الجامعة هو أن عدم نفوذ البيع في بعض أجزاء المبيع يوجب عدم نفوذه في الجميع أم يعقل التّفكيك بين الأجزاء في الصّحة وعدمها وظاهر المصنّف ره هنا وفي المسألة الآتية أنّ التفكيك على خلاف القاعدة ثابت بالنّص والإجماع لكن فيه نظر إذ العمومات الدالة على صحّة العقود لا مانع من شمولها لما خلا عن المانع من أجزاء المبيع إذ ما يتوهم كونه مانعا أحد أمور ثلاثة وكلَّها غير صالح للمانعيّة الأوّل أنّ العقد والبيع أمر واحد بسيط فإمّا أن يكون هذا الواحد مشمولا لخطاب أوفوا ولازمه الصحّة في جميع أجزاء المبيع أو لا يكون مشمولا ولازمه الفساد كذلك فالتفكيك بين الأجزاء صحّة وفسادا باطل على كلّ حال والمفروض في المقام بطلان البيع بالنسبة إلى بعض الأجزاء بالقطع فيلزمه البطلان بالنّسبة إلى سائر الأجزاء أيضا ولازم ذلك تخصيص العمومات بخروج هذه العقود عن تحتها رأسا الثّاني أنّ العمومات مخصّصة برضى المالك وطيب نفسه بدليل لا يحلّ وتجارة عن تراض والمالك في المقام غير راض بانتقال ماله منفردا وإنّما رضي بالانتقال منضمّا إلى مال الغير والفرض عدم حصول الضّميمة فكيف يحصل الأصل مع أنه لا رضاء له به من غير ضميمة الثالث أنّ الثمن الواقع بإزاء الجزء المملوك مجهول بل ربما يكون الجزء المملوك أيضا مجهولا فكيف تصحّ المعاملة بالنّسبة إليه وما هو المعلوم أعني مجموع ما تعلَّق به عقد البيع من الثمن والمثمن لم تنفذ معاملته والجواب أمّا عن الأوّل فبأن مورد توجّه الحكم وتعلَّق الخطاب هو الوفاء بالعقد دون نفس العقد وخطاب أوفوا متوجّه إلى الملاك والوفاء المتصوّر للعقد الواقع من مالك البعض هو دفع ما يملكه فلا وجه لرفع اليد عن عموم أوفوا وشموله له بمجرّد عدم شموله لمالك الجزء الآخر ما لم يجز بل لو صحّ ذلك لزم بطلان البيع حتّى إذا أذن مالك الجزء الآخر فضلا عمّا إذا أجاز لأنّ خطاب الوفاء بالعقد بشراشره غير متوجّه إلى هذا ولا إلى ذاك وأمّا عن الثاني فإمّا أولا فبأنّا نفرض حصول الرّضى من المالك بالنّسبة إلى أجزاء المبيع على سبيل العموم الاستغراقي دون المجموعي ليكون الرّضى منه بكلّ جزء مقيدا بالرّضى بآخر بل يكون الرّضى رضاء واحدا متعلقا بالمجموع المركَّب من المالين وأمّا ثانيا فبأنّ الرّضى من المالك المتعلَّق بالمجموع المركَّب من المالين قد حصل وتحقّق وصدق أنّه راض بانتقال ماله ولو في ضمن الرّضى بانتقال المجموع فلو أثّر هذا الرّضى في انتقال مال نفسه لم يكن انتقال ماله بلا رضى منه لينافي ذلك دليل لا يحلّ نعم لا يؤثر رضاه هذا في انتقال مال الغير فمال الغير لم ينتقل برضى هذا لا إنّه ماله انتقل بلا رضاه وأمّا ثالثا فلئن تمّ هذا الوجه تمّ في بيع ما يملك وما لا يملك أعني مسألتنا هذه دون ما يقبل الملك شرعا وما لا يقبل مع كونه قابلا للملك عرفا كالخمر والخنزير وذلك أنّ رضاه تعلَّق بانتقال المالين عنه عرفا ورضاه هذا قد أثر أيضا في انتقال المالين عرفا وعدم النفوذ في ما لا يملك شرعا لا يوجب تخلَّف القيد إذ لم يكن القيد هو الانتقال في نظر الشّارع بل الانتقال في نظر العرف وهو حاصل وإن لم يمضه الشّارع وأمّا عن الثّالث فبأنّ المتيقّن من دليل اعتبار العلم بالعوضين ومانعيّة الجهل هو اعتبار العلم بما تعلَّق به العقد دون ما نفذ فيه البيع شرعا وما تعلَّق به العقد معلوم في المقام وإن لم يعلم بعد التقسيط والتوزيع ما يقع بإزاء كلّ جزء منهما من أجزاء الآخر فلا مانع من الأخذ بالعمومات في الحكم بصحّة البيع بالنّسبة إلى ما لا مانع من صحّته من الأجزاء فالحكم بالصحّة فيه مطابق للقاعدة لا أنّه على خلافها وقد ثبت بالنصّ والإجماع قوله قدس سره فإنّه كما لو تبيّن بعض المبيع غير مملوك هذا بنفسه من محلّ البحث إلَّا أن يقال إن مفروض المبحث صورة العلم بكون بعض المبيع غير مملوك وهذا من فرض الجهل ولكنّه ممنوع ولا وجه لتخصيص البحث بصورة العلم مع عموم ملاكه لصورة الجهل قوله قدس سره على