مسألة الغناء فإن مجرّد الترجيع كما سيأتي ليس غناء ، بل الغناء نوع صوت لهوي كما سيأتي تعريفه والصوت الحسن أعمّ منه ، وما أمر به في القرآن ليس هو القسم اللهوي منه قطعاً نعم لو قلنا بكون مجرّد الترجيع ( وهو ترديد الصوت في الحلق ) داخلًا في الغناء كان بعض هذه دليلًا على المطلوب ، ولعلّ إلى ما ذكرنا يشير بعضها الدالَّة على النهي عن « ترجيع القرآن ترجيع الغناء » ، فالترجيع له نوعان أحدهما غناء والآخر ليس كذلك . الثّالث : ما رواه في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح قال : لا بأس ما لم يعص به [1] . فلو كان المراد من « عدم العصيان به » عدم وجود محرم آخر معه كان دليلًا ، وأمّا لو كان عدم العصيان بنفس الغناء أعني الصوت كان دليلًا على الخلاف ، ولكن ظاهره أن مجرّد الغناء ليس معصية ولكن سند الحديث محل إشكال . وروى هذا الحديث علي بن جعفر في كتابه إلَّا أنه قال « ما لم يزمر به » وسنده أوضح لصحّته كدلالته لأن عدم التزمر به بمعنى عدم كون المزمار معه فهو دليل على عدم كونه بنفسه حراماً بل بما يقترن معه . وأمّا ما في مصباح الفقاهة من أن المراد عدم كون الصوت صوتاً مزمارياً [2] فهو يحتاج إلى تقدير أو مجاز وهو مخالف لظاهر الحديث . كما أن احتمال اختصاص الحكم بمورد الرواية أبعد لأن الفرح أمر عام يشمل جميع أنواع الفرح الذي يقارنه .
[1] الوسائل : ج 12 ص 85 ب 15 من أبواب ما يكتسب به ح 5 . [2] مصباح الفقاهة : ج 1 ص 309 .