الإجماع في الإيقاعات وبالخصوص الطَّلاق والعتاق على تأمّل منّا فيهما فضلا عن غيرهما وعلى التخصيص يكون الحكم بالفساد في موارد الاشتباه مطابقا للقاعدة ويكون الحكم بالصّحة فيما حكم فيه بالصّحة كالنّكاح وكذا البيع بناء على المشهور محتاجا إلى دليل خاصّ لكن الحقّ أنّ الأصل في معاملات الفضولي هو الفساد سواء قلنا إنّ موضوع وجوب الوفاء في الآية عموم العقود على أن يجب على كلّ شخص أن يفي بكل عقد أو قلنا بأنّ كل شخص يجب أن يفي بعقد نفسه أمّا على الثاني فواضح فإن عقد الفضولي ليس عقدا مضافا إلى الأصيل حتى يجب عليه الوفاء به فيحتاج صحّته بعد الإجازة إلى دلالة دليل وأمّا على الأوّل فلأنّ ما قبل الإجازة خارج بالقطع عن حكم وجوب الوفاء وحينئذ فيحتاج التّمسك بالآية بعد الإجازة إلى ثبوت عموم أزمانيّ في خطاب أوفوا ولم يثبت وربما يعكس الأمر ويتمسّك بالعموم على صحّة الفضولي حتّى على تقدير ظهور الآية في عقود أنفسكم بدعوى أنه بالإجازة يصير عقد الفضولي عقدا للمالك ويردّه أنّ الإضافة هنا ليست لمطلق الاختصاص ليشمل الاختصاص الحاصل بالإجازة بل المراد الاختصاص الصدوريّ وعقد الفضولي لا يحصل له هذا الاختصاص بالمالك وإن تعقّبه الإجازة فإنه لا يكون عقدا صادرا منه لا بالمباشرة ولا بالتّسبيب ومن هنا ظهر الحال في الفرع الَّذي أشار إليه المصنّف في هذه العبارة وهو أنّ العقد الصادر من الأجنبيّ المقرون برضى المالك باطنا من غير إذن منه ظاهرا هل هو من جملة أفراد العقد الفضولي فيجري عليه بحثه وتحتاج صحّته إن قلنا بصحّة عقد الفضولي إلى إجازة المالك أو أنّ هذا خارج عن الفضولي وصحيح حتى على القول بفساد الفضولي ويقع لازما غير مراعى بإجازة المالك فكان عنوان الفضولية منوطا بعدم رضى المالك فكلّ ما كان مقرونا برضاه فهو كعقد صدر عن نفسه وعن وكيله صحيحا لازما أو أنّ عنوان الفضوليّة منوط بعدم إذن المالك في الظَّاهر فكلّ ما كان عن عدم إذن منه كان فضوليّا وإن كان الرّضى منه موجودا باطنا والحقّ أنّ الاقتران برضى المالك لا يخرج العقد عن الفضوليّة ما لم يكن إذن وتوكيل من المالك فالعقد عقد فضولي ويجري عليه من الكلام ما يجري على الفضولي والآيات الثلاث الَّتي استدلّ بها المصنّف على الخروج كلَّها خالية عن الدلالة أمّا الآتيان الأوليان فلأنّ ظاهرهما وجوب وفاء كلّ شخص بعقد نفسه وتجارة نفسه ومجرّد اقتران عقد الغير برضى المالك لا يجعل عقد الغير عقدا للمالك ولا تجارته تجارة له ما لم يكن صدوره ببعث منه وأمّا الآية الثّالثة فلا يستفاد منها وراء الحليّة التكليفيّة شيء فهي أجنبيّة عن باب المعاملات وسببيّتها في حصول النقل والانتقال ولو سلَّمنا فغاية مدلولها ثبوت الحاجة في ثبوت النقل والانتقال إلى رضى المالك في مقابل عدمه أمّا أنّه هو العلَّة التامّة أو الجزء الأخير للعلَّة التامّة غير المنفكّ عن التأثير فممنوع فلعلّ التأثير يتوقّف على الإذن منه أو صدور العقد منه المفقود في المقام وأمّا باقي ما استدلّ به المصنّف ره على مدّعاه فسنشير إلى فساد كلّ واحد منه نعم ما ذكرناه مختصّ بعقد غير المالك أمّا إذا كان العاقد مالكا وكانت الفضوليّة لأجل تعلَّق حقّ الغير فيكفي في صحّته وخروجه عن الفضوليّة رضى صاحب الحقّ بالعقد تمسّكا بالآيتين وآية أحلّ اللَّه البيع بعد كون المتيقّن من الخارج هو العقد غير المقترن برضى ذي الحقّ ومن ذلك عقد العبد المقرون برضى سيّده وعقد البكر المقرون برضى وليّها بناء على عدم استقلالها بأمر النّكاح قوله قدس سره وقوله تعالى * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * معنى تجارة عن تراض تجارة ناشئة متجاوزة عن مبدأ التّراض والتجارة هنا ليست تجارة ناشئة عن التراض وإنّما هي مقترنة به هذا مضافا إلى ما تقدم من أنّ ظاهر الآية كظاهر سابقتها أكل كلّ بتجارة نفسه وهذه التجارة ليست تجارة نفس المالك بل هي تجارة الأجانب وقد اقترنت برضى المالك وذلك لا يصحّح إضافتها إلى المالك بل لا يعقل إضافتها إلى المالك إضافة صدوريّة بعد أن لم تصدر منه مباشرة ولا تسبيبا فالأولى