نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 189
والذي لا شك فيه ان آيات التشريع لا تفي بكل ما يحتاجه الانسان من احكام الوقائع والحوادث ؛ لا سيما وقد تجددت مع الزمن واتساع الحياة أشياء كثيرة . ومن أجل ذلك كانت غير متناهية . على ان الآيات قد وضعت المبادئ العامة في الغالب وتركت تحديد الموضوعات وماهياتها . وبعضها في حاجة إلى البيان والتفسير ، من حيث العموم والخصوص والاطلاق والتقييد ، والاجمال والتفصيل ، وغير ذلك مما لا بد من رعايته في مقام أخذ الحكم من الآيات التي وردت في مقام التشريع . لهذه الأسباب كانت الحاجة ماسة إلى السنة ، لبيان ما أجملته آياته الكريمة ، وتوضيح مشكلاته ، وتحديد بعض الموضوعات التي تعلق الطلب بايجادها أو أو تركها . وفي هذا يقول الله سبحانه في سورة النحل الآية 44 : « وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون » . فالسنة متممة للكتاب وكلاهما من مصدر واحد : « لا ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى » . والذي تعنيه هذه الكلمة إذا وردت على لسان الفقهاء والمحدثين ، هو ما صدر عن المعصوم ، نبيا كان أو إماما ، من قول أو فعل أو تقرير ؛ على نحو يكون فعله وتقريره في مقام التشريع وبيان الواقع . ولم يخالف أحد من الشيعة ، في ان السنة بمعناها المعروف بين الفقهاء والمحدثين ، أصل من أصول الاحكام . ووجوب العمل بما تقتضيه ، من غير فرق بين ما يؤخذ منها وما يؤخذ من كتاب الله . وتدل على ذلك الآية السابعة من سورة الحشر : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا » ، والآية 64 من سورة النساء : « فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما » . لهذين الأصلين وحدهما كان يرجع الشيعة ، في عهد الصحابة وما بعده من العصور . ويتبين ذلك مما ذكرناه في الفصول السابقة من آراء علي وبعض الصحابة
189
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 189