بالإكراه سواء كان العقد تمام العلَّة المؤثر أو جزءه فإثبات التّأثير له ولو على سبيل جزء العلَّة كما يقوله القائل بصحّة عقد المكره إذا تعقّبه الإجازة خلاف مقتضى هذا الحديث والعمدة في الجواب عن هذا الحديث هو أنّه مختصّ برفع الأحكام التّكليفيّة الإلزاميّة كما تقدم مستوفى مع الجواب عمّا استشهد به من عموم المرفوع فيه للأحكام الوضعيّة أعني صحيحة البزنطي الدالَّة على بطلان طلاق من استكره بالحلف فحلف بالطَّلاق والعتاق ولولا هذا الجواب لم يجد شيء ممّا ذكره المصنّف ره وحاصل ما ذكره هو أنّ حديث الرفع يرفع ما أثبته الأدلَّة من الأحكام تحكيما للحديث على أدلَّة الأحكام الواقعيّة وما أثبتته الأدلَّة في موضوع العقد هو العلية التّامّة فهذا يرفعه دليل الإكراه دون الجزئيّة للعلَّة والمدّعى في المقام كون عقد المكره جزء العلَّة المؤثّرة والجزء الآخر الإجازة ثم لمّا رأى أنّ ذلك لا ينفعه ولا يضرّ الخصم فإنّ الحديث إذا رفع ما أثبته العمومات من العلية التّامة لم يبق ما يثبت كون عقد المكره جزء العلَّة ولا يستفاد من الحديث سوى رفع ما اقتضته العمومات بلا إثبات شيء آخر من الجزئيّة للعليّة فحينئذ يرجع إلى الأصل ومقتضاه عدم تأثير عقد المكره وإن لحقته الإجازة عدل عن تحكيم الحديث على الأدلَّة بدعوى أنّ العمومات مقيّدة بحكم الأدلَّة الأربعة بالرّضى بالأعمّ من المقارن واللَّاحق ومعنى ذلك أنّ العقد المقارن للرّضى وكذا العقد الملحوق بالرّضى هو المؤثر في النّقل دون العقد الساذج وهذا الثاني هو بعينه عبارة عن عقد المكره فقد أثبتت الأدلَّة بعد التّقييد المذكور التّأثير لعقد المكره بعد الرّضى وما ثبت من الحكم على موضوع الإكراه لا يرتفع بدليل الإكراه ونحن نقول إنّ هذا الكلام بأجمعه محلّ نظر وتأمّل مضافا إلى بعض ما أسقطناه وسنتعرّضه في ذيل عبارته أمّا أوّلا فلأنّ حديث الرّفع لا يختصّ برفع الأحكام المثبتة بل يرفع كلّ حكم ثابت بالأدلَّة أو متوهّم الثبوت فلو فرضنا أنّ الأدلَّة قضت بالعلَّية التامّة للعقد رفع حديث الرّفع العلية التامّة والنّاقصة عنه جميعا لا أنّ مفاده يكون مقصودا على رفع ما قضت به الأدلَّة بلا تعرّض للعليّة النّاقصة نفيا وإثباتا وأمّا ثانيا فلأنّ العمومات بعد التّقييد إذا قضت بالعلَّية النّاقصة للعقد فهذه العلية النّاقصة يرفعها حديث الرّفع فيثبت مرام الخصم بطريق أوضح وأمّا دعوى أنّ العلية النّاقصة حكم ثابت لعقد المكره والحديث لا يرفع حكما ثابتا بعنوان الإكراه فهي في غاية الوهن والفساد فإنّ العمومات بعد التّقييد يثبت التأثير للعقد المرضيّ به وهذا قدر مشترك بين المرضيّ به مقارنا أو لاحقا وحديث الرّفع يرفع التأثير عن المرضيّ به لاحقا فيبقى تحت الأدلَّة العقد المرضيّ به بالرّضى المقارن نعم لو كان مفاد الأدلَّة خصوص العقد المرضيّ به لاحقا كان مصداقه منحصرا بخصوص عقد المكره وكان هذا حكما ثابتا بعنوان الإكراه لا يتعرّضه حديث رفع ما استكرهوا لكن الأمر ليس كذلك وخلاصة الكلام أنّا نقول إنّ الحكم الثّابت للعقد والإيقاع بحكم الأدلَّة منضمّا أو منفردا لا يخلو إمّا هو العلية التامّة أو العلية النّاقصة وأيّ منهما كان فالمدّعى لفساد عقد المكره مستظهر أمّا على الأوّل فلأن حديث الرّفع يرفع هذه العلية التامّة ولا دليل على العلية النّاقصة فيرجع إلى الأصل والأصل ينفي العلية النّاقصة أيضا وأمّا على الثّاني فالحديث يرفع بنفسه هذه العلية النّاقصة فيصبح العقد بلا تأثير بحكم الحديث من غير حاجة إلى الأصل قوله قدس سره اللَّازم منه عدم كون عقد الفضولي عقدا حقيقة هذا غير لازم فإنّ المعتبر مقارنته طيب نفس العاقد بمعنى صدور عقده لغرض التوصّل إلى وقوع مؤدّاه في الخارج لا لدواعي آخر وهذا حاصل في عقد الفضولي غير حاصل في عقد المكره وهذا قريب جدّا وبه يبطل ما أيّد به المدّعى من فحوى صحّة عقد الفضولي قوله قدس