نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 194
اشترك بها جماعة من الخوارج ، وأعانه عليها جماعة كانوا يرون ذلك ويطمعون في هبات معاوية وعطائه الجزيل . ولقد كانت هذه أولى الأحداث التي واجهت الشيعة بصورة خاصة ، في العراق وغيره من البلاد الإسلامية . وأحس بمرارتها كل من لم يكن مأجورا لبني أمية من المسلمين . وشاع بينهم اليأس والأسف والخوف من تغلب الأمويين على الأقطار الإسلامية ، التي كانت تخضع لحكم علي ( ع ) ، لا سيما وقد اتسعت أطماع معاوية وتفتحت له أبواب جديدة للتغلب على خصمه ، وبدأ يعمل من جديد لاستجلاب العناصر التي يمكن إغراؤها بالمال ، من قادة الجيش ورؤساء القبائل . وانتشر دعاته في السر والعلانية في جميع المدن والأقطار الإسلامية التي لم تكن تخضع حينذاك لنفوذه . هذا والمسلمون بعد وفاة علي ( ع ) قد بايعوا الحسن بن علي بيعة شملت المدن والقرى ، وسكان البوادي من القبائل العربية وغيرها . وباشر ( ع ) جميع سلطاته الشرعية ، فرتب الولاة وقادة الجيش ووزع ما وجده في بيت المال على المسلمين ، كل بمقدار نصيبه ، إلا المقاتلة ( وهم أفراد الجيش وقادته ) فإنه زاد في عطائهم مائة مائة . وقبل أن يمضي على استخلافه ثلاثة أشهر ، أشار عليه من حوله من القادة ورؤساء القبائل بالرجوع إلى صفين ، تنفيذا للخطة التي كان والده ( ع ) قد رسمها وباشر في تنفيذها قبل اغتياله ، فلم ير ( ع ) بدا من تنفيذ هذه الخطة وتحقيق رغبات الملحين عليه في تنفيذها . ثم خرج من الكوفة متجها لقتال معاوية في جيش لا يقل عن سبعين ألفا من المجاهدين ، وأرسل ابن عمه عبيد الله بن العباس على رأس فرقة من الجيش ، وأمره أن يعبر الفرات إلى قرية يقال لها ( مسكن ) ليمنع معاوية من دخول الحدود العراقية ، وأوصاه ان لا يبتدئ معاوية بالقتال ، حتى يكون هو البادئ فيه . وأرسل معه قائدين من قواد جيشه وخلص شيعته ، ليتعاون معهما في الرأي وتدبير الأمور حسبما تمليه المصلحة . وتخلف الحسن ( ع ) في المدائن بقصد التعبئة العامة واستكمال العدد الكافي لمجابهة العدو . ولما
194
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 194