نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 201
إسم الكتاب : تاريخ الفقه الجعفري ( عدد الصفحات : 259)
عليا بالخير أو يسمي حسنا وحسينا . فليس من الغريب إذا خفت صوت التشيع في ميدان التشريع وغيره من الميادين . وتلك من النتائج المرتقبة لأي أمة تعيش في مثل هذا الجو المظلم ، ولو لا ان التشيع يرتكز على أساس متين من المبادئ والعقائد لكان كغيره من المذاهب والأحزاب البائدة ، وقد أبيدت فرق وأحزاب ، ولم يعد لها عين ولا أثر ، لمجرد أن السياسة كانت تسير في اتجاه معاكس لها ، ولم تلق من قسوة الحكام وجورهم شيئا ، بالنسبة لما لاقاه الشيعة ، منذ العهد الأموي حتى العصور الأخيرة من تاريخهم . لقد كانت أولى أهداف الأمويين في سياستهم ، القضاء على العلويين وشيعتهم وآثارهم ، بكل ما يملكون من الوسائل . وكان ذلك يشغل الجانب الأكبر من تفكيرهم وجهودهم ، لأنهم يرون فيه الخطر الذي يهدد سلطانهم وسلامة دولتهم . وتتضح هذه الآراء من سيرة معاوية وولده يزيد ، ومن جاء بعده منهم . وقد أشار هاشم بن عبد الملك ، في رسالته التي بعثها إلى واليه في العراق ، يوسف بن عمر ، إلى النوايا السيئة ، التي حملها الأمويون على الشيعة وأئمتهم ، قال : أما بعد ، فقد علمت بحال أهل الكوفة ، في حبهم أهل هذا البيت ، ووضعهم إياهم في غير مواضعهم ، لأنهم افترضوا على أنفسهم طاعتهم ، ووظفوا عليه شرائع دينهم ، ونحلوهم ما هو كائن ، حتى حملوهم من تفريق الجماعة على حال استخفوهم فيها على الخروج [1] . ولكنهم مع ذلك ، فما استطاعوا أن يطفئوا شعلة الحق من قلوب المؤمنين ، ولم يتم لهم ما أرادوه ، وان تم لهم ان يحولوا بينهم وبين إدارة شؤون الأمة والقيام بأمر الخلافة . ومهما يكن الحال فلقد تنازل الحسن ( ع ) عن حقه في الخلافة لمصلحة الإسلام العليا ، بعد ان رأى أهل الكوفة لا يثق بهم إنسان إلا غلب ، وعاهده معاوية
[1] العراق في ظل العهد الأموي ، للدكتور علي الخرطبولي ( ص 209 ) .
201
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 201