على العين إلى زمان حصول التّلف يكون هو المتلف للبدل على السّابقين وفيه أنّ المقتضي للضّمان واشتغال الذّمة بالبدل عند التّلف حصل بفعله السّابق وإثباته لليد عدوانا نعم اللَّاحق يرفع ذلك بدفع العين إلى أهلها وهذا المقدار لا يؤثّر في صدق المتلف عليه وإلَّا لزم ضمان الدّية بالتمكَّن من الإمساك على من قتل نفسه قوله قدس سره إذ يستحيل اتّصاف شيء منها بالبدليّة بعد صيرورة أحدها بدلا لكن يبقى الإشكال في صورة دفع الجميع للبدل في آن واحد فإنّ مقتضى ما يقال في الواجب الكفائي في مثل ذلك من حصول الامتثال بفعل الجميع استحقاق المالك لجميع ما دفع من الأبدال وذلك باطل بالقطع وقد تقدّم أنّ ما قبضه المالك من ذلك بعنوان البدليّة من ماله هو المتعيّن للبدليّة والباقي مردود إلى أهله وعليه فلو قبض الجميع بعنوان أن يكون الجميع بدلا أو بعنوان أن يكون واحد منها لا بعينه بدلا كان البدل واحدا لا بعينه وتردّد بين تلك الوحدات فكانت كلّ واحدة مردّدة بين أن تكون له وأن تكون لمالكها الأصلي وعلاج الاشتباه هو القرعة قوله قدس سره وضمان عهدة العوضين لكلّ من البائع يعني ضمان ثالث لعهدة المبيع للمشتري ولعهدة الثمن للبائع فيكون كلّ من المبيع والثمن في عهدة شخصين هذا المتعهّد ونفس البائع والمشتري قوله قدس سره على وجه الاستقلال يعني كلّ يضمن للمالك ما هو له في ذمّة الغير في عرض الآخر لا في طوله ليكون أحدهما ضامنا للمالك والآخر ضامنا للضّامن ومتعهّدا لما استقرّ في ذمّته بسبب الضّمان ويحتمل أن يكون مراده من الاستقلال ضمان كل واحد مجموع ما ثبت في ذمّة الغير من غير أن يختصّ ضمانه ببعض ذلك غير البعض الذي ضمنه صاحبه قوله قدس سره كما لا ريب في أن السّابق إذا كما لا ريب أيضا في أنّ السّابق يرجع إلى اللَّاحق فيما إذا كان اللَّاحق هو الذي أتلف العين فمورد الإشكال ما إذا لم يختصّ السّابق بسبب يوجب الضّمان كما إذا كان هو الغارّ للاحقه ولم يختصّ اللَّاحق أيضا بسبب يوجب الضّمان كما إذا كان هو المتلف للعين بل كانت الأيادي كلها في عرض واحد في الضّمان باليد وحينئذ يشكل بأنه لما ذا يرجع غير من تلفت العين في يده إلى من تلف العين في يده بعد كونهما في عرض واحد في سبب الضّمان وفي شمول على اليد من غير مزيّة اللَّاحق على السّابق تقتضي استقرار الضّمان عليه ومجرّد أن تلف العين اتّفق إن كان في يده مع أنّ المفروض أنّ التّلف ليس من أسباب الضّمان لا يوجب استقرار الضّمان عليه نعم لو فرض الترتيب في الضّمان بأن كان كلّ لاحق ضامنا لسابقه حتى ينتهي إلى المالك صحّ ما ذكر من رجوع كل سابق إلى لاحقه لكنّه باطل قطعا ولا يلتزم به أحد وإن أمكن استفادته من دليل على اليد بدعوى أن عبارة على اليد ما أخذت حتى تؤدّي تقتضي بظاهرها ضمان اليد الآخذة لليد المأخوذ منها واليد المأخوذ منها في غير الغاصب الأوّل هو الغاصب دون المالك قوله قدس سره إنّ السّابق اشتغلت ذمّته له بالبدل قبل اللَّاحق هذه الصّغرى ممنوعة فإن اشتغال الذّمة بالبدل لا يكون بعد تلف العين والفرض أن تلف العين تحقّق بعد جريان تمام الأيدي نعم توجّه التكليف بردّ العين إلى السّابقين يكون قبل اللَّاحقين فمجرد تلف العين في يد اللَّاحق تشتغل تمام الذّمم بالبدل في عرض واحد ومرتبة واحدة بلا سبق ولحوق نعم ليس سبق اشتغال ذمّة السّابق بالبدل دخيلا في البرهان كما صنعه ره وذلك أنّ الظَّاهر من كلامه أنّ ضمان البدل إنّما هو من جهة اقتضاء البدليّة إذ البدل يقال لما كان يترتب عليه أحكام البدل وآثاره ومن جملة أحكامه في المقام الضّمان الثابت فيه ومن المعلوم أن هذا لا تفاوت فيه بين أن يكون البدل ثابتا في الذّمة قبل اليد أو ثابتا بعده ولكن مقتضى ذلك رجوع كلّ من رجع إليه المالك إلى صاحبه من غير فرق بين السّابق واللاحق فلو رجع إلى اللَّاحق رجع هو إلى سابقه بعين ملاك رجوع السّابق إلى اللَّاحق فإن اقتضاء البدليّة واحد في الجانبين والمفروض ثبوت البدل في ذمّة الكل ويحتمل بعيدا أن يكون مقصود المصنّف ره إثبات ضمان البدل لا من جهة اقتضاء البدليّة ذلك حتّى يقال إنّ ذلك لا يفرّق فيه بين أن يكون اشتغال الذّمة به قبل اليد وبين أن يكون بعده فيكون لازم ذلك رجوع كلّ من رجع إليه المالك إلى صاحبه بل من جهة أنّ البدل إذا كان ثابتا في ذمّة الأوّل قبل جريان يد اللَّاحق على العين كان جريان يد اللَّاحق في قوة جريانها على البدل فكأنّما دخل البدل تحت اليد بدخول العين تحتها وإذا تلفت العين تحت اليد فكأنّما تلف البدل تحت اليد أعني ذلك الثّابت في ذمّة السّابق فيضمنه بحكم على اليد كما يضمن العين بحكمه وفيه أن ذلك اعتبار محض ولا بد حقيقة بالنسبة إلى البدل ليشمله دليل على اليد هذا بالنّسبة إلى الصّغرى أعني اشتغال ذمّة السّابق بالبدل قبل اللَّاحق أو جريان يد اللَّاحق على البدل نحو جريانها على العين وأمّا الكلام في الكبرى أعني اقتضاء البدليّة ضمان كل من العين والبدل على سبيل البدل ففيه أن غاية ما هو قضية البدليّة جريان حكم المبدل على البدل أمّا كون البدل في مرتبته حتى يضمن كلّ من البدل والمبدل على سبيل البدل فهو خارج عن وسع اقتضاء البدليّة مع أنّ ضمان المبدل إنّما كان للمالك فكيف تكون قضيّة البدليّة ضمان بدله للغاصب فإن هذا شيء خارج عن وسع دليل البدليّة قوله قدس سره بخلاف ما يدفعه الأوّل فإنه تدارك نفس العين بل تدارك لما استقرّ تداركه في ذمّة الثاني وإن تأخّر استقراره عن استقراره هذا مضافا إلى أنّك عرفت عدم التأخّر أيضا وحصول الاستقرار في ذمة الجميع دفعة واحدة عند تلف العين وأنّه لا يكون اشتغال ذمّة ما دامت العين قائمة بل الخطاب بردّ العين تكليفيّ محض والسّبق واللَّحوق إنّما هو فيه فإذا تلفت اشتغل مجموع الذّمم بالبدل في هذا الحال وتوجّه الخطاب الوضعيّ الذّمي إلى الجميع دفعة واحدة قوله قدس سره ولا يجوز دفعه إلى الأوّل مقتضى ما أفاده من البرهان أعني قضيّة البدليّة هو الجواز وضمان كلّ من البدل والمبدل على سبيل البدل بلا حاجة منتظرة وبلا انتظار أن يدفع الأوّل البدل إلى المالك قوله قدس سره مع أنه لا يكاد يفهم الفرق مقصوده عدم الفرق بين الخطابين من هذه الجهة ليصحّ رجوع صاحب الخطاب التكليفي إلى صاحب الخطاب الذميّ ولا يرجع صاحب الخطاب الذّمي إلى صاحب الخطاب التّكليفي بل القاعدة عدم رجوع كلّ واحد منهما إلى صاحبه من غير فرق بين أن يكون خطاباهما تكليفيّين أو ذمّيّين أو مختلفين وإلَّا فالفرق بين نفس الخطاب التكليفيّ والذميّ أوضح من أن يخفى قوله قدس سره نعم ليس للمالك أخذ مئونة الاسترداد ليس ببعيد أن يكون له ذلك إذا لم يأذن للغير فإن التصرف وقلنا بحرمة التصرف في طريق التخلَّص وحينئذ فيمنع الغير عن مباشرة الاسترداد ثم يطالب الأجرة على استرداده بنفسه أو يطالب العوض لأجل أن يأذن قوله قدس سره فهل يجب عليه بذل العوض يتعيّن بذل العوض ولا وجه لتنزيله منزلة التعذّر وأيّ فرق بين أن يتمكَّن ثالث من استرداد العين ويطلب الأجرة على ذلك من الغاصب وبين أن يتمكَّن المالك بنفسه من ذلك بل قد عرفت أنّ للمالك منع الجميع من التصرف في عينه فترتفع منهم القدرة شرعا ثم يطلب الأجرة على استردادها بنفسه نعم لا يبعد أن لا يكون له الإجحاف في العوض لعدم ثبوت أنّ الغاصب مأخوذ بأشقّ الأحوال < صفحة فارغة > [ فيما إذا باع الفضولي مال نفسه مع مال غيره ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره ولما ذكرنا قال به من قال ببطلان الفضولي هذه المسألة غير مرتبطة بمسألة الفضولي فلا موقع لهذه العبارة وملاك القول في هذه المسألة على القول ببطلان الفضولي أو القول بصحّته مع عدم إجازة المالك ومسألة بيع ما يقبل الملك وما لا يقبل واحد والكلمة