نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 188
من هؤلاء أدلة على عدم جواز العمل به ، ووجهات نظر يصدر عنها . وقد استعرض الشافي ، في كتابه المسمى بالرسالة ، أدلة المانعين ووجهات نظرهم . ودافع عنه ، وانتهى به القول إلى انه أداة أمينة لاستنباط الاحكام الشرعية . ولا بد لنا من عودة إلى هذا الأصل ، عند الكلام على أصول التشريع الجعفري ، في عهد الإمام الصادق ( ع ) . والذي أردناه في هذا الفصل ، ان تاريخ العمل بالقياس ، واعتباره دليلا على الاحكام الشرعية ، يتصل بعصر الصحابة ، وبه تكون أصول الاحكام أربعة ، من عصر الصحابة حتى العصور المتأخرة ، التي اشتهر العمل به فيها عند الأحناف بصورة خاصة . ولا بد لنا ، وقد أثبتنا في الفصول السابقة ، ان التشيع لم يكن بأقل نصيبا من غيره في التشريع بعد وفاة الرسول ، بل إذا أضفنا جهود علي ( ع ) في هذه الناحية ، إلى ما قام به الصحابة من الشيعة ، في نشر الاحكام وبيان الحلال والحرام ، لجاز لنا ان نعتبر التشيع أقوى دعامة قام عليها التشريع في عصر الصحابة ، من غير أن تكون قد حابيناه أو تحيزنا له في هذه النسبة . ومن تتبع الموارد التي أفتى بها الشيعة ، يتبين ان الكتاب والسنة هما المصدر ان الوحيدان للفقه الاسلامي ، من فجر الاسلام حتى العصور المتأخرة . وان الكتاب الذي تداوله المسلمون بينهم ، من عهد الرسول حتى اليوم ، هو المنزل على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، بدون تحريف أو تبديل ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو مصدرهم الأول في كل ما جاء به الاسلام . وقد جمعت آياته الواردة في مقام التشريع ، سواء ما كان منهما واردا في العبادات أو المعاملات والأحوال الشخصية والجنائية ؛ فبلعت نحوا من خمسمائة آية ، جمعها ووزعها على أبواب الفقه ، وبين أسباب نزولها وتاريخه ، جماعة من اعلام الشيعة ، منهم الجزائري والمقدادي وغيرهما [1] .
[1] كنز العرفان في فقه القرآن للمقدادي ، وقلائد الدرر في بيان آيات الاحكام بالأثر للجزائري .
188
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 188