نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 186
والأنثى منه قياسا على الذكر . وقالوا : انما أجمعت الصحابة على تقديم أبي بكر في الخلافة ، قياسا على تقديم النبي له في الصلاة ، وان أبا بكر قاتل مانعي الزكاة ، قياسا للزكاة على الصلاة . وقد سرد ابن حزم الأندلسي أمثلة أخرى ، نسبها أنصار القياس إلى الصحابة وغيرهم . ولا يعنينا ان نستقصي جميع ما ذكروه من موارد استعمال القياس في عصري الصحابة والتابعين . وان كان هو ممن لا يرون جواز العمل به ، في الاحكام وغيرها . ويرى ان الكتاب والسنة فيهما تبيان كل شيء ، ولا يتصور فقد النص ، ليسوغ لنا الرجوع إلى القياس وأمثاله [1] . وفي التعليقة على هامش الكتاب المذكور ان ذلك مذهب البخاري أيضا ، فقد قال : « لا اعلم شيئا يحتاج إليه ، في التشريع والآداب ونظام المجتمع ، الا وهو في الكتاب والسنة » . ومهما يكن الحال فان حدوث هذا الأصل في زمن الصحابة أمر لا يقبل الجدل والنقاش . وقد اشتهر بعد ذلك وكثر العمل به عند الأحناف وغيرهم ، وأصبح كغيره من أدلة الاحكام . اما اتصال ذلك بزمن الرسول ، فليس في الآثار التي وصلت إلينا عنه ما يؤيد هذا الرأي . اما اقراره لمعاذ بن جبل على العمل برأيه ، فيما إذا لم يجد نصا من كتاب أو سنة ، فليس فيه ما يشير إلى القياس بمعناه المعروف ، من قرب أو بعد . وكل ما في الأمر انه أقر معاذا على بذل جهده ، ليصل إلى الواقع في مقام عدم النص . وهذا امر مفروض على القضاة والمفتين ، بعد أن يكون فيهم من المؤهلات الكافية للبحث عن الحكم في مظان وجوده ، حتى لا تضيع الحقوق ، ولكي يعرف الحلال من الحرام .