نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 198
بهذه الكلمات القصار ، وضع الخطوط الرئيسية ، للسياسة التي سيطبقها في العراق وغيرها من الأقطار التي كانت تخضع لخلافة علي ( ع ) . وأحس أهل العراق ، بصورة خاصة ، بأخطائهم وبنتيجة تخاذلهم عن علي ( ع ) يوم كان يدعوهم إلى جهاد معاوية ويحذرهم غدرة وكيده للقرآن والإسلام . ورجعوا بذكرياتهم إلى الماضي البعيد ، يوم كان علي ( ع ) يقول لهم : ملأتم قلبي قيحا . ويسأل ربه أن يخلصه منهم . وأحسّوا ان مسؤولية انتصار معاوية تقع عليهم وحدهم [1] . وها هو اليوم يقول لهم : « إني قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك ، وأنتم له كارهون » . ولم تغب عن ذاكرتهم ، كلمات علي ، بالأمس القريب ، لابن عمه عبد الله ، وهو يخصف له نعله : يا ابن عباس ، ان أمرتكم هذه لا تساوي قيمة هذا النعل إلا أن أحق حقا ، أو أبطل باطلا . ان عليا ، يرى الخلافة ، وان جمعت الدنيا بأسرها تحت سلطانه ، لا تساوي نعلا بالية ، إذا لم تكن سبيلا إلى الحق والعدالة . ولكنها بنظر ابن هند ، الأمنية الغالية ، لأنها تحقق له أطماعه وشهواته ومجد آبائه الغابرين . وله أن يريق في سبيل الوصول إليها ، دماء الملايين من الأبرياء والآمنين . لقد بدأ معاوية في تطبيق بيانه ، الذي وضعه بالنخيلة ، فأول ما قام به هو اضطهاد الشيعة والتنكيل بهم ، بالحبس والقتل والتشريد ، وكتب نسخة واحدة إلى جميع عماله ، ان برئت الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته . فقام الخطباء على المنابر ، يلعنون عليا ويبرأون منه ومن أهل بيته . وكان أشد الناس بلاء أهل الكوفة ، لكثرة من بها من الشيعة . واستعمل عليهم زياد بن سميّة وضم إليه البصرة ، فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل وشردهم عن العراق ، فلم يبق منهم فيها معروف . ثم تتبعهم في جميع الأقطار الإسلامية
[1] العراق في ظل العهد الأموي ، للدكتور علي الخرطبولي .
198
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 198