الجزئيّة على الإكراه وكون العقد بضميمة الرّضى هو المؤثّر التّام تقييدا للإطلاقات القاضية بالعليّة التامّة بالأدلَّة الأربعة المعتبرة لرضي المالك في انتقال ماله قوله قدس سره ثم إنّ ما ذكرناه واضح على القول إن كان المراد ممّا ذكره هو ما ذكره من التّفصيل بين الأحكام الثلاثة أو ما ذكره في خصوص الحكم الأخير فلا وجه ارتباط بينهما وبين الكشف والنّقل ليكون واضحا على القول بالنّقل خفيّا على القول بالكشف وإن كان المراد أصل المدّعى أعني صحّة عقد المكره بالإجازة تمسّكا بالإطلاقات فمع أنّه ليس هاهنا وفي أثناء الأجوبة محلّ ذكر هذا الكلام المطلب على العكس ممّا ذكره فإنّ الإطلاقات على ما سيجيء تساعد الكشف دون النّقل قوله قدس سره لكن يرد على هذا أنّ مقتضى حكومة الحديث هذا الإيراد إنّما كان يرد إذا كان عنوان الأدلَّة الأوّلية هو العلية التامّة للعقد وأمّا إذا كانت العلية التامّة منتزعة من إطلاقها وحكمها على العقد بوجوب الوفاء بلا تقييده بقيد فلا جرم بعد تقييد هذا الإطلاق بدليل رفع ما استكرهوا تذهب تلك الاستفادة وذلك الانتزاع ثم يقوم مقامه استفادة جزء العلية على أن يكون الجزء الآخر للعلَّة طيب النّفس ورضى المالك بالأعمّ من القارن واللَّاحق وذلك لأنّ المتيقّن من تقييد الأدلَّة هو تقييدها بإخراج عقد إكراهيّ لم يقارنه ولم يلحقه رضى فيبقى ما قارنه وما لحقه الرّضى تحت الإطلاقات قوله قدس سره لأنّ الإكراه مأخوذ فيه بالفرض قد تقدم أنّ مقتضى الجمع بين الإطلاقات والأدلَّة الأربعة الَّتي أشار إليها هو ثبوت التأثير للعقد مع جنس طيب نفس المالك المشترك بين المقارن واللَّاحق فكان العقد جزء المؤثر والجزء الآخر طيب نفس المالك بالأعمّ من المقارن واللَّاحق ثم بحكومة دليل رفع ما استكرهوا ترفع جزء المؤثرية من عقد المكره فيصبح عقد المكره خلوا من الأثر رأسا ولا يبقى تحت الأدلَّة إلَّا العقد المقارن لطيب نفس المالك نعم لو كانت نتيجة الجمع بين الإطلاقات والأدلَّة الأربعة المعتبرة لطيب نفس المالك في انتقال ماله هو صحّة خصوص عقد لحقه الرّضى كان ذلك حكما ثابتا لعنوان الإكراه فلم يكن يرفعه دليل الإكراه لكن ذلك باطل وإنّما نتيجة الجمع اعتبار جامع الرّضى فيخرج فرد منه بدليل الإكراه وهو الرّضى المتأخّر ويبقى فرد منه وهو الرّضى المقارن تحت الأدلَّة قوله قدس سره وهذا أمر عقليّ قهريّ يحصل له هذا وجه آخر لعدم تعرّض دليل رفع الإكراه لرفع جزئيّة المؤثر عن العقد غير الوجه السّابق وقد عرفت بطلان الوجه السّابق وهذا أوضح منه في البطلان فإنّ كون العقد جزء المؤثّر مجعول بمجعوليّة كون الكلّ تمام المؤثر فيكون رفعه برفع ذاك ولهذا تجري البراءة عن جزئيّة شيء شكّ في جزئيّته لواجب فإنّ ذلك في قوّة رفع التكليف عن المركَّب < صفحة فارغة > [ في أن الرضا المتأخر كاشف أو ناقل ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره وربما يدّعى أنّ مقتضى الأصل هنا هذا الَّذي أفاده ليس بيانا لأصل عمليّ بل تقرير لما يقتضيه الدليل الاجتهادي أعني ما دلّ على إمضاء الشّارع لرضى المكره بعد البناء على مقدّمتين الأولى كون مفاد العقد النقل من الحين الثانية كون الإجازة رضى بالعقد بتمام مؤدّاه ولا سبيل إلى المناقشة في المقدّمة الأولى وإن ناقش فيها المصنّف وسنبيّن ضعفها إنّما السّبيل إلى المناقشة في المقدّمة الثّانية فإنّا نمنع أنّ معنى الإجازة هو الرّضى بالعقد من الأصل بل هي رضى به من الحين ونحوها القبول بالنسبة إلى الإيجاب ويقابلهما الفسخ الَّذي هو حلّ له من الحين فالعاقد وإن نقل المال من حين العقد لكن المجيز يجيزه من الآن وليس أثر إمضاء هذه الإجازة إلَّا وقوع النقل من الحين ومن حيثما أجيز والفساد ممّا قبل ذلك هذا مع أنه لا دليل يدلّ على إمضاء الشّارع لإجازة المكره حتى يتمّ القول بالكشف بعد تينك المقدّمتين وإنّما قلنا بذلك تمسّكا بإطلاقات المعاملات بعد كون المتيقّن من التّخصيص هو عقد لم يقارنه الرّضى ولا لحقه فإن كان المراد من دليل إمضاء الشّارع لإجازة