نام کتاب : بحوث فقهية نویسنده : شيخ حسين الحلي جلد : 1 صفحه : 161
ومن هذا يظهر لنا ، أن فكره تصفية الوقف اعتمدت على المذهب الحنفي فقط بشرط : أن لم يكن الوقف قد حكم به الحاكم ، أو لم يكن بطريق الوصية . أما الأباضية فقد توقفوا فادعوا أن الوقف منسوخ بما روي عن النبي - صلى اللَّه عليه وآله - بعد نزول آيات المواريث في سورة النساء حيث قال : ( لا حبس عن فرائض اللَّه ) أي لا منع عن المواريث التي فرضها اللَّه تعالى [1] والجواب عن هذه الدعوى من وجوه : الأول : أنه لو صح هذا الحديث ، فهو إنما يدل على نفي حبس حرمان بعض ذوي الفرض كالبنات ، وحينئذ فيكون اللازم حملة على الكراهة . والأولى : هو الأخذ بظاهره من الحبس . ومن الواضح أن الحبس لا يتضمن الخروج عن الملك ليكون من قبيل الوقف ، بل للحبس أحكامه الخاصة . ومن تلك الأحكام أنه لو كان مطلقا يبطل بموت الحابس ويعود ميراثا عينا ومنفعة قال المحقق الحلي ( أما لو حبس شيئا على رجل معين ولم يعين وقتا ثم مات الحابس كان ميراثا ، وكذا لو عين مدة وانقضت كان ميراثا لورثة الحابس ) [2] ولا مجال لنا في هذه اللمحة العابرة من بيان أحكام الحبس تفصيلا . الجواب الثاني : أنه لا عبرة بقول الأباضية في قبال بقية المسلمين . مضافا إلى أن المؤلف المذكور نقل أوقافا وقعت من الصحابة في عهد النبي الأكرم ( ص ) [3] . والظاهر أنها وقعت بعد نزول آيات المواريث ، على أن من يراجع الكتب التاريخية والفقهية يجدها مشحونة بذكر صور الأوقاف الصادرة من الصحابة لا في عهد النبي ( ص ) فحسب بل وحتى بعد وفاته ( ص ) .
[1] شرح أحكام تصفية الأحباس ص 23 . [2] الشرائع آخر كتاب السكنى والحبس . [3] شرح أحكام تصفية الأحباس 7 - 13 .
161
نام کتاب : بحوث فقهية نویسنده : شيخ حسين الحلي جلد : 1 صفحه : 161