نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 192
يشمله دليل الحكم ، كما إذا ورد في مقام التشريع مثلا ، حرمة الخمر لإسكارها ، أو علمنا أن العلة في تحريمها هي الاسكار ، كانت النتيجة في مثل ذلك وجود الحكم أينما وجدت العلة ، لأنها بمنزلة موضوع الحكم ؛ ومتى وجد الموضوع ، لا يد من وجود الحكم . فحرمة الشاي مثلا ، إذا كان مسكرا ليس من جهة القياس ، بل من جهة أنه فرد آخر للموضوع الذي تعلق به التحريم . الوضع السياسي في عهد التابعين لقد ذكرنا في الفصول السابقة ، ان التشريع الإسلامي بعد وفاة الرسول ، كان في المرحلة الأولى يعتمد على الكتاب والسنة ، وفي عصر الخليفتين أبي بكر وعمر بن الخطاب ، حدث أصلان آخران ، هما الإجماع والقياس ، فكان أكثر المسلمين يعتمد على الإجماع فيما لا نصّ عليه من كتاب أو سنة . أما القياس ، فقد عمل به بعض الفقهاء من الصحابة ، واشتهر العمل به فيما بعد عصرهم ، وعلى الأخص في عصر أئمة المذاهب الأربعة . وذكرنا ان عليا ( ع ) والفقهاء من الشيعة في عصر الصحابة ، لم يرجعوا لغير الكتاب والسنة ، وعرضنا أمثلة من الفتاوى والأحكام التي صدرت عنهم لهذا الغرض . وانتهينا مما أوردناه من آثارهم في التشريع وتدوين الأحكام والحديث ، إلى انهم كانوا من اعلام التشريع البارزين في ذلك العصر ، بالرغم من ان السياسة كانت تسير باتجاه معاكس لهم . ولو لا ذلك لم يكن لغيرهم أثر يذكر بجانب ما تركوه من الآثار ، لأنهم كانوا ألصق بالرسول ( ص ) من غيرهم وأطولهم صحبة له . ولم يرد عنه في الأحاديث الصحيحة من التقريظ والتقدير لأحد من صحابته كما ورد عنه فيهم . والذي يعنينا الآن بعد ان انتهينا من الحديث عن التشريع في عصر الصحابة من جميع نواحيه ، وما أحاط به من ظروف وملابسات ، حسب ما تيسر لنا من المصادر والآثار التي دونها الباحثون عن ذلك العصر ان نتحدث عن التشريع الذي انتقل من الصحابة إلى التابعين وتابعيهم ، وعن المناهج والأصول التي استمدوا منها
192
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 192