المكره هو هذه الإطلاقات فيرجع إلى التمسّك بالإطلاقات الذي ذكره ولا يكون وجها على حدة ومعلوم أنّ الإطلاقات مقتضاها الكشف بلا توقّف على تينك المقدّمتين قوله قدس سره وفيه أنّ مفاد العقد السّابق ليس النقل من حينه لو لم يكن مفاد العقد ولو لأجل إطلاقه وعدم تقييده هو النقل من الحين لما وقع النقل من الحين فإنّ العقود تتبع القصود فإن قصد النقل من الحين وقع النقل من الحين وإن قصدا النقل من زمان متأخّر كالوصيّة وكالوقف على البطون وكالإجارة إذا وقعت من زمان متأخّر وقع من زمان متأخّر وإن قصد النّقل مهملا لم يقع وبطلت المعاملة فباب العقود والإيقاعات لا يقاس بباب العلل والمعلولات التكوينيّة غير الدائرة مدار القصد فإنه لا يقع في باب المعاملات إلَّا مقدار ما قصد بلا زيادة ونقيصة ولا أثر للقصد المهمل والظاهر أن الذي أوقع المصنّف في ذلك هو عدم التصريح في العقود بوقوع مضمونه من حينه فحسب أنّ ذلك غير مقصود للعاقد مع أن منشأ عدم التصريح هو الاعتماد على اقتضاء الإطلاق له ولذا لا يصرّح بالنقد أيضا حيث ما يراد اعتمادا على اقتضاء الإطلاق له فكانت إرادة النّسيئة محتاجة إلى التّنبيه دون النقد وهكذا في المقام إرادة وقوع مضمون العقد من زمان متأخّر يحتاج إلى التّنبيه لا إرادة وقوعه من الحين قوله قدس سره ولا معنى لتخلَّف زمانه عن زمان الحكم الشرعي زمان الحكم بالملكيّة واعتبار الملكيّة قد يتّحد مع زمان الملكيّة المعتبرة كما إذا اعتبر فعلا ملكيّة فعليّة وقد يتعدّد كما إذا اعتبر فعلا ملكيّة سابقة أو لاحقة فيكون الاعتبار فعليّا وظرف الملكيّة المعتبرة سابقا أو لاحقا فيرتّب فعلا آثار الملكيّة السّابقة أو اللَّاحقة ولا يرتّب آثار الملكيّة الحاليّة < صفحة فارغة > [ ومن شرائط المتعاقدين إذن السيد لو كان العاقد عبدا ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره ومن شروط المتعاقدين إذن السيّد سبيل هذه المسألة واضح مستقيم لا اعوجاج فيه فإنّا إن نظرنا إلى الرّوايتين الواردتين في نكاح العبد لم يبق في المسألة ريب ولا إشكال ولنذكر الروايتين بتفسيرهما ليتّضح بهما الحقّ فالأولى هي ما رواه الصدوق في باب طلاق العبد عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر ع وأبي عبد اللَّه ع قالا المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلَّا بإذن سيّده قلت فإن كان السّيد زوّجه بيد من الطلاق قال بيد السّيد ضرب اللَّه مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء أفشئ الطَّلاق ولا يخفى أنّ عدم جواز طلاق العبد ونكاحه لا يراد منه حرمتهما بل يراد منه عدم نفوذهما وقد استدلَّا عليهما السّلام على المدّعى بالآية الشريفة على سبيل الشّكل الثالث فكأنه قيل الطلاق شيء والعبد لا يقدر على شيء والمراد من عدم قدرة العبد على شيء عدم قدرته على المسبّبات أعني حقيقة الطلاق والنّكاح لا عدم قدرته على الأسباب وعلى الإنشاءات كما هو الشّأن في الصّبي حيث إن عمده خطأ واختياره لا اختيار ومعنى ذلك عدم تأثير الأسباب الصّادرة من العبد وإنشاءاته في حصول المسببات سواء كانت الأسباب صادرة منه بالمباشرة أو بالتّسبيب وإلَّا كان قادرا على المسبّبات والظاهر أنّ القدرة المنفية في العبد هي القدرة الثابتة في الحر وإذا نظرنا إلى قدرة الحرّ رأينا أنّ الحرّ مستقلّ بالقدرة تارة وغير مستقلّ بها أخرى فهو مستقلّ بالقدرة على المعاملات في حقّ نفسه أو من يلي أمره وغير مستقل بالقدرة في حقّ الغير إمّا وكالة أو فضولة بل كانت قدرته ناقصة محتاجة إلى انضمام رضى الغير وهاتان القدرتان ينفيهما الحديث عن العبد فالعبد لا يستقلّ بإيقاع المعاملات في حقّ نفسه ولا يستطيع إيقاعها في شأن الغير بضميمة رضى ذلك الغير وأمّا القدرة النّاقصة الَّتي يكون متمّمها رضى المولى بالأعمّ من المقارن واللَّاحق فلا ينفيها الحديث وإطلاقات نفوذ المعاملات بضميمة صدر هذا الحديث في خصوص الإذن السّابق من المولى وبضميمة الرّواية الثانية في الأعمّ من الإذن السّابق واللَّاحق تثبت القدرة