نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 202
أن يحفظ لشيعته وللمسلمين حقهم وكرامتهم . ولكنه بحكم طبيعته ، التي لا تعرف الا المكر والغدر ، أبى أن يفي بشيء مما عاهد عليه . وكان مما لا بد منه ، ان يرحل الحسن عن الكوفة ، هو وأهل بيته ، إلى العاصمة الأولى للإسلام ، فأقاما بها بين من بقي من صحابة الرسول ، الذين سمعوا قوله فيه وفي أخيه الحسين ( ع ) : « هذان إمامان ، قاما أو قعدا » . وقوله : « هما سيدا شباب أهل الجنة » . والتف حولهما رواد العلم وبقية الصحابة الكرام ، فأخذوا عنهما العلم وأصول الإسلام وفروعه . وقد الف الحسن في الفقه ، كما يؤيد ذلك ما ذكره السيوطي في تدريب الراوي قال : كان بين السلف من الصحابة ، والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم ، فكرهها كثير منهم وأباحها طائفة وفعلوها ، منهم علي وابنه الحسن عليهما السلام . ولما التقى الفرزدق الشاعر مع الحسين ( ع ) وهو في طريقه لأداء فريضة الحاج ، والحسين ( ع ) في طريقه إلى العراق قال : سألته عن أشياء من نذور ومناسك ، فأخبرني بها . ومما لا شك فيه انهما كانا من أوثق المراجع في نفوس المسلمين وأقدسها ، وأكثر من سكن المدينة على عهد الرسول رآه وهو يحملهما على كتفيه ويمص من لعابهما ، وسمعه وهو يقول لهما : « نعم الجمل جملكما ونعم الراكبان أنتما » . وتولى أمرهما علي ( ع ) من بعده وعاشا معه أكثر من أربعين عاما ، كانت سيرتهما في هذه المدة سيرة ندية ، فواحة ، عطرة ، كسيرة جدهما وأبيهما ، سلسلة جهاد متواصل في سبيل الله وخير الإنسانية ، وثورة على أئمة الظلم والباطل ، الذين أجبروا الناس على الخضوع لهم والسير في ركابهم ، بما استعملوه من صور مخيفة تنذر المعارضين لسياستهم بالقتل والتشريد ، فلم يمنعهما كل ذلك من المضي في طريقهما الذي أعلناه للعالم الإسلامي بكل صراحة ، مهما كانت النتائج . وأخيرا لم ير هند بدا من اغتيال الحسن ، فدسّ إليه السم ، بواسطة إحدى زوجاته ، جعدة بنت الأشعث بن قيس . وانتهى الأمر بأخيه الحسين
202
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 202