نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 169
دونه كتب الحديث والفقه والتفسير لعبد الله بن العباس من الآثار الاسلامية الخالدة ، مصدرا بالشواهد والبراهين على ان التشيع قام بنصيب وافر في التشريع ونشر الآثار الاسلامية وتدوينها ، في عهدي الصحابة والتابعين الأولين . قال العلامة المجلسي في رجاله : كان عبد الله تلميذا لعلي ومن المحبين له ، وحاله في الجلالة والاخلاص لأمير المؤمنين ( ع ) اشهر من ان يخفى . ومع ولائه لعلي ( ع ) وايمانه بحقه في الخلافة الاسلامية كان الخليفة الثاني يقربه إليه ويدنيه ، ويناظره أحيانا بشأن الخلافة الاسلامية ، التي يراها ابن عباس وغيره من الشيعة ، حقا لعلي ابن أبي طالب عليه السلام . وقد قال له الخليفة يوما : اما والله ان صاحبك لأولى الناس بالأمر بعد الرسول ، إلا أننا خفناه على اثنتين . وهنا استغل ابن عباس الفرصة التي فسحها له الخليفة ليدلي برأيه بكل صراحة وبدون مواربة ، ويدفع عن صاحبه ما تخوفه الخليفة وغيره من استخلافه على حد زعمه . ولما سأله ابن عباس عنهما ، قال : خفناه على حداثة سنه وحبه لبني عبد المطلب . ثم قال : ان قريشا كرهت ان تجمع لكم الخلافة والنبوة ، فتحفوا الناس جحفا ، فنظرت لنفسها فاختارت وأصابت . فأجابه ابن عباس ، غير متهيب لأمارته : اما قولك بان قريشا كرهت ، فان الله سبحانه قال في حق قوم كرهوا ما أراده الله لهم : « ذلك بأنهم كرهوا ما انزل الله فأحبط أعمالهم » . واما قولك أنا نجحف ، فلو جحفنا في الخلافة جحفنا بالقرابة ؛ ولكنا قوم أخلاقنا من خلق رسول الله ، الذي قال فيه ربه : « وإنك لعلى خلق عظيم » ، « واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين » . واما قولك أن قريشا اختارت ، فان الله سبحانه يقول : « وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة » .
169
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 169