خلال شاخص قصير ( عود من خشب أو عمود من حديد ينصب بصورة عموديّة على الأرض ) من خلال زيادة ونقيصة ظل الشاخص ، فعند ما يصل ظلٌ الشاخص إلى حدّه الأقل يحين وقت الظهر ، وعند ما يصل إلى حدّه الأكثر ، ففي ذلك الوقت يكون منتصف الليل . ولكن قد تقول : لقد اتضحت لدينا مسألة تعيين الظهر ومنتصف الليل في تلك المناطق حين يكون النهار طويلًا ، ولكن عند ما يكون الليل طويلًا ما ذا نصنع ؟ وفي الجواب نقول : إنّ من حسن الحظ أنّ حركة النجوم والكواكب في هذه الليالي الطويلة حول الأفق تشبه حركة الشمس في النهار هناك . وبعبارة أوضح نقول : إنّ الكواكب هناك لا تتمتّع بالطلوع والغروب كثيراً ، بل إنّها تدور وتطوف حول الأفق بشكل جماعي ( وطبعاً أنّ الحركة والدوران إنّما هو للأرض لا للنجوم ) . غاية الأمر ، أنّ دوران النجوم حول الأفُق لا يتشابه في كلّ الحالات ، فتارة نلاحظ صعودها عن خط الأفق ثمّ هبوطها إليه كذلك ، فلو أخذنا نجمة واحدة ولاحظنا صعودها إلى الحدّ الأعلى من الأفق فعندها نعلم أنّ ذلك الوقت هو منتصف النهار . وهو وقت الظهر هناك حتماً ، وعند ما تهبط إلى الحدّ الأدنى من الأفق فنعلم أنّه منتصف الليل . ولا ينبغي الغفلة عن أنّ ظلام الليل في تلك المناطق لا يكون سواسية دائماً ، ففي مدّة الأربع والعشرين ساعة نلاحظ أنّ الجو تخف فيه الظلمة قليلًا ( كما هو الحال بعد طلوع الفجر عندنا ) وهذا يكون علامة على حدوث النهار ، ثمّ يشتدّ الظلام حتّى يكون الظلام غاسقاً ، وهو حدوث الليل هناك . ومن مجموع ما بيّناه آنفاً نستنتج أنّ معرفة الظهر ومنتصف الليل في الأيّام