وأمّا الثاني فلا يخرج العقد عن قابليّة الإجازة إلَّا بمقدار منافاة الفعل لصحّة العقد مطلقا كعتق العبد الذي باعه الفضولي وتزويج المرأة الَّتي زوّجها الفضولي نفسها من شخص آخر بناء على عدم صحّة الإنشاء على المرأة المزوّجة ولو مع عدم التأثير الفعلي بطل عقد الفضولي رأسا وإن كان الفعل منافيا لصحّة العقد ووقوعه لنفسه لم يوجب ذلك خروج العقد عن قابليّة الإجازة من المالك الجديد ومن ذلك المقام وهو بيع ما باعه الفضولي من شخص آخر فإنه لا ينافي وقوع العقد مؤثرا بإجازة المالك الجديد بل أقول لا ينافي وقوعه مؤثرا بإجازة نفس هذا المالك إذا انتقل المبيع إليه ثانيا ثم أجازه هو ولكن يمكن أن يقال إنّ البيع لشيء إنشاء لرد كل عقد وقع على ذلك الشيء على سبيل الإجماع وإن لم يلتفت إلى العقد ولم يعلم به فكل فعل للمنافي هو إنشاء للرّد بالمدلول الالتزامي فيبطل التفصيل بين فعل المنافي وإنشاء الرّد ويكون الجميع داخلا تحت إنشاء الرّد قوله قدس سره وإلَّا وقع في ملك الغير الفعل لو لم يكن دالَّا على الرّد في حدّ نفسه لم يصرد إلَّا بذلك فإنه لا محذور من الالتزام بالوقوع في ملك الغير وبالحرمة وأصالة الصّحة في الفعل لا تثبت تحقّق قصد الرّد فما أفاده من الفرق بجواز التّصرف من دون قصد الرّد في المقام وعدم جوازه في البيع الخياري لا يجدي فيما هو المهمّ وفي ثبوت الدلالة للتصرّف قوله قدس سره فإنّ قياس العقد المتزلزل التّزلزل الحدوثي والدّوامي لا يفترقان في كشف التصرف عن عدم الرّضى بالعقد وعدم كشفه فالقياس صحيح والفارق باطل قوله قدس سره السّابع الأخبار المستفيضة الحاكية التمسّك بهذه الأخبار على المقصود يتوقّف على مقدمات خمس الأولى اقتضاء النّهي عن المعاملات للفساد أو كونه في خصوص المقام للإرشاد إلى الفساد الثّانية إرادة عدم الملك من كلمة ليس عندك لا عدم القدرة على التّسليم كالعبد الآبق والدابّة الشّاردة الثّالثة اختصاصها ببيع العين الخارجيّة فلو شملت بيع الكليّ الَّذي ليس عنده من مصاديقه شيء لم يجز الاستدلال بها لأنّ النّهي فيها حينئذ يكون إمّا للتّنزيه أو للتقيّة بعد الإجماع من الخاصّة على جواز بيع الكليّ في الذمّة مع عدم تملَّك مصداق منه الرابعة أن يكون النّهي فيها إرشادا إلى الفساد وعدم التأثير في حق المخاطب أمّا إذا أريد منه التّنبيه على فساده مطلقا حتّى في حقّ المالك كانت الأخبار دليلا على فساد الفضولي مطلقا والكلام في المقام بعد التّسالم على صحّته الخامسة دلالتها على الفساد وعدم التأثير بقول مطلق لا على سبيل تمام المؤثر ولا على سبيل جزء المؤثر أمّا إذا كانت تنبيها على عدم ثبوت ما هو الثّابت من التأثير فيما إذا كان المبيع له وهو الاستقلال بالتأثير وكانت ساكتة عن التأثير إذا انضمّت إليه إجازة المالك سواء المالك حال العقد أو المالك حال الإجازة ومنه إذا ملك العاقد وأجاز لم تنفع في المقام وبالمناقشة في هذه المقدّمة تخلَّصوا عن التّمسك بهذه الأخبار على فساد بيع الفضولي كما بها تخلَّص المصنّف ره عن الاستدلال بها للفساد في خصوص المقام لكنه عدل عنها واعترف أخيرا بدلالة الأخبار على الفساد في حق البائع وإن ملك ثم أجاز والحقّ أنه إن انسدّ سبيل المناقشة في دلالة الأخبار من سائر الجهات فمن هذه الجهة لا مناقشة فيها لكنّها لا تختصّ بالدلالة على فساد بيع من باع ثم ملك بل تدل على فساد مطلق الفضولي توضيحه أنا نصرف بدلالة الأخبار على فساد بيع ما لا يملك وعدم تأثير ذلك الأثر الَّذي هو للبيع في بيع ما يملك لكن نقول إنّ ذلك الأثر الذي هو له في بيع ما يملك هو التأثير على سبيل جزء المؤثر والجزء الآخر هو رضى المالك فكان هذا التأثير مسلوبا عنه هنا وما ذلك إلَّا الفساد فليس البيع من المالك مؤثّرا على سبيل تمام العلَّة حتى يكون هذا مسلوبا عنه هنا ويبقى تأثيره على وجه الدّخالة مسكوتا عنه والذي يقوى عندي أنّ هذه الأخبار على تقدير كون ما ليس عندك فيها كناية عن عدم الملك إرشاد وتنبيه على أنّه ربما لا يقدر البائع أن يحصّله ويدفعه إلى المشتري لأنّ اختيار المبيع بيد مالكه فربما لا يبيعه فيكون المحذور محذور عدم القدرة ويشهد به شمول الأخبار لبيع الكليّ الَّذي لا إشكال في صحّته لولا محذور