نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 193
آراءهم وأحكامهم الفقهية . وقبل الدخول في الموضوع فلا بد لنا من الإشارة الخاطفة إلى الوضع السياسي الذي انتهجه الحكام الأمويون بعد ان وصلوا إلى الحكم ، ومدى تأثير سياستهم الرعناء وسيرتهم الجائرة التي رسموها لأنفسهم لغاية تدعيم سلطانهم وتثبيت عروشهم ، مهما كلفهم ذلك من ثمن ، على جميع الاتجاهات الإسلامية ألفوها من سياسة الرسول ( ص ) وسيرته الفاضلة ، وسيرة من جاء بعده من الراشدين . لقد اتجه الأمويون بكل ما لديهم من قوة ، منذ الأيام الأولى من عهدهم إلى سياسة البطش والمكر وتبذير الأموال ، والإسراف في إراقة الدماء وتسخير الضمائر لدس الأحاديث والكذب على الرسول ، لغرض التمويه والتضليل ، بشرعية اغتصابهم لأقدس حق من حقوق المسلمين ، وهو الخلافة الإسلامية ، التي تتصل بالنبوة اتصالا وثيقا ، وتستقي من فيضها كل ما تحتاج إليه الأمة من بعث وتوجيه وإصلاح في جميع الحقول والميادين . لقد اتجه ابن هند وعصابته المجرمة إلى مطاردة العلماء والصلحاء وقتل الأبرياء وشراء الذمم بالمال ، ليضعوا له الحديث في الطعن على علي ( ع ) فوضع له أبو هريرة ، ان الرسول قال : « المدينة حرمي ، فمن أحدث بها حدثا فعليه لعنة الله » واقسم إلى الناس يمينا كاذبا ان عليا أحدث فيها . ووضع له غيره المئات الأحاديث المكذوبة . ومضى يتّبع الشيعة ، حتى أصبح التشريع لعلي بنظر معاوية وولاته جريمة تجر من ورائها القتل والحبس والتشريد . ولم يعد بإمكان أحد أن يعبر عن رأيه ، أو ينقل من أحاديث الرسول ( ص ) في فضل علي وأبنائه وشيعته من الصحابة الكرام ، أو يعارض أحدا من المأجورين فيما يضعونه من الأحاديث تمجيدا يبني أمية واتباعهم . وأحس أهل البيت والبقية الصالحة من الصحابة الكرام بالمستقبل المظلم الذي بدأت طلائعه منذ الصدمة الأولى التي أصيب بها الإسلام على يد عبد الرحمن الخارجي ، نتيجة لمؤامرة
193
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 193