من العبارة التّسالم على عدم الصّحة بمعنى وقوعه للغاصب وإنّما البحث في الصحّة بمعنى وقوعه للمالك بإجازته لكن سيجيء عن بعض الأساطين وغير واحد من أجلَّاء تلامذته القول بالصّحة ووقوع العقد للغاصب بإجازة المالك قوله قدس سره وقد أجاب عن هذا المحقّق القميّ ره اعلم أنّه إن دلّ دليل خاص على صحّة بيع الغاصب لنفسه ووقوعه للمالك بإجازته لم يكن بأس بما أجاب به المحقّق المذكور وإلَّا كان تطبيق بيع الغاصب ووقوعه للمالك بإجازته على القواعد في غاية الإشكال بل احتاج وقوعه للمالك بإجازته إلى أمرين الأوّل أن يكون الغاصب قاصدا وقوع المعاملة للمالك الواقعيّ وكان قصدا لتملَّك الثّمن مبنيّا على دعوى أخرى بأنه هو المالك الواقعيّ وهذا خارج عن حقيقة المعاملة والإجازة من المالك تتوجّه إلى قصده المعاملي وقد تقدم فساد هذا وأنّ الغاصب ليس له قصدان بل قصد واحد لوقوع المعاملة لنفسه وعليه يتفرّع تملكه للثمن وغاية ما هناك أن يكون قصده ذلك متفرّعا على دعواه ملكيّة المبيع لكن ذلك لا يجدي في وقوع المعاملة للمالك الحقيقيّ إذا أجاز بل إن أثّرت الإجازة في وقوع هذه المعاملة اقتضت وقوعها للمالك الادعائي وهو الغاصب الثاني أن يكون إنشاء الغاصب للمعاملة كان للمالك الواقعيّ أيضا وهذا غير حاصل في بعض الموارد التي سيشير إليه المصنّف فلو لا أنّ الإنشاء للمالك الواقعي لم يجد مجرّد كون القصد للمالك الواقعي ونحن إن سلمنا كون القصد للمالك الواقعي ولم نناقش في ذلك بما ناقشنا أولا لا نسلَّم كون الإنشاء له في مثل ما إذا كان الإنشاء بمثل تملَّكت وملَّكت وما ادّعاه المصنّف ره في تصوير كون الإنشاء مع ذلك للمالك الواقعي قائلا بأنّ المنسوب إليه التملَّك إنّما هو المتكلَّم لا من حيث هو بل من حيث عدّ نفسه مالكا اعتقادا أو عدوانا وحيث إنّ الثّابت للشيء من حيثيّة تقييدية ثابت لنفس تلك الحيثيّة فالمسند إليه التملَّك حقيقة هو المالك للثّمن إلى آخر ما أفاده مردود بأنّا لو سلَّمنا جميع ما ادّعاه ره لم يجده شيئا فإنّ الثّابت للشيء من حيثيّة تقييديّة وإن كان ثابتا لنفس تلك الحيثيّة لكن لا بإطلاقها وسريانها بل لخصوص الحصّة المتحصّلة من تلك الحيثيّة في ضمن ذلك الشيء سواء كانت حصّة حقيقيّة كما في سائر المقامات أم ادّعائيّة كما في المقام فإجازة المعاملة الكذائية لا تقتضي إلَّا وقوع المعاملة لشخص من أنشأت المعاملة له ولو بعنوان كونه مالكا ادّعائيا لا وقوعها للمالك الحقيقي وإن أردت استيضاح المطلب فانظر إلى معاملات الأب والجدّ في مال الصّغير تجدان كلَّا منهما إذا باع كان البائع هو حصّة الوليّ المتحصّل في شخص نفسه دون مطلق الولي المتحصّل في ضمن غيره فإذا باع الجدّ لم يكن لبيعه ذلك مساس بالأب وكذا العكس وإن كان بيع كلّ بعنوان الولاية والحاصل أنّ تصحيح معاملة الغاصب على أن تقع للمالك يحتاج إلى تثنية قصده وتثنية إنشائه فيكون قاصدا لوقوع المعاملة للمالك الواقعيّ ومنشأ لها للمالك الواقعيّ وفي قصده وإنشائه هذا تكون المعاملة تامّة وإجازة المالك أيضا تتوجّه إلى هذا ويكون كلّ ما سواه من قصد وإنشاء صادر من الغاصب من ضمائم المعاملة خارجا عن حقيقتها غير مضرّ وجوده بها لكن تقديم أنّ الحقّ وحدة القصد والآن نقول الحقّ وحدة الإنشاء أيضا وأنّ الإنشاء فيما إذا كان العقد بصيغة تملَّكت وملَّكت واقع لنفسه ولو بما أنّه مالك ادّعاء فإجازة المالك لا تجدي في قلب المعاملة عنه ووقوعها له هذا على مبنى المصنّف وأمّا على المختار فقد تقدّم أنّ حقيقة المعاملة غير متقوّمة بقصد دخول العوض في ملك مالك المعوّض وأن معاملة الغاصب معاملة حقيقيّة وإن قصد دخول العوض في ملك غير مالك المعوّض ولا يحتاج تصحيحها إلى ما تشبّث به المصنّف أولا وما ادّعاه أخيرا مع أنّ شيئا منهما لا يجديه نعم تقوى علينا شبهة عدم وقوع البيع للمالك بإجازته بل الإجازة على هذا إن أثّرت أثّرت في وقوع البيع للغاصب لأنه قصد المعاملة لنفسه فضلا عمّا إذا خصّ الإنشاء أيضا بنفسه وحينئذ فإمّا أن نلتزم بذلك كما التزم به بعض الأساطين ومن تبعه أو نقول إنّه لا يلزم في الإجازة إجازة شخص ما أنشأ بل يكفي إجازة الجنس المنشأ بإنشاء الشخص فالغاصب وإن أنشأ المعاملة لنفسه لكن المالك يلغي قيد كونه لنفسه ويجيز جنس المعاملة ويمكن إرجاع كلام المحقّق القميّ ره إلى هذا ولا يشكل علينا بأن صحّة المعاملة بهذا النحو على خلاف القاعدة فإنّا بيّنا سابقا أن صحّة الفضولي بالإجازة كليّة على خلاف القاعدة فبذاك الدّليل الَّذي يخرج به عن القاعدة ويحكم بصحّة الفضولي في غير مقام يحكم بصحّة في المقام قوله قدس سره أحدهما أنّ قضيّة بيع مال الغير يمكن توجيه هذا الوجه بما لا يتّجه عليه ما أشكله المصنّف ره وحاصله هو أنّ دليل لا بيع إلَّا في ملك بضميمة عموم أوفوا بالعقود يقتضي حصول الملك للبائع الغاصب قبل البيع ثم انتقال المبيع عن ملكه لدلالة الأوّل منهما على توقف وقوع البيع لشخص على ملكه للمبيع ودلالة الثّاني بعمومه وشموله للمقام على وقوع البيع للغاصب والجمع بينهما ينتج ما ذكرناه فكانت الإجازة مصحّحة لبيع الغاصب بما يتوقّف عليه كما في أعتق عبدي عنك فإنّ دليل لا عتق إلَّا في ملك بضميمة ما دل على صحّة العتق بإذن المالك ينتج حصول الملك للمأذون قبل العتق آنا مّا فليست الإجازة متعلَّقة بتملَّك الغاصب حتى يقال لا دليل على صحّة التملَّك بالإجازة وإنّما هي متعلَّقة ببيع الغاصب وصحّة بيعه بالإجازة تكون كاشفة عن حصول الملك له قبل البيع آنا مّا كما أنّ صحّة العتق في مثال العتق تكون كاشفة عن حصول الملك للمعتق قبل العتق آنا مّا فلا فرق بين المقام وبين مثال العتق ويمكن المناقشة في ذلك بأنّ الإجازة لبيع الغاصب لا تزيد على مباشرة المالك لبيع ماله للغير فكما لو باع هو يحكم بفساد البيع كذلك لو أجاز بيع الغير بيعا كذائيا يحكم بفساده والسّر أنّ خطاب أوفوا لا يشمل البيع الكذائي بعد قيام الدليل على أنه لا بيع إلَّا في ملك ليستكشف من شموله حصول الملك نعم لو دل دليل في مورد على صحّة بيع مال الغير لنفسه بالإذن من المالك أو بإجازته دلّ ذلك الدّليل بلازمه على حصول الملك قبل البيع آنا مّا كما في العتق لكن من أين لنا هذا الدّليل في باب البيع قوله قدس سره ثم إنّ ممّا ذكرنا من أن نسبة ملك العوض لم أعرف وجه ارتباط لما ذكره بهذا الإشكال الجديد كي يحصل به الجواب عنه فإنّ هذا إشكال لازم من حكم الأصحاب بعدم رجوع المشتري العالم بالغصب على البائع الغاصب بالثمن عند ردّ المالك للمعاملة لأنّ مقتضاه هو حصول التّمليك من قبل المشتري للبائع الغاصب بالثّمن قبل لحوق الإجازة فكان ذلك كما إذا أخرج الثمن عن ملكه بغير ذلك من الأسباب النّاقلة في أنه لا يبقى لإجازة المالك موضوع والظَّاهر أنّ الفتوى بذلك مختصّة بصورة حصول قبض الثّمن قبل الإجازة وكان منشأ الفتوى هو أنّ التّسليط المذكور مع العلم بعدم الاستحقاق لا يكون إلَّا مع إعراض المالك عن ماله وتمليكه للطَّرف المقابل بعد أن لم يكن عنوان هذا الإعطاء عنوان الأمانة ولا عنوان الإباحة ولا سائر العناوين والمصنّف في الجواب أنكر أوّلا هذه الفتوى من الأصحاب وأنكر ثانيا اقتضاء هذه الفتوى حصول التّمليك المطلق حتى لا يبقى محلّ للإجازة وإنّما لازمه التمليك في صورة الردّ خاصّة وأنكر ثالثا اقتضاء ذلك فوات محل الإجازة إلَّا على القول بالنّقل وأمّا على القول بالكشف فالإجازة بكشفها عن خروج الثمن عن ملك المشتري تبطل تمليك المشتري للغاصب إيّاه لأنه ملك ما لا يملك ويرد على ما ذكره أوّلا أنّ الإشكال متفرّع على هذه الفتوى فليس إنكار الفتوى دافعا للإشكال مع أنّهم سواء أفتوا أم لم يفتوا لنا أن نقول إنّ التّسليط المذكور من المشتري مع العلم بالغصب ليس إلَّا عن تمليك بعد القطع بعدم