سره وأضعف من الكلّ بل هذا قويّ جدا لكن بالمعنى الَّذي قلنا وفسّرنا به طيب النّفس أعني انبعاث إنشاء العقد عن إرادة وقوع مضمونه في الخارج فلو انبعث عن إكراه المكره لم يتحقّق عنوان المعاملة نعم لازمه كون تأثير عقد المكره بحقّ تعبّديا ولعلّ الإكراه هنا لرعاية الصورة مع قيام القصد اللَّازم في العقد بالمكره بالكسر فيكون المالك في عقده آلة محض ونظيره أن يوضّأ أو يغسّل أو ييمّم العاجز عن المباشرة بيد نفسه كأن يصبّ الماء على كفه ثم يغسل بها العضو الذي يجب غسله حفظا للمباشرة الصوريّة لا أن يغسله الغير ابتداء بمباشرته قوله قدس سره مدفوع بالقطع بأنّ طيب النّفس لا أثر نعم طيب النفس بمعنى الرّضى بانتقال المال لا يعتبر إلَّا في حقّ المالك لكن المراد من طيب النّفس هنا كون العقد صادرا عن الرّضى بوقوع مضمونه ومقدّمة لوقوع مضمونه وبداعي وقوع مضمونه مقابل انبعاثه عن إكراه المكره بلا قصد مقدميّ للعقد وبدون قصد التوصّل به إلى وقوع مضمونه في الخارج قوله قدس سره الدالّ على اعتبار كون العقد عن التراضي الظَّاهر أنّ اسم كان بناء على قراءة التجارة بالنّصب هو الضّمير المستتر العائد إلى الأموال يعني إلَّا أن تكون الأموال تجارة عن تراض فأطلق التّجارة على الأموال المتّجر بها كما يطلق السّحور على ما يتسحّر به ثم إن كانت التجارة بعد تقييدها بالتراضي محمولة على الأموال تمّ الاستدلال لولا المناقشة من سبيل انقطاع الاستثناء ودلَّت على أنّ الأموال ينبغي أن تكون مكتسبة بسبب التّجارة عن تراض دون ما إذا كانت محمولة قبل التقييد فكأنّه قيل إلَّا أن تكون الأموال تجارة وأيضا كانت عن تراض يعني مأخوذة برضى ملَّاكها لصدق العنوانين على الأموال المنتقلة بعقد المكره بعد الإجازة فإنّها تجارة أي متلقّاة بالتجارة وعن الرّضي أي متلقاة عن رضى مالكها وقد يتوهّم أن اسم كان المقدّر هي التجارة أو هو سبب الأكل أي إلَّا أن تكون التجارة تجارة عن تراض أو إلَّا أن يكون سبب الأكل تجارة عن تراض وكلا التوهّمين باطلان قوله قدس سره مؤيّدا بالنقض بالهازل النّقض بالهازل تام على مذهب من يقول إنّ المكره غير قاصد لتحقّق مضمون العقد في الخارج ومنهم المصنّف ره فإن المكره والهازل متشاركان في عدم القصد الجديّ للمعنى وإن قصدا استعمالا فلا يحصل عنوان المعاملة بإنشائهما قوله قدس سره إلَّا أنّ الاستثناء منقطع غير مفرغ القيد الثاني مستدرك فإنّ الاستثناء المفرغ دائما من قسم المتّصل وذلك لأنّه حفظا لظهور إلَّا في الإخراج بقدر المستثنى منه ما يشمل المستثنى فيكون الاستثناء متّصلا لا محالة قوله قدس سره والحكم بوقوف عقده على رضاه راجع التّفصيل بين الأحكام الثّلاثة أعني الحكم بوقوف عقده على رضاه والحكم بإلزام الغير إن لا يفسخ بمعنى أن يرفع اليد عن المعاملة والحكم بإلزامه هو باختيار واحد من الفسخ والإمضاء بأنّ الأوّل حكم له لا عليه ودليل الرّفع يرفع حكما عليه لا حكما له والثاني حكم على غيره ودليل الرفع يرفع حكما عليه لا على غيره والثالث حكم أتى من قبل الإكراه ومتوجّه إلى موضوع الإكراه ودليل الرفع لا يرفع إلَّا حكما سابقا على الإكراه تفصيل عجيب فإنّ ما أجاب به عن الأخيرات على الجميع إذ الجميع أحكام أتت من قبل الإكراه وفي موضوع الإكراه فبمناط واحد الكلّ لا يرتفع بدليل الإكراه إلَّا أن يكون مقصوده ذكر أجوبة خاصّة في المادّتين مضافا إلى الجواب المشترك هذا مضافا إلى أنّ الأحكام الثلاثة ليست أحكاما مجعولة بالاستقلال وإنّما هي من لوازم كون عقد المكره جزء المؤثّر فإذا رفع دليل رفع ما استكرهوا جزئيّة المؤثر لما إذا كانت جزئيّة مستتبعة لحكم إلزاميّ عليه لم يبق شيء من هذه الأحكام ودعوى أنّ جزئيّته للمؤثّر أتت من قبل الإكراه ودليل الإكراه إنّما يرفع حكما كان سابقا على الإكراه وهو الاستقلال في التأثير يدفعها ما سيجيء في ذيل الجواب الثاني من سبق