responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تنبيه الأمة وتنزيه الملة نویسنده : ميرزا محمد حسين النائيني    جلد : 1  صفحه : 151

إسم الكتاب : تنبيه الأمة وتنزيه الملة ( عدد الصفحات : 175)


تفكَّرتم في تفاوت حاليهم ، فألزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم [1] ، و زاحت الأعداء له عنهم ، و مدّت العافية فيه عليهم ، و انقادت النّعمة له معهم ، و وصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة ، و اللَّزوم للألفة ، و التّحاض عليها ، و التّواصي بها ، و اجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم ، و أوهن منّتهم ، من تضاغن القلوب و تشاحن الصّدور ، و تدابر النّفوس ، و تخاذل الأيدي ، و تدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال التّمحيص و البلاء ؟ ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، و أجهد العباد بلاء ، و أضيق أهل الدنيا حالا ؟ اتّخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، و جرّعوهم المرار ، فلم تبرح الحال بهم في ذلّ الهلكة و قهر الغلبة لا يجدون حيلة في امتناع و لا سبيلا إلى دفاع حتى إذا رأى اللَّه جدّ الصّبر منهم على الأذى في محبّته و الاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من مضائق البلاء فرجا فأبدلهم العزّ مكان الذّل ، و الأمن مكان الخوف ، فصاروا ملوكا حكَّاما و أئمّة أعلاما و [ قد ] بلغت الكرامة من اللَّه لهم ما لم تذهب الآمال إليه بهم .
فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة و الأهواء متّفقة ، و القلوب معتدلة ، و الأيدي مترادفة و السّيوف متناصرة و البصائر نافذة ، و العزائم واحدة ، ألم يكونوا أربابا في أقطار الأرضين ، و ملوكا على رقاب العالمين ! فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم ، حين وقعت الفرقة ، و تشتّت الألفة ، و اختلفت الكلمة و الأفئدة ، و تشعّبوا [2] مختلفين ، و تفرّقوا متحاربين ، قد خلع اللَّه عنهم لباس كرامته ، و سلبهم غضارة نعمته ، و بقي قصص أخبارهم فيكم عبرة للمعتبرين .



[1] . س : العبرة بشأنهم .
[2] . آ ، د ، س : تشيّعوا .

151

نام کتاب : تنبيه الأمة وتنزيه الملة نویسنده : ميرزا محمد حسين النائيني    جلد : 1  صفحه : 151
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست