما للشخص على نفسه تلك الولاية لا في أزيد من ذلك فليس للنّبي أخذ زوجة المؤمنين والتّصرف في أموالهم إلَّا إذا رأى مصلحتهم في ذلك فيطلق حينئذ زوجة من رأى مصلحته في الطَّلاق ثم إذا رأى مصلحة المطلَّقة في أن ينكحها نكحها وتحتمل الآية احتمالا آخر وهو أن يكون المراد من الأولويّة الأولويّة بالرئاسة الجسمانيّة على الحوزة الإيمانيّة لا أولويّته بكلّ شخص من نفسه فهي في مقام تعميم رئاسته إلى الرئاسة الصّوريّة وعدم اختصاص رئاسته بالرئاسة المعنويّة الرّوحانيّة دفعا لتوهّم ذلك وأنّ النّبي شأنه التّبليغ المحض لكن هذا الاحتمال مضافا إلى أنّه خلاف الظَّاهر خلاف صريح النبويّ أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه ثم إن لفظ الأولى كما يطلق من جانب الرّئيس كذلك يطلق على الرعيّة قال اللَّه تعالى * ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه ) * وقال عليه السّلام أولى النّاس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به والمعنى في المقامين واحد وإن اختلف مصداقه في الموردين فأولويّة السلطان بالرعيّة أولويّته بالقيام بمصالحهم العامّة السّلطنتية وأولويّة علماء الرعيّة أو عقلائهم بالسّلطان أولويتهم بتحمّل ما يرد منه وإعانته في إجراء قوانينه وإنفاذ أوامره ونواهيه قوله قدس سره فليحذر الَّذين يخالفون عن أمره لا يخفى أن جملة ممّا ذكره من الأدلَّة أجنبيّة عن المدّعى أعني ثبوت الولاية لهم ونفوذ تصرّفاتهم في الأموال والأنفس فإنّ مؤدّاها هو وجوب امتثالهم في أوامرهم ونواهيهم وذلك أجنبي عن مسألة الولاية وهي مسألة أخرى متنازع فيها ثم إنّه لا ينبغي الإشكال في نفوذ ما يصدر منهم من المعاملات على مال الغير ونفسه لكشف نفس تصدّيهم لها عن حكمها الشرعيّ وعن نفوذها وإلَّا كان إيجادها لغوا وإنّما الإشكال في أنّه هل لهم تلك الولاية الموجبة لاختيار التصرف مع عدم إحراز التصرف منهم وفائدة ذلك تظهر عند قيام الدّليل على عموم نيابة الفقيه فإذا كانت ولاية الأموال والنّفوس ثابتة للإمام ثبتت للفقيه أيضا وإلَّا فلا قوله قدس سره منها مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبي خديجة لا يخفى أنّ المقبولة والمشهورة والتّوقيع كلَّها أجنبيّة عن مسألة الولاية ونفوذ تصرفات الفقيه في الأموال والأنفس وكذلك أجنبيّة عن مسألة وجوب إطاعتهم فإنّ جعل الفقيه حاكما وقاضيا أو جعله حجّة على النّاس مؤدّاه هو تعيين الفقيه للمرجعيّة في الخصومات وللمرجعيّة في الفتوى من غير تعرّض لما سوى ذلك من نفوذ تصرفاته أو وجوب امتثال أوامره الشخصيّة قوله قدس سره حكمه بوجوب شكر المنعم وإنعامهم ثابت في مقام التكوين إذ هم علَّة الإيجاد ومبدأ سلسلة الموجودات أو ثابت في مقام تبليغ الأحكام وإعلام الناس بمصالحهم ومضارّهم وشكر النّعمتين يقتضي إطاعتهم فيما يصدر منهم من الأوامر الشخصيّة إن فرض منهم أمر شخصي لا يرجع إلى أمر اللَّه تعالى فإنّهم في حركاتهم وسكناتهم يطلبون رضا الرّب ولا يصدرون عن غير رضاه هذا ولكن مقتضى الكريمة الشريفة * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * إنّهم أسقطوا حقوقهم ولا يطالبون النّاس بحقوقهم وعليه فتنتفي ثمرة هذا البحث ثمّ إنّ مقتضى دليل وجوب شكر المنعم ليس هو خصوص وجوب امتثال أوامرهم التّكليفيّة بل نفوذ معاملاتهم الَّتي أوقعوها على أموال النّاس وأنفسهم قضيّة الدّليل المزبور ويستقلّ العقل بلزوم تنفيذ اللَّه تعالى لمعاملاتهم جزاء لنعمهم قوله قدس سره بأنّ الأبوّة إذا اقتضت وكذلك إذا اقتضت الأبوّة نفوذ معاملات الأب وتصرفاته في مال ابنه وجواز أكله من ماله وكون ماله مال الأب بل نفسه مال أبيه كذلك اقتضت الإمامة كلّ ذلك بالأولى لأنه أب روحاني وسائر الآباء آباء جسمانيّون قوله قدس سره فتأمل لعلَّه يشير إلى أنه لم يثبت أنّ وجوب إطاعة الأب بمناط أنّ له حقّا ليتعدّى إلى الإمام بفحوى ذلك فلعلَّه تعبّد محض كما في وجوب إطاعة المالك بملك اليمين مع عدم ثبوت حق خارجيّ له قوله قدس سره وأن تصرّفهم نافذ على الرعيّة ماض قد عرفت أنّ ذلك ليس ثابتا على عمومه وسعته إنّما الثّابت نفوذ تصرّفهم الصادر لأجل الرعيّة ولصلاح حالهم كما في القيّم المنصوب من قبل الأب قوله قدس سره وأمّا بالمعنى الثاني أعني اشتراط تصرف الغير اعلم أنّ الأفعال والتصرفات بين ما هي من وظائف السلاطين والرّؤساء ليس شأن آحاد الرعيّة إلَّا بالنّصب والتفويض من الرّئيس مثل رفع الخصومات وإجراء السّياسات والتصدّي للمصالح العامّة وبين ما هي من وظائف كل شخص من آحاد النّاس والرعيّة يستقلَّون بها بلا مراجعة الرّئيس كالتّكاليف الشخصيّة المتوجهة إليهم من العبادات والمعاملات وبين ما هي من وظائف الرعيّة أيضا لكن مشروطة برأي الرّئيس ونظره كالتّقاصّ والتّصدق بمجهول المالك لا إشكال في حكم كل واحد من الأقسام الثلاثة مع المعرفة والتّميز إنّما الإشكال فيما إذا جهل ولم يتعيّن أنّ التصرف من أيّ الأقسام وحينئذ فإن جهل أنّ الفعل من الوظائف الشخصيّة للإمام جرت أصالة البراءة في حق الرعيّة إلَّا مع غيبة الإمام وعدم نائب له في ذلك مع العلم بأنّ الفعل مطلوب للشارع لا يسقط بحال فحينئذ يعلم بأنّ التّكليف متوجّه إلى سائر آحاد المكلَّفين كفاية ويخرج عن فرض الجهل الذي هو مفروض المسألة وإن جهل وتردّد الأمر بين القسمين الأخيرين مع العلم بانتفاء القسم الأوّل أعني أنه علم أنّ التّكليف به ليس مختصّا بالإمام ولكن احتمل اشتراط إذنه فإن احتمل أن يكون إذنه من قبيل شرط الوجوب كان المرجع أيضا أصل البراءة مع عدم حصول الإذن منه ولا يجب أيضا تحصيل الإذن وإن احتمل أن يكون من قبيل شرط الواجب دخل في مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيّين وجاء فيه الخلاف الموجود في تلك المسألة فعلى القول بالبراءة فيها تصدّى للفعل بنفسه بإجراء البراءة عن شرطيّة إذن الإمام ع إلَّا أن يكون هناك إطلاق مانع مثل دليل لا يحلّ أو إطلاق مرخّص مثل كل معروف صدقة وعون الضّعيف صدقة إن لم نناقش في التمسّك بأمثال ذلك في المقام بما سيأتي من الإشكال وبالجملة إذا علم اختصاص التكليف بفعل بالإمام أو احتمل ذلك أرجع أمره إلى الإمام وترك تصدّيه وإلَّا تصدّى له ولم يبال باحتمال دخل إذنه على سبيل شرط الوجود

155

نام کتاب : حاشية المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي    جلد : 1  صفحه : 155
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست