responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حاشية المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي    جلد : 1  صفحه : 123


ومع ذلك باعها لنفسه ويدفعه منع توقّف المبادلة على قصد دخول أحد العوضين في ملك مالك الآخر وتوضيح ذلك يتوقّف على شرح حقيقة الملكية فاعلم أنّ الملكيّة علاقة اعتباريّة بين المالك والمملوك تشبه العلاقة الحسّية الحاصلة بين السّلطان والمسلَّط عليه وبين المستولي والمستولي عليه استيلاء خارجيا فكأنّما هناك حبل واصل بينهما أحد طرفي هذا الحبل متّصل بالمالك والآخر متّصل بالمملوك كدابّة تقودها بمقود أحد جانبيه بيدك والآخر مربوط بالدابّة فكلّ المماليك وملَّاكهم في عالم الوهم والاعتبار كذلك وهذه الملكيّة والاعتبار الوهمي قد تتغيّر بتغيّر المالك مع حفظ إضافتها إلى جانب المملوك كما تعطي في مثال الدابّة المقود عن يدك إلى يد غيرك ويعبّر عن هذا في المقام بالهبة فيقوم مالك ويجلس مالك آخر مكانه مع انحفاظ إضافة الملكيّة في جانب المملوك وقد تتغيّر بتغيّر المملوك مع حفظ إضافتها إلى المالك كما في مثال الدابّة تحلّ رسن الدابة من رأس دابّتك وتربطه بدابّة صاحبك بإزاء أن يحلّ صاحبك رسن دابّته وتربطه بدابّتك مع بقاء الممسكين في أيديكما ويعبّر عن هذا في المقام بالبيع فالبيع أن يأخذ كلّ من العوضين ملكيّة صاحبه ويعطيه ملكيّة نفسه وهذا تارة يكون مع انحفاظ الإضافة إلى المالكين كما في ما ذكرناه من المثال وكما في أغلب البيوع وأخرى يكون مع نقل هذه الإضافة أيضا إمّا من المالكين جميعا أو من أحدهما فيكون التبادل في العينين في ملكيّتهما مع انتقال الملك من مالكه الأصلي إلى غيره فيكون هذا ثالث الأقسام ومتضمّنا لمعنى البيع والهبة جميعا فكان لنا هبة ساذجة وبيع ساذج ومركب من الأمرين أمّا الهبة السّاذجة فهي تبديل مالك بآخر مع حفظ المملوك وأمّا البيع السّاذج فهو تبديل مملوك بأخر مع حفظ المالك الأصلي بمعنى أن كلَّا من المالين يأخذ مملوكيّة الآخر ويعطيه مملوكية نفسه وأمّا المركَّب من الأمرين فهو تبديل المالكين أو أحدهما مع تبديل المملوكين فيأخذ الثّمن مملوكيّة المبيع وكذا العكس وبهذا يحصل معنى البيع ويكون مالك الثمن غير مالك المبيع وبالعكس وبذلك يتمّ معنى الهبة هذا إذا قصد تبديل المالكين من الجانبين وأمّا المقام أعني بيع الغاصب مال المغصوب منه لنفسه فهو من تبديل أحد المالكين مع حفظ الآخر فكان الحاصل بإنشائه منحلا إلى بيع وهبة من جانب واحد ومن هنا ظهر أنّ حقيقة البيع والمعاوضة والمبادلة غير متقوّمة بقصد دخول العوض في ملك مالك المعوّض نعم إذا أطلق كان قضيّة ذلك أمّا إذا قصد بالبيع دخول العوض إلى ملك غير مالك المعوض اتّبع القصد إذا كان ذلك من المالك كما إذا اشترى بماله خبزا للفقراء أو كتابا للطَّلبة ناويا أن ينتقل الخبز والكتاب من البائع إلى ملك الفقراء والطَّلبة رأسا بإزاء ماله الَّذي ينتقل منه إلى البائع فيكون شراء إذ قصد أن يكون الثمن بإزاء الجنس ومعنى كونه بإزائه أن يأخذ مملوكيّة ذاك ويعطيه مملوكية نفسه ويكون هبة إذ قصد أن تنتقل المملكيّة والعلاقة من نفسه إلى الفقراء والطلبة حينما يتغيّر مملوكه وينتقل من الثمن إلى الجنس فيكون التغيّر قد حدث لجانبي ربط الملكيّة في عرض واحد والدّليل على صحّة هذه المعاملة هو الدّليل على صحّة البيع أعني عموم أوفوا وتجارة عن تراض وخصوص أحلّ اللَّه البيع وإن تعاسرت من هذا قلنا فلا أقلّ من أن يكون ما يصنعه الغاصب أو كل بايع مال غيره لنفسه أو مشتر بماله لغيره هبة معوّضة فيهب مال الغير بإزاء أن يهبه الطرف المقابل مال نفسه أو يهب ماله للغير بإزاء أن يهب الجانب الآخر ماله لغيره ويكون القبول من الطَّرف الآخر إنشاء للهبة الأخرى فإن كان هذا من المالك صحّ بعموم أدلَّة صحّة المعاملات وخصوص أدلَّة صحّة الهبة وإذا كان من الفضولي صحّ بإجازة المالك بدليل صحّة معاملة الفضولي ولكن لازم هذا أن يملك الغاصب الثمن بل لازم الأوّل أيضا ذلك كما سيجيء بيانه مع ما يمكن أن تحلّ به الشّبهة في الوجه الثّاني ويمكن أن يقال إنّ الغاصب يأخذ المال ويتملَّكه ويستوهبه من الطَّرف المقابل بإزاء أن يرفع يده من العين المغصوبة حتى يغصبها الطرف المقابل فهي هبة من الطَّرف المقابل لأجل أن يرفع الغاصب يده أو بإزاء أن يرفع يده وأمّا ما أجاب به المصنّف عن هذا الوجه فضعيف لا يجدي في دفعه وحاصله أنّ الغاصب قاصد للمعاملة والمبادلة الحقيقيّة مع كونه قاصدا لدخول العوض في ملك غير مالك المعوّض والمحقّق والمصحّح لقصده للمعاملة هو دعواه أنّه مالك للمعوّض فحيث ادّعى أنّه مالك له تأتى منه قصد المعاوضة مع كونه قاصدا لدخول العوض في ملكه بإزاء ما يخرج من ملك المغصوب منه فتكون دعواه هذه مصحّحا لقصده المعاوضة الحقيقيّة ويردّه أنّ دعوى الغاصب الملكيّة تارة تكون من قبيل الواسطة في الثبوت وأخرى من قبيل الواسطة في العروض أعني تارة يقصد وقوع المعاوضة لنفسه وكان مصحّحه دعواه الملكيّة كما تثبت الأظفار للمنيّة بدعوى أنّها سبع وأخرى يقصد وقوع المعاوضة للمالك الواقعيّ ثم يدّعي أنه هو هو لأجل تملَّك العوض كما يأتي من المصنّف عند الجواب عن الوجه الآتي وفي هذا يكون للغاصب قصدان قصد كبرويّ وهو قصد وقوع المعاملة للمالك الواقعي وآخر صغروي وهو قصد أنّه هو ذلك المالك الواقعي لأجل تلقّي الثمن وتملَّكه فإن كان الأوّل اتّجه عليه أنّ ادّعاء كونه مالكا لا يصحّح القصد إلى المعاوضة الحقيقيّة فإنّ المعاوضة المبنيّة على الادّعاء لا تكون حقيقيّة وكيف يكون حقيقيّا ما أساسه الادّعاء ولا أدري كيف ذكر المصنّف ذلك مع وضوح فساده وهل يكون إثبات الأظفار على وجه الحقيقة للسّبع الادّعائي فإذا كانت المعاملة ادّعائيّة لم تجدها الإجازة في صيرورتها حقيقيّة وفي ترتّب الأثر عليها وإن كان الثاني فالمعاملة وإن كانت حينئذ حقيقيّة لكن الوجدان يكذّب أن يكون للغاصب قصدان وإنّما له قصد واحد للمعاملة في حقّ نفسه كالمالك الحقيقيّ فالادّعاء إن كان فهي من قبيل الواسطة في الثبوت دون العروض والَّذي يشهد لما ذكرناه هو أن حال تملك الغاصب للثّمن ليس إلَّا كحال بيعه فإن كان بيعه للمالك الواقعيّ كان تملَّكه للثمن بعنوان المالك الواقعيّ كتملَّك الوكيل بعنوان أنّه وكيل الَّذي هو تملَّك للموكل وإن كان تملَّكه لنفسه كان بيعه لنفسه ثمّ لو سلَّمنا قصده المعاملة لمالكه الواقعيّ لم يجد ذلك إذا كان إنشاؤه واقعا لنفسه كما إذا أنشأ القبول بلفظ تملكت أو ملكت فإنّ مجرّد القصد لا أثر له ما لم ينشأ على طبقه قوله قدس سره لكنّ المعاوضة المبنيّة على هذا الأمر كيف تكون المعاوضة المبنيّة على أمر غير حقيقيّ حقيقيّة وهل يزيد الفرع على أصله ولعمري إنّ هذه الدعوى من المصنّف ره في غير محلَّها نعم إذا اشترى للمالك الواقعي ثم ادّعى أنّه هو هو ليتملَّك الثّمن كانت معاوضته حقيقيّة لكن هذه المعاملة لا تكون مبنيّة على الدّعوى قوله قدس سره وقد تخيّل بعض المحقّقين ولنعم ما تخيّل فإنّ المصحّح للمعاملة إن كان هو الدعوى أمكن ذلك في المقامين فكما يمكن أن يدّعي أنه المالك لمال الغير ثم يبيعه لنفسه كذلك يمكن أن يدّعي أن الغير مالك لماله ثم يشتري به شيئا له فإطلاقهم القول بالبطلان هنا يستلزم القول بالبطلان في المقام وضمّ الدعوى في المقام دونه هناك لا وجه له بل ينبغي فرض المسألتين من واد واحد فتضمّ الدعوى في العكس حينما تضمّ في الطَّرد وتلغى حينما تلغى قوله قدس سره لأنّ المفروض الكلام في وقوع المعاملة لعلّ المقصود من العبارة هو أنّ حكمهم بوقوع المعاملة للمالك بإجازته كاشف عن اقترانها بالدعوى ليمكن وقوعها للمالك بإجازته أو لعلّ المقصود أنّ نزاعهم في المقام في الصحّة والبطلان واتّفاقهم هناك على البطلان كاشف أنّ ما هنا ليس عكس ما هناك وليس ما يصلح للمائزيّة سوى انضمام الدعوى قوله قدس سره كان منافيا لصحّة العقد يظهر

123

نام کتاب : حاشية المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي    جلد : 1  صفحه : 123
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست