نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 195
أحس بدسائس معاوية وتغلغلها بين صفوف جيشه وانحراف بعض قواد الجيش بواسطة المال والمناصب التي أغراهم بها معاوية ، وقف بينهم خطيبا ليعرف مدى ما تركته دسائس معاوية من آثار سيئة بين صفوف جيشه . وما ان قال : « ألا وان ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري » ، حتى رموه بالكفر ونهبوا ما في خيمته من أمتعة وطعنه الجراح بن سنان الأسدي برمحه ، فأصاب فخذه . فعرف أن الجيش لا ينصاع لأوامره . واستغل ابن هند تلك الكلمات التي ألقاها الحسن ( ع ) بقصد استكشاف نوايا أتباعه ، كما استغل موقف جيشه منه ، فآثر عند ذلك أن يستعمل الحيل والمكر والمال ، لعله يربح المعركة بدون قتال . فأرسل إلى عبيد الله بن العباس ، الذي ولاه الحسن ( ع ) أمر القيادة ، كتابا يمنية فيه حسن صنيعه ، ان هو بادر إلى طاعته ، ويغريه بالعطاء الجزيل ، فاستجاب له ابن عباس ودخل في طاعته ليلا . وتولى قيادة الفرقة المرابطة على الحدود ، قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، وأصر هو وجنوده التواصل على قتال معاوية . ولما يئس معاوية من استجلابهم بما لديه من الوسائل ، أرسل وفدا ليفاوض الحسن ( ع ) بالصلح وشروطه . وكان من نتيجة ذلك ، ان وافق الحسن على الصلح ، بعد ان لمس من أهل العراق التخاذل ، وعرف أن الرؤساء والقواد يعرضون على معاوية طاعتهم وتسليم الحسن مكتوفا [1] . وقد عرف الحسن كل ذلك ووصلت إليه جميع اخبارهم ، وبالأمس القريب كان يراهم مع أبيه متخاذلين ، لا يندفعون إلى خير ولا يتباطأون عن شر . وسمع أباه مرارا من على منبر الكوفة يتمنى فراقهم بالموت أو القتل . ومن يتتبع الحوادث التي مرت في تلك الفترة الوجيزة من أشهر خلافته والظروف التي