بشكل تدريجي من جانب المشرق إلى الجنوب ، ومنه إلى جهة المغرب ، ومن المغرب إلى الشمال ، وتعود مجدّداً إلى نقطة الشرق . والجدير بالذكر أنّ قرص الشمس بالرغم من أنّه يُرى إلى جانب الأفق دائماً ، ولكنّ الفاصلة بينه وبين الأفق تختلف من مكان لآخر ، يعني أنّ الشمس تصعد قليلًا أحياناً ، ثمّ تهبط شيئاً فشيئاً إلى جهة الأفق حتّى تصل إلى حدّها النهائي ، ثمّ تبدأ في الصعود من جديد وهكذا . والسبب في تغيير وضع الشمس هو انحراف محور الأرض 5 ، 23 درجة بالنسبة إلى خط المدار ( فتأمّل جيداً ) . وبهذا الترتيب يمكن أن نحسب نصف اليوم عند ما تصل الشمس إلى آخر نقطة من ارتفاعها لأن الشمس في هذا الوقت تكون على خط نصف النهار تماماً . وبعبارة أوضح : أنّ الشمس عند ما تصعد تماماً يحين وقت الظهر في تلك المنطقة . وعند ما تهبط إلى آخر نقطة ( وتصل إلى الحدّ الأقل من ارتفاعها ) تكون بالضبط في موقع ( منتصف الليل ) ، فعلى هذا تكون الشمس في الحدّ الأقل من الارتفاع هي الشمس في منتصف الليل . ومن الواضح أنّ ضياء الشمس يختلف في مدّة الأربع والعشرين ساعة في هذه المناطق ، فعند ما ترتفع الشمس ويكون النهار قد حلّ في تلك المناطق ، فإنّ الجوّ سيكون مشرقاً ، وعند ما تهبط الشمس إلى مقربة من الأفق فسيقل الضوء بطبيعة الحال ويميل إلى الظلام هو الحال ما بين الطلوعين عندنا . وعلى هذا الأساس نفهم من أنّ سكَّان تلك المناطق يتمتّعون في الأربع والعشرين ساعة بليل ونهار ، ولكن ليس مثل الليل والنهار عندنا . وهكذا يتّضح ممّا تقدّم آنفاً أنّ تشخيص وسط الظهر ومنتصف الليل بشكل دقيق في تلك المناطق أمرٌ بسيط تماماً ، ويستطيع كلّ فرد معرفة الظهر ومنتصف الليل من