عدم القدرة وعلى تقدير كون ما ليس عندك فيها كناية عن عدم السّلطنة وعدم القدرة على التّسليم فالأمر في عدم الدّلالة أوضح ويشهد له رواية خالد قال قلت لأبي عبد اللَّه ع الرّجل يجيئني يطلب المتاع فأقاوله على الرّبح ثم أشتريه فأبيعه منه فقال أليس إن شاء فعل وإن شاء ترك قلت بلى قال لا بأس فقلت إنّ من عندنا يفسده قال ولم قلت يقول باع ما ليس عنده قال فما تقول في السّلف قد باع صاحبه ما ليس عنده فقلت بلى قال فإنّما صلح من قبل أنّهم يسمّونه سلما إنّ أبي كان يقول لا بأس ببيع كلّ متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه والمراد من الوقت الَّذي باعه فيه بقرينة شمول الضّابط المذكور لبيع السّلم الوقت الَّذي التزم على نفسه بتسليم المبيع فيه فيكون بيع ما لا يملك في المقام سواء كان كليّا أم عينا خارجيّة مندرجا تحت هذا الضّابط إذا كان متمكنا من تحصيله عرفا بشراء أو غيره قوله قدس سره ولا تواجبها قبل أن تستوجبها أو تشتريها لعلّ النّهي عن المواجبة للبيع قبل الاستيجاب أو الاشتراء لأجل أنّه حينئذ لا يسعه أخذ الرّبح فتكون القضيّة قضيّة تعليقيّة في صورة قضيّة تنجيزيّة يعني إن أردت أن يسعك أخذ ما وعدك من الرّبح فلا تواجب البيع قبل أن تستوجبه وعليه فالرّواية تكون أجنبيّة عن المقصود ثم الفرق بين الاستيجاب والاشتراء راجع إلى كيفيّة الإنشاء فإن كان يقول بعينه من المشتري وبعتك من البائع كان ذلك استيجابا وإيجابا وإن كان بالإيجاب من البائع والقبول من المشتري كان ذلك اشتراء فالرّواية تكون دليلا على انعقاد البيع بالاستيجاب والإيجاب قوله قدس سره ورواية خالد بن الحجّاج تقريب الاستدلال بهذه الرّواية أنه عليه السّلام علَّق عدم البأس على بقاء المشيّة للمشتري وذلك كناية عن عدم تحقّق البيع قبل الاشتراء إذ هو الرافع للاختيار عرفا الملزم للطَّرف المقابل فكأنه ع قال إن لم يبع قبلا فلا بأس بأن يشتري ثم يبيع منه وإن باع ففيه بأس فتكون كالرّواية السّابقة دليلا على بطلان البيع قبل الاشتراء والجواب عنه مضافا إلى ما تقدّم من أنّ المنع لمكان أخذ الرّبح المواعد عليه فلو لم يأخذ الرّبح لم يشمله المنع في الرّواية إنّ من المحتمل قويا بل الظَّاهر أن يكون متعلق البأس المفهوم من الرّواية هو إلزام الرّجل المواعد بالرّبح بقبول السّلعة فلا يكون بأس حيث لا يكون إلزام بقبول السّلعة فلا يكون قوله أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك كناية عن عدم تحقّق البيع ليكون البأس المستفاد من مفهومه واردا على صورة تحقّق البيع فمحصّل معنى الرّواية على هذا أنه إن لم تلزمه بأخذ ما اشتريته له فلا بأس وإن ألزمته ففيه بأس يعني في إلزامك بأس إذ لا حقّ لك عليه حيث إنّه لم يتحقّق البيع له بعد في مفروض السّؤال ويكون قوله إنّما يحلَّل الكلام ويحرّم الكلام بيانا لهذا المعنى يعني لم يتحقّق الكلام والالتزام أعني البيع حتى يكون ملزما بالأخذ على أن يكون المراد من الكلام القول الملزم فإنه يكنى عن ذلك بالكلام كما يكنّى عنه بالقول فيقال أعطيته الكلام وأعطيته القول يعني التزمت على نفسي وإطلاق المحرّم والمحلَّل على البيع باعتبار البائع والمشتري يعني أنّ القول والالتزام الَّذي هو البيع محلَّل ومحرّم للمال بمعنى أنّه قاطع لربط المال من شخص وموصل له بآخر فإذا لم يحصل مثل هذا الالتزام لم يكن لك إلزام الرّجل المواعد بأخذ المال وإنّما كان لك ذلك إذا كان البيع بينكما حاصلا والمفروض عدمه ولا يخفى أنّ الرّواية على ما بيّناه وفسّرناه تكون دليلا على صحّة البيع قبل الاشتراء لا على فساده وبهذين الجوابين مضافا إلى الجواب المتقدم عن الأخبار العامّة يمكن التخلَّص عن جميع الأخبار الخاصّة مضافا إلى دلالة رواية خالد المتقدّمة على أنّ الحكم في هذه الأخبار على وجه التقيّة وممّا ذكرنا يظهر النّظر في جملة ممّا ذكره المصنّف في المقام قوله قدس سره وعموم مفهوم التّعليل في الأخبار مفهوم التّعليل غير قابل للتّخصيص فيدور الأمر بين رفع اليد عنه بالمرّة بحمله على الكراهة أو التقيّة وبين الأخذ بعمومه وحيث إنّ الأخير خلاف المذهب تعيّن الأوّل نعم الأخبار المختصّة ببيع العين الشخصيّة حجّة على المنع في العين