تبديل الاستدلال بالآية بالاستدلال بما ورد عن مولانا الحجّة في جواب مسائل الحميري أنّ الضّيعة لا يجوز ابتياعها إلَّا من مالكها أو بأمره أو رضى منه قوله قدس سره وما دلّ على أنّ علم المولى بنكاح لعلَّنا نلتزم في أمثال ذلك بالخروج عن الفضولية لأنّ السّكوت في مثل ذلك يعدّ تقريرا دالَّا على الرّضى كسكوت البكر وقد اكتفوا به عن الإذن والإجازة في باب النّكاح وليس البحث في الحاجة إلى خصوص لفظ يكون دالَّا على الرّضى وإنّما البحث في الحاجة إلى مطلق الكاشف عنه أو كفاية الرّضى الباطني وإن لم يكشف عنه المالك بقوله ولا بفعله ولا بتقريره وإن انكشف من الخارج هذا مع أن نكاح العبد خارج عن مورد الإشكال كما سيجيء في كلام المصنّف ره قوله قدس سره ورواية عروة البارقي قضية عروة مشتبهة الحال عندنا فلعلّ عروة كان وكيلا للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في أمر المعاملات خادما له فيما يرجع إلى السّوق ومع ذلك فالتّمسك بروايته في المقام وفي بيع الفضولي خال عن السّداد فإنه يكون من المأذون بالإذن الصّريح في أمر المعاملات ويكون أجنبيّا عن باب الفضولي وأيضا أجنبيّا عن المعاملة المقرونة بصرف الرّضى الباطني من المالك مع أنّ دعوى القطع بالرّضى إن تيسّرت فتلك في شراء عروة لا في بيعه فإنّه لا سبيل إلى هذه الدعوى فيه وأمّا إقباض عروة للمبيع وقبضه للثمن منضمّا إلى تقرير النّبي ص له فذلك لا يكشف عن رضي النّبي ص إلَّا بالإقباض في فسحة الاستجازة منه ص لا رضاه بأصل البيع قوله قدس سره ثمّ لو سلَّم كونه فضوليا ليس الكلام في التسمية بهذا الاسم والتّعبير بعبارة الفضولي بل في توقّف العقد المقرون برضى المالك على الإجازة فلا يزيد هذا الجواب على سابقة بشيء بل هو عينه ومداره على التّمسك بالإطلاقات بعد عدم دليل مخرج للمقام قوله قدس سره مع أنّه يمكن الاكتفاء في الإجازة إن اكتفينا في الإجازة بالرّضى اكتفينا في الإذن أيضا بذلك وإلَّا فلا فإنّ الاكتفاء بالرّضا في الإجازة ليس أوضح من الاكتفاء به في الإذن حتى يرجع أحدهما إلى الآخر وذلك أنّ الشرط أمر واحد نفي اعتبار مقارنته واكتفي بوجوده لاحقا كما اكتفي به مقارنا فإن كان ذاك هو الرّضى كان هو ذلك في المقارن واللَّاحق أيضا وإن كان هو الدال على الرّضى الكاشف عنه كان هو ذا في المقامين قوله قدس سره فلا ينبغي الإشكال في عقد العبد بل في عقد مطلق من كان فضوليّة لتعلَّق حق الغير كان ذلك مولى أو وليّا أو صاحب حقّ في العين كالمرتهن بالنّسبة إلى العين المرهونة فإنّ سبيل التمسّك بالآيات في ذلك واضح كما أشرنا إليه ولولا ما ذكره المصنّف من التّعليل المختص بعقد العبد لتعيّن حمل كلامه على المثال مع أنّ المعصية في رواية نكاح العبد يراد بها عدم الاستيذان من المولى مع احتمال رضاه الباطني فغاية ما نسلَّم خروجه عن المعصية ما إذا علم برضاه حال العقد لا ما إذا ظهر ذلك بعد العقد مع الجهل به حاله < صفحة فارغة > [ مسائل ثلاث ] < / صفحة فارغة > < صفحة فارغة > [ المسألة الأولى فيما إذا باع الفضولي للمالك مع عدم سبق منع منه ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره وعلى الأوّل فقد لا يسبقه منع على الثاني أيضا قد لا يسبقه المنع وقد يسبقه وإنّما لم يتعرّضه لأنّ شبهة سبق المنع يتعرّض لها في طيّ التعرض لصورة سبق المنع من صورتي البيع للمالك فلا تبقى إلَّا شبهة البيع لنفسه وهي شبهة بيع الغاصب وحلّ هذه لا يحتاج إلى عقد مسألتين قوله قدس سره فمقتضى الإطلاقات عدمه التمسّك بالإطلاقات باطل على كلّ حال سواء أريد منها وجوب وفاء كل شخص بكلّ عقد أو أريد منها وجوب وفاء كل شخص بعقد نفسه أمّا على الأوّل فللقطع بخروج زمان ما قبل الإجازة من عقد الفضولي فإنه لم يقل أحد بوجوب الوفاء على المالك بأن يجيز العقد الصادر من الفضولي حتى القائلين في الإجازة بالكشف والتمسّك بالعموم بعد الإجازة مبنيّ على ثبوت عموم أزمانيّ في العمومات وليس له وجود وقد اعترف به المصنّف ره في خيار الغين نعم على مبنى من لا يعتبر في التمسّك بالعمومات بعد