نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 168
ولم يكن غيرهم ممن اشتهر في الفقه والحديث في كتب اخواننا أهل السنة ، كابن مسعود وابن عمر والأشعري ومعاذ بن جبلة وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وغيرهم من الاحداث البارزين في هاتين الناحيتين ، وأصبحوا مصدرا لمن جاء بعدهم ، وعلى آرائهم وأقوالهم يعتمد التابعون وأكثر من كتب في عصر التدوين ، في المائة الثانية للهجرة وما بعدها . لم يكن هؤلاء بأكثر بروزا في عهد الرسول ممن ذكرناهم ، بل لم يدرك أكثرهم من عهده الا السنين الأخيرة . ولم يكن أحد منهم في سيرته واتصاله الوثيق بالرسول يشبه أحدا ممن تحدثنا عنهم من اعلام الشيعة ، وليس لذلك من سبب غير السياسة التي انتهجها الحكام في الفترات التي أعقبت وفاة الرسول ، والتي كانت تستهدف إقصاء الشيعة عن هذا المسرح وإضعاف أصواتهم ، لأنهم يعلمون جيدا ما لتلك الأحاديث الكثيرة عن الرسول ، وعلى الأخص ما يتعلق منها باستخلاف علي ( ع ) وفضائل أهل البيت ، من الآثار في نفوس المسلمين . ولو أتيح لهؤلاء أن يحدثوا الناس بكل ما وعته صدورهم من الآثار الاسلامية ، وما صدر منهم في الفترة التي تلت وفاة الرسول ، كان من المتعذر على التابعين وتابعيهم روايته عنهم ، وتدوينه في العصر الذي هب العلماء فيه لتدوين الحديث والفقه . وما وصل من أحاديث الشيعة في الفقه والآثار الاسلامية إلى العلماء في العصر الذي بدأوا فيه بتنويع الحديث وتصنيفه ، كان نصيبه السقوط وعدم الاعتبار ؛ إما لأن فيه رائحة التشيع ، أو لأن راويه من الشيعة . ويكفي ذلك في وهنه مهما بلغ راويه من العلم والورع والضبط . ومهما يكن الحال فمع ان المجال لم يتسع لهم كما اتسع لغيرهم ، فقد ساهموا في نشر تعاليم الاسلام ، وبيان الحلال والحرام ، وأوضحوا الكثير من اسرار الكتاب وغوامضه ، ودونت لهم المصادر الشيعية كثيرا من الآثار في الحديث والفقه والتفسير . ولو لم يكن لأحد من رجال الشيعة أثر في التشريع الاسلامي ، لكان ما
168
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 168