ما إذا ادّعى البائع الجهل أو الإذن إن تعقّلنا الخيار في صورة الجهل بأن كان إقدامه على بيع ماله مبنيّا على ما توهّمه من ملك الضّميمة ومقدّمة لفكّ الضّميمة قد أقدم على بيع ماله بحيث لم يكن يرضى بفكّ ماله مستقلَّا فيجبر ذلك بجعل الخيار له لم نكن نتعقل الخيار في صورة ادّعاء الإذن وتصوير تقيّد الرّضا منه بانتقال ماله بالإذن من مالك الجزء الآخر في بيعه مجرّد فرض وهمي لا واقعيّة له قوله قدس سره كلزوم ربا وبيع آبق من دون ضميمة لا يبعد أن يقال إن مانعيّة الرّبا كمانعيّة الجهل بالعوضين مختصّة بما كان منها في المعاملة الإنشائيّة لا ما كان منها فيما نفذت معاملة شرعا ولم يدل دليل على أنّ المقابلة لا تقع بين متفاضلين إنّما الدّليل على عدم نفوذ جعلها بين متفاضلين والمقام من قبيل الأوّل دون الثاني إذ لا تفاضل فيما تعلَّق به الجعل قوله قدس سره ثم إنّ البيع المذكور صحيح بالنّسبة إلى المملوك بحصّة من الثّمن ربما يكون المتبايعان قد لاحظا وقوع حصّة معيّنة من الثّمن بإزاء كلّ جزء جزء من المثمن وإن أجمعا الجميع في عبارة واحدة وواقعا العقد على المجموع وقابلا المجموع بالمجموع فيكون التّقسيط حينئذ على خلاف تلك النسبة مراعاة لنسبة القيمة السّوقيّة محلَّا للإشكال وإنّما يقسّط حسب نسبة القيمة السّوقيّة فيما لم يكن الملحوظ الشخصيّ على خلافه من جهة أنّ المعاملة تكون منزّلة على تلك النّسبة وسيجئ من المصنّف ره في بيع ما يقبل الملك وما لا يقبل كبيع الشّاة منضمّة إلى خنزير الإفراز على حسب نسبة القيمة السوقيّة للخنزير إلَّا أن يكون قد باعه بعنوان أنه شاة أيضا فيقسّط له قيمة الشّاة بفرض الخنزير شاة ثم تقويمه إلَّا أن يدعى الفرق بين أن يفرض عنوان المبيع عنوانا خاصّا يختلف قيمته عن عنوانه الأصلي فيراعى قيمة ما فرض من العنوان دون ماله واقعا من العنوان وبين أن يلحظ مقابلة حصّة معيّنة من الثمن بإزاء كلّ جزء فيراعى نسبة القيمة الواقعية لذلك الجزء ويترك ما لوحظ وفيه نظر قوله قدس سره ومن هنا أنكر عليه جماعة تبعا لجامع المقاصد إطلاق القول بذلك لا وجه للإنكار عليه لتعيّنه بناء على وقوع جزء من الثمن بإزاء الهيئة الاجتماعيّة فإن كان الإنكار ممّا لا بدّ منه فلينكر والمبنى وأنّ الهيئة الاجتماعيّة بنفسها لا تقابل بالمال وإن كانت دخيلة على سبيل الداعي في زيادة ثمن العين وعليه فالمتعين في طريق التقويم ما اختاره المصنّف من تقويم الجزأين والأخذ بنسبتهما من الثّمن وهذا بخلاف ما إذا قوبلت الهيئة بجزء من الثّمن فإنّ المتعيّن على ذلك في التقويم ما اختاروه من الطريق لأنّ الفائت من المشتري بظهور بعض أجزاء المبيع مستحقا للغير أمران ذلك الجزء والهيئة الاجتماعيّة فاللَّازم هو استرداد ما قابل الهيئة وذلك الجزء فلذا تقع الحاجة إلى تقويم المجموع وتقويم أحدهما ليعرف قيمة ذات الجزء وقيمة الجزء مع الهيئة ليسترجع بتلك النسبة من الثّمن لكن اللَّازم تقويم المجموع وتقويم مال البائع منفردا لا تقويم مطلق أحدهما فإن معرفة قيمة مال الغير منفردا لا أثر يترتب عليه وليس ما يستردّه المشتري من الثمن بنسبة مال الغير منفردا إلى قيمة المجموع لعدم الوجه لذلك أصلا ولا ينطبق على شيء من القواعد وأنّ نسبة المصنّف إلى إيهام عبارة الشّرائع وإنّما يستردّ بنسبة قيمة مال الغير مجتمعا إلى مال البائع منفردا ويبقى بنسبة مال البائع منفردا إلى مجموع القيمتين والحاصل يمسك مقدارا من الثّمن نسبة إلى مجموع الثمن نسبة قيمة مال البائع منفردا إلى مجموع المالين لأنّه فات منه أمران مال الغير والهيئة الاجتماعيّة فيستردّ حسب نسبة قيمتهما ويبقى عند البائع من الثّمن حسب نسبة قيمة ماله منفردا إلى قيمة المالين منضمّا قوله قدس سره وتقويم أحدهما بدرهمين بل تقويم خصوص مال البائع بدرهمين فيستردّ المشتري بنسبة قيمة العشرة إلى اثنين أعني أربعة أخماس الثمن وهو أربعة ويترك عند البائع خمسة وهو واحد من خمسة