بدونه فلا يترتّب ما جعله الشّارع من الآثار على عنوان المعاملة وهذا هو معنى فسادها فافهم وتبصّر بما وقع من الخلط والخبط من الإعلام في المقام قوله قدس سره ثم إنه يظهر من جماعة منهم الشّهيدان قد عرفت أنّ بالإكراه لا يرتفع قصد اللَّفظ ولا قصد المعنى استعمالا ولا القصد إلى تحقّق المعنى خارجا وإنّما المرتفع بالإكراه هو كون الداعي إلى اللَّفظ والإنشاء هو قصد تحقّق المعنى ولأجل غاية تحقّق المعنى المنشإ في الخارج فإن إنشاءه حينئذ وبعد الإكراه ليس بذلك الدّاعي وإن كان قاصدا للمعنى مقارنا للإنشاء وإنّما إنشاؤه بداعي إكراه المكره بحيث لو كان الداعي إليه قصد حصول المعنى بسببه خرج فعله عن الإكراه وإن قارن ذلك توعيد المكره فإن مجرّد المقارنة لا يجعله داخلا تحت الإكراه ولعلّ مراد من قال إنّ المكره إذا طلَّق ناويا فالأقرب وقوع الطَّلاق هو هذه الصورة وإلَّا فالنيّة لا ترتفع بالإكراه وبالجملة الإكراه على المعاملة كالإكراه على سائر الأفعال الخارجيّة من الأكل والشرب ونحوهما لا يوجب ارتفاع القصد إلى اللَّفظ ولا إلى المعنى جدّا وإنّما يوجب عدم كون اختيار اللَّفظ منبعثا من اختيار وقوع المعنى وإرادته وإلَّا لم يكن مكرها وهذا هو المراد ممّا دلّ من الأخبار على خلَّو طلاق المكره من الإرادة وعليه كلام الشّهيد من أنّ المكره والفضولي قاصدان للَّفظ دون مدلوله وإن كان ذلك بالنّسبة إلى الفضولي غير تام وكيف كان فالإكراه بحقيقته إنّما يتوجّه إلى اللَّفظ لا إلى شيء من القصود الَّتي هي أمور باطنيّة لكنّه لا ينافي ذلك تحقّق تلك القصود لا يحدي في صحّة المعاملة بعد أن كان من جملة أجزاء العلَّة هو اللَّفظ وهو ليس عن طيب نفس بمعنى أنه لم ينشأ من الرّضى بتحقّق المعنى ومن اختيار المعنى بل انبعث من إكراه المكره قوله قدس سره ثم إنّ حقيقة الإكراه لغة وعرفا قد عرفت أنّ الإكراه بل ولا مادة الكره غير معتبر في الحكم ببطلان المعاملة وإنّما المعتبر في صحّتها طيب النّفس وقد تقدم معنى طيب النّفس وأنّه لا يعتبر شيء من القيود الخمسة الَّتي اعتبرها المصنّف في خلال كلماته في الحكم ببطلان المعاملة بل نحكم بالبطلان وإن لم يوجد شيء منها والضّابط أن لا يكون الإنشاء من الشّخص لأجل التوصّل إلى حصول أثر المعاملة وإن كان مريدا لذلك الأثر غير كاره له لكن كانت إرادته مقارنة لإنشائه لا داعية إلى إنشائه فإنّ مجرّد هذا غير كاف إلَّا في ما يكفي فيه الرّضى الباطني ولا يحتاج إلى الإنشاء أمّا فيما يحتاج إلى الإنشاء فلا يكفي أن يجتمع الإنشاء مع هذا الرّضى وإنّما معنى حاجته إلى الإنشاء أن يكون إنشاؤه منبعثا من إرادة وقوع مضمون المعاملة بحيث كان داعية إلى الإنشاء ذلك لا شيء آخر ومن جملته إكراه المكره فالإكراه جزئي من الجزئيّات الرافعة للانبعاث المذكور لا أنه بعنوانه دخيل فالمقام على العكس ممّا قيل في أنه إذا قصد المصلَّي بقول إيّاك نعبد المخاطبة بطلت صلاته لأنه خرج كلامه عن حكاية القرآن ودخل في كلام الآدمي أمّا إذا قصد معنى إيّاك نعبد مقارنا لذكر لفظه من غير أن يقصده من لفظه لم يضرّه ذلك بل كان راجحا < صفحة فارغة > [ في الإكراه الرافع لأثر التعاملات ] < / صفحة فارغة > قوله قدس سره ثم إنّ ما ذكرنا من اعتبار العجز عن التفصّي هذا هو الذي ذكرناه سابقا من أنّ المصنّف ره سيلتجئ إلى الاعتراف بأنّ ما هو المعتبر في المعاملة هو طيب النّفس وأن صحّة المعاملة تدور مداره وجودا وعدما دون عنوان الإكراه فإنّه ره بعد ما جعل الدّخيل هو الإكراه فاعتبر فيه من القيود ما اعتبر في أنه لا يسع له التّفصيل بين الإكراه الرافع لأثر المعاملة والإكراه الرافع للحكم التّكليفي لاتّحاد الدّليل أعني رفع ما استكرهوا ووحدة ما جعل رافعا لهما في لسانه فالتجأ في التّفصيل إلى التشبّث بدليل اعتبار طيب النفس وحينئذ يتّجه عليه أنه عليه أن يلغى القيود الخمسة المتقدّمة بأجمعها فإنه بعد أن لم يكن المدار على عنوان الإكراه يبطل اعتبار القيود الَّتي نشأ اعتبارها من مدخليّة عنوان الإكراه وقد تقدم شرح طيب النّفس الَّذي لا يتوقّف على اعتبار شيء من تلك القيود قوله قدس سره فقد استشكل غير واحد في أنّ ما يختاره إذا أكره الشّخص على أحد فعلين كان بينهما جامع قريب ذو أثر كعقدين أو إيقاعين أو مختلفين أو لم يكن كعقد أو شرب ماء حيث كان يكره كلَّا منهما فلا محالة تكون الشخص مكرها على القدر المشترك بين الأمرين وهل هو مكره على إحدى الخصوصيّتين ليقع ما اختار منهما باطلا وما اختار منهما يقع بطيب نفسه حيث لم يكرهه أحد عليه والظَّاهر أنّه لا إشكال في أنه مضطرّ في موضوع الإكراه على القدر المشترك على اختيار كلّ من الخصوصيّتين حيث لا تقع الطَّبيعة المكره عليها إلَّا في ضمن إحداهما لكنّ الكلام في أن كلَّا من الخصوصيّتين تكون متعلَّقا للإكراه لتفسد أو أنّ المتعلَّق للإكراه هو القدر المشترك فقط واختياره لإحدى الخصوصيات من باب الاضطرار لا يوجب بطلان معاملته فهو كما إذا أكره على إعطاء مائة فاضطرّ إلى بيع داره والظَّاهر أن لا فرق في المسألة بين أن ينتزع المكره بالكسر قدرا جامعا بين الأمرين فيطلبه وبين أن يطلب أحد الأمرين على سبيل الإبهام كما في مفاد النكرة فإنّ البحث في المقام ليس في مقام الإثبات ودلالة الألفاظ نحو البحث في أنّ الأوامر متعلَّقة بالطَّبائع أو الأفراد بل في مقام الثبوت وأنّ الأشخاص تعدّ مكرها عليها بالإكراه على الطَّبيعة أولا الحقّ ذلك فإنّ ترجيح بعض الخصوصيات على بعض في مقام الإتيان لا يوجب أن تكون الخصوصيّات أتى بها بطيب النفس بل ذلك من باب اختيار الأقلّ كراهة أو من باب اختيار أحد المتساويين في الكراهة وأجنبيّ عن طيب النفس فإنه ليس كلَّما اختاره الشخص يختاره بطيب نفسه وإلَّا لم يوجد إكراه وإن شئت قلت حسب تفسيرنا السّابق لطيب النّفس أن كلّ واحد من العقدين أو الإيقاعين الَّذين يختاره الشّخص دفعا لشر المكره بالكسر يختاره ببعث المكره لا لغرض التوصّل به إلى نتيجة ذلك العقد وبداعي حصول مضمونه في الخارج فلا يكون عن طيب نفس ومنه يظهر عدم الفرق بين أن يكون الإكراه على أحد أمرين مؤثّرين كعقدين أو إيقاعين وبين أن يكون الإكراه على أحد أمرين غير مؤثر أحدهما كعقد وشرب ماء فإنه إذا اختار العقد كان عقده باطلا ولم يكن لأجل التوصّل إلى النّتيجة وأمّا وقوعه حراما فيما إذا أكره على أحد أمرين من شرب الماء أو شرب الخمر فاختار شرب الخمر فذلك من جهة أنه يعتبر في رفع الحكم التّكليفي بالإكراه عدم إمكان التخلَّص بوجه وهاهنا يمكن التخلص بشرب الماء وهذا بخلاف الإكراه الرّافع لأثر العقود والإيقاعات فإنّ مناطه عدم طيب النّفس دون صدق الإكراه فضلا عن عدم إمكان التخلَّص قوله قدس سره بمعنى أنّ وجوده الخارجي ناش عن إكراه واختيار هذا غير معقول فإنّ الوجود الواحد الخارجيّ لا يعقل أن يكون ناشيا عن إكراه واختيار جميعا إذ العلَّة التامّة المحرّكة نحو الفعل إن كان هو الإكراه كان الفعل صادرا عن إكراه وإلَّا كان الفعل صادرا عن اختيار فيكفي في الاختياريّة اختياريّة جزء واحد من أجزاء العلَّة كما يعتبر في الإكراه إكراه جميع أجزاء العلَّة قوله قدس سره في كون كلّ منهما مكرها يمكن أن يقال إنّ إكراه كلّ مختصّ بصورة عدم إتيان الآخر فإذا احتمل كلّ إتيان صاحبه بل ظهر أماراته ومع ذلك سبق إلى الإتيان لم يكن فيه عن إكراه قوله قدس سره والأقوى هنا الصّحة اعلم أن الكراهة في كلّ من المالك والوكيل تارة تكون متعلَّقة بمضمون العقد وأخرى تتعلَّق بألفاظه بأن يكون كارها للتلفّظ بألفاظه مع الرّضى بوقوع مضمونه وفي كلّ من التقديرين إن حصل الإكراه بطل العقد سواء كان المكره هو المالك أو العاقد بل في الحقيقة الإكراه دائما يكون متعلَّقا بألفاظ العقد حتى في صورة لم يكن الشخص كارها لألفاظ العقد إذ لا سبيل للمكره إلى غير الألفاظ فإذا حصل العقد عن إكراه فسد والسرّ في ذلك أنّ العقد حينئذ لا يصدر بداعي تحقّق مضمونه في الخارج وإنّما يصدر ببعث من المكره وإكراه منه وقد عرفت أنّ طيب النفس في العقد هو هذا فلا فرق في فساد المعاملة بين الإكراه على عناوين