نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 152
قال الأستاذ أبو رية : ولو ان الصحابة كانوا قد عنوا بتدوين الحديث ، كما عنوا بتدوين القرآن ، لجاءت أحاديث الرسول كلها متواترة ، في لفظها ومعناها ، ليس شيء فيها اسمه صحيح ولا شيء اسمه حسن ، ولا شيء اسمه ضعيف ، مما لم يكن معروفا زمن النبي وصحابته . وبذلك كان يذهب الخلاف في حقيقته ، وينحط عن كاهل العلماء أعباء البحث عن صحته ، ووضع المؤلفات الكثيرة ، التي وضعت في علوم الحديث وبيان أحوال الرواة ، من حيث العدالة والضبط والجرح والتعديل ، وغير ذلك ؛ وكان فقهاء الدين ، يسيرون على نهج واحد ، لا اختلاف بينهم فيه ولا تباين ، إذا تكون أدلتهم كلها متواترة ، فلا يأخذون بما سموه الظن الغالب ، الذي فتح أبواب الخلاف ومزق حقوق الأمة ، وجعلها مذاهب وفرقا ، مما لا يزال أثره إلى اليوم ، وسيبقى إلى ما بعد اليوم . ونعود إلى ما ذكرناه سابقا ان الخليفة لو ارجع الناس إلى علي ( ع ) الذي قال فيه ابن حنبل والنسائي والنيسابوري وغيرهم : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد ، أكثر مما جاء فيه . وقال فيه الجاحظ : لا يعلم رجل في الأرض - متى ذكر السبق في الاسلام والتقدم فيه ، ومتى ذكر الفقه في الدين ، كان مذكورا في هذه الخلال كلها الا علي رضي الله عنه وأرضاه . والذي قال فيه احمد بن حنبل : ما بلغنا عن أحد من الصحابة ، ما بلغنا عن علي ( ع ) . والذي عاش مع الرسول رشيدا أكثر من ثلث قرن تقريبا ، لم يفارقه ، لا في سفر ولا في حضر ، إلا في غزوة تبوك . ولما عز عليه أن يفوته أجر الجهاد مع الرسول في تلك الغزوة ، قال له الرسول : « اما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، ألا إنه لا نبي بعدي » . لو أرجعهم إليه وكلفه بجمع الحديث وتدوينه ، لا رتج باب الكذب في الحديث ونهج الفقهاء والرواة منهجا واحدا ، لا اختلاف فيه ولا تباين . دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لقد تبين مما سبق ان دور التشيع في التشريع الاسلامي ، في الفترة التي
